• العبارة بالضبط

هذه تداعياتها.. من يقف خلف محاولة اغتيال "الحمد الله" في غزة؟

في الوقت الذي كان فيه أهل غزة المحاصرين بأمس الحاجة لزيارة رئيس الحكومة الفلسطينية للقطاع والتباحث في ملفات المصالحة التي لا تزال معقدة، ومحاولة تحريك الوضع الاقتصادي الذي يعيش "موتاً سريرياً"، جاءت محاولة اغتيال "رامي الحمد الله" لتزيد الطين بلة، وتبشر بقادم أخطر على القطاع وسكانه.

جميع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ومن ضمنهم حركة "حماس"، أدانت محاولة اغتيال الحمد الله بأشد العبارات، لكن الغريب أن إعلام حركة "فتح" والرئاسة كله توجه نحو اتهام "حماس" بالوقوف خلف العملية، وهو ما فتح باب التساؤل واسعاً حول توقيت وهدف العملية، ومن يقف خلفها، والمستفيد الأول من ذلك؟

ونجا الحمد الله، الذي كان يرافقه مدير جهاز المخابرات الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، من محاولة اغتيال فور دخوله قطاع غزة صباح اليوم الثلاثاء، في منطقة بيت حانون شمالاً، وقالت وزارة الداخلية بغزة، إنها تمكنت من إلقاء القبض على بعض المشتبهين في تنفيذ الحادث.

وصرح عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حسين الشيخ، تعقيباً على عملية الاغتيال، بالقول: "سنتخذ إجراءات صارمة جداً تجاه وضع الانقلاب والمليشيات والعصابات الذي تحاول حماس فرضه في غزة"، على حد قوله.

- ماذا بعد محاولة الاغتيال؟

السؤال الذي بات يشغل أهل غزة كثيراً، في قضية محاولة اغتيال الحمد الله: "ماذا بعد؟"، في ظل حديث عن خطوات إضافية صارمة قد يتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد قطاع غزة وحركة "حماس" التي اتهمتها الرئاسة مباشرة بالوقوف خلف العملية.

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" أن الرئيس عباس قد قطع زيارته التي كانت في العاصمة الأردنية عمان، وتوجه على الفور إلى مدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، على ضوء حادثة محاولة اغتيال الحمد الله بغزة.

وتحدثت مصادر قيادية فتحاوية، أن عباس سيعقد اجتماعاً طارئاً وهاماً لكل قيادات حركة "فتح" وقادة الأجهزة الأمنية بالضفة، لتقييم الوضع القائم في القطاع، وأخذ التدابير اللازمة وخطوات الرد على العملية، التي توقعت أن تكون "قاسية".

ولفتت إلى أن عباس قد أصدر أمراً على الفور بمنع قيادات الحركة ووزراء الحكومة من التوجه إلى غزة في الوقت الراهن، خوفاً من تكرار عمليات الاغتيال، مشيرةً إلى أن الوضع المقبل على غزة وحركة "حماس" لن يكون سهلاً، والتصعيد السياسي والاقتصادي سيكون العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً :

"الخليج أونلاين" يثير عاصفة بعد كشفه علاقة الرياض السريّة بـ"تل أبيب"

- بصمات لـ"دحلان"

المصادر الفتحاوية فتحت كذلك باب الاتهام حول الجهة التي تقف خلف العملية واسعاً، حين لم تستبعد أن يكون للنائب المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، علاقة بالعملية، وقالت لـ"الخليج أونلاين": "سيكون هناك تحقيق جاد ومعمق في محاولة الاغتيال، ونحن حملنا "حماس" المسؤولية، لكن قد تكون هناك أطراف أخرى، من بينها عناصر تابعة لدحلان، وهذا ما سنستنتجه من نتائج التحقيق".

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" أن الوفد الأمني المصري الذي كان يجري لقاءات مكثفة مع الفصائل والقوى الوطنية، لتفعيل المصالحة قد غادر غزة مسرعاً، قبل قليل، عبر معبر "إيرز" بيت حانون شمالاً، بسبب التطورات الأمنية الأخيرة.

- إدانات واتهامات

وأدانت فصائل فلسطينية استهداف موكب الحمد الله بعبوة ناسفة عقب دخوله إلى قطاع غزّة عبر معبر بيت حانون (إيرز)، وقال الناطق باسم حماس، فوزي برهوم: إن "جريمة استهداف موكب الحمد الله هي جزء لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة، وضرب أي جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة"، مستهجناً "الاتهامات الجاهزة من الرئاسة الفلسطينية للحركة، والتي تحقق أهداف المجرمين".

فيما وصفت حركة "فتح"، على لسان المتحدث باسمها، أسامة القواسمي، الاستهداف بـ"العمل الجبان"، محملةّ حماس المسؤولية الكاملة عن العملية التي تستهدف الوطن والمصالحة والوحدة، على حدّ تعبيره.

وعقّب الحمد الله على استهداف موكبه، قبل مغادرته القطاع، قائلاً: إن "التفجير لن يمنعنا عن مواصلة الطريق نحو إنهاء الانقسام".

- ما الغريب في الزيارة؟

وفي ذات السياق، طالب القيادي في الجبهة الشعبية، رباح مهنا، الرئيس عباس بألا تكون "قضية اغتيال الحمد الله" ذريعة لفرض عقوبات جديدة على قطاع غزة، وإعلان إفشال المصالحة الداخلية بشكل نهائي.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال مهنا: "استخدام محاولة الاغتيال لفرض خطوات عقابية أو تصعيد سياسي واقتصادي ضد حركة "حماس" أو سكان غزة، ستكون خطوة في غاية الخطورة، ولها نتائج عكسية وسلبية كبيرة".

بدوره شكك خالد أبو هلال، الأمين العام لحركة الأحرار، في محاولة الاغتيال، وربط بين التفجير واتهامات حركة "فتح" السريعة لـ"حماس"، وقال في تصريح صحفي له: "الاتهامات الجاهزة والملفقة تظهر وكأن هناك علاقة بين من فجّر وبين الذي جهّز الاتهامات ضد حماس".

اقرأ أيضاً :

واشنطن تايمز: هل يمنح السيسي سيناء للفلسطينيين لإقامة دولتهم؟

وفي ذات السياق، رصد المحلل السياسي أيمن الرفاتي عدة ملاحظات على زيارة رئيس حكومة الوفاق في غزة، والذي شهد موكبه خلالها تفجيراً، وقال عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن الإعلان عن الزيارة كان مفاجئاً، ولم يكن هناك سابقة منذ الانقسام بأن يأتي رئيس الوزراء لافتتاح المشاريع في غزة، وقد كنا نرى وزير الأشغال دائماً ينوب عنه في ذلك.

وأضاف: "الغريب أن الزيارة كانت تهدف لافتتاح محطة تحلية، ولم يعلن منذ بدايتها عن وجود لقاءات مع حماس في غزة، إلا أن هذا الأمر تم تداركه بعد ساعات من إعلان الزيارة عن أنها تتضمن لقاء بقيادة حماس والوفد الأمني المصري".

وأكد أن ثمة تساؤلاً من البداية: "لماذا يأتي ماجد فرج رئيس المخابرات مع الحمد الله لافتتاح محطة تحلية مياه في غزة؟"، متابعاً: "كيف لتلفزيون فلسطين ووكالة وفا، وهم يعدُّون في ذيل قائمة وسائل الإعلام من حيث التغطية الإخبارية والسبق والسرعة في نقل الأخبار، أن ينقلوا الخبر بهذه السرعة الفائقة؟ وهذا قد أجد له مبرراً بأن أحداً ممن هم في الوفد اتصل بهم، ولعله الحمد الله أو مدير مكتبه، لكن الغريب أن التغطية ركزت على تضخيم الحدث، وتحميل حماس المسؤولية، بذات الأسلوب وكأنه معد لها مسبقاً".

واختتم تحليله بالقول: "أمر آخر؛ مغادرة الوفد لقطاع غزة بهذه السرعة دليل على أنه قد تم تحقيق المراد من هذه الزيارة، في ظل معطيات عن وجود ضغط مصري لإيجاد حل لقضية الموظفين في غزة بشكل مبدئي".

- استهداف المشروع الوطني

أما المحلل السياسي حسام الدجني، فقال لـ"الخليج أونلاين": إن "استهداف موكب رئيس الوزراء واللواء ماجد فرج هو استهداف للمشروع الوطني ككل وليس المصالحة فقط، وعليه؛ فمواجهة هذا الانفجار تبدأ أولاً بالكشف عمَّن يقف خلفه، ومحاكمته ثم الاستمرار في مسيرة المصالحة وتسريع وتيرتها".

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن السيناريو المقبل والمتوقع لغزة، أضاف: "السيناريو مرتبط بالنوايا؛ فإن كانت نوايا السلطة مع تحقيق المصالحة فممكن أن يشكل التفجير عنصراً ضاغطاً لتنفيذها، والعكس صحيح".

الجدير ذكره أن مشهد اغتيال الحمد الله يعود بالأذهان إلى قبل أربعة أشهر تقريباً، حين نجا اللواء توفيق أبو نعيم، مسؤول قوى الأمن في قطاع غزة، من محاولة اغتيال مماثلة، ليفتح باب التساؤل مجدداً عن الهدف من الحادثين والعامل المشترك بينهما، في ظل أوضاع غزة المتدهورة وفشل المصالحة و"صفقة القرن" التي تلوح في الأفق.