درعا السورية تعود لواجهة المعارك وتفتح جبهة مساندة للغوطة

عادت محافظة درعا (جنوبي سوريا) إلى واجهة الأحداث من جديد، بعد مرور عام ونيف على معركة "الموت ولا المذلة" التي شهدتها مطلع فبراير 2017، بين قوات الأسد وحلفائها من جهة، وفصائل الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر من جهةٍ أخرى، ودخول المنطقة الجنوبية ضمن مناطق "خفض التصعيد" التي بدأت في 9 يوليو من العام ذاته.

ويشير مراقبون وناشطون إلى أن المعركة القادمة بين قوات النظام وفصائل الجبهة الجنوبية، ستكون مصيرية وعلامة فارقة في الصراع القاتل، الذي تشهده سوريا منذ سبع سنوات، للإطاحة بحكم الأسد؛ بسبب تراجع حدة القتال في الكثير من المناطق السورية، وتفرُّد قوات النظام وحلفائها، من الروس والإيرانيين، بالمناطق المشتعلة، كل على حدة.

وأشار الناشط أبو سراج الشامي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "المعركة في الجنوب السوري بدأت فعلاً الاثنين 12 مارس، وذلك بعد أن خرقت مقاتلات نظام الأسد اتفاقية (خفض التصعيد)، بشكل علني وصريح، لأول مرة منذ تسعة أشهر، ونفذت أكثر من عشر غارات جوية، استهدفت بها عدة قرى في ريف درعا، الخاضع لسلطة الفصائل، مُوقِعة بعض القتلى، وعشرات الجرحى في صفوف المدنيين".

وقال الشامي: إن "المعركة في درعا كانت متوقعة منذ أشهر، وإرهاصاتها أصبحت أكثر وضوحاً، بعد المجازر الكبيرة التي ارتكبتها الطائرات الروسية وقوات النظام في الغوطة الشرقية، وتزامن ذلك مع تصريحات أطلقتها قاعدة حميميم الروسية على موقعها الإلكتروني، مفادها أن الوجهة بعد الانتهاء من الغوطة الشرقية، ستكون الجنوب السوري".

وأضاف أن "ما عزز اعتقاد أن المعركة القادمة ستكون في درعا، هو أن الحرب على الغوطة ترافقت مع وصول تعزيزات عسكرية لقوات النظام إلى درعا، والصنمين، ومناطق (مثلث الموت)، وإزرع، وتنفيذها تحصينات وسواتر ترابية مرتفعة في مناطق (المربع الأمني) والمدينة الرياضية، والأحياء المتاخمة لأحياء درعا البلد".

ونقل الشامي عن مصدرٍ مطلع في مدينة "إزرع"، الخاضعة لسلطة النظام في ريف درعا الشمالي، تأكيده "وصول أرتال عسكرية إلى المدينة، قوامها دبابات، ومدرعات، وناقلات جند، كانت قد وصلت ليل الاثنين الماضي، وتوزعت في عدة نقاط عسكرية بالمدينة وفي محيطها".

اقرأ أيضاً:

قوات الأسد تشن هجوماً بالكلور على الغوطة الشرقية

ولفت إلى أن "قوات النظام، وعلى غير عادتها، بدأت بالتزامن مع الهجوم على الغوطة الشرقية، بتوسيع دائرة قصفها المناطق المحررة في درعا بشكل يومي، مُوقِعةً إصاباتٍ كبيرةً في صفوف المواطنين العزل".

وبيّن الشامي أن دائرة الاستهداف، على مدى الأيام الماضية، شملت مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين، وحي طريق السد، وأحياء درعا البلد واليادودة والنعيمة وصيدا والغارية الغربية وبصر الحرير ونوى وجاسم وإنخل وأبطع والمسيفرة.

وأوضح أن تهديدات النظام المتكررة، باجتياح المنطقة الجنوبية، في حال عدم الموافقة على ما يسمى "المصالحات الوطنية"، التي كان قد طرحها بالجنوب السوري؛ تسببت في حالة من الهلع وبحركة نزوح إلى المناطق الآمنة، لا سيما أن هذه التهديدات، جاءت مؤخراً على لسان مسؤول المصالحة الروسي في المنطقة الجنوبية.

من جهتهم، دعا أئمة المساجد والفعاليات المدنية في محافظة درعا، قادة الفصائل إلى ضرورة فتح جبهات المحافظة؛ للتخفيف عن الغوطة الشرقية، التي "تخضع لحرب إبادة جماعية"، من خلال تنفيذ ضربة عسكرية استباقية، تُربك قوات النظام قبل أن تفكر في التوجه إلى المنطقة الجنوبية.

ولفت الشيخ عبد الرزاق المحمود، وهو إمام مسجد، إلى ضرورة فتح جميع الجبهات في محافظتي درعا والقنيطرة دفعة واحدة، وعدم الانصياع إلى الأوامر الخارجية، متهماً كل الجهات الخارجية بالوقوف إلى جانب النظام، في "حرب الإبادة" التي تشنها قواته على الشعب السوري منذ سبع سنوات.

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "لقد دعونا جميع الفصائل، من خلال المنابر ومن خلال التواصل معهم؛ من أجل فتح جبهات القتال والاعتماد على إمكاناتهم الخاصة، في هذه المعركة المصيرية".

وبيّن المحمود أن "كل الفصائل عبَّرت عن استعدادها لخوض المعركة، وأنها تنتظر ساعة الصفر"، التي قال عنها: إنها "باتت قاب قوسين أو أدنى".

- تعاون وتنسيق وتخطيط

من جهته، أشار أبو قصي الحوراني، وهو ضابط متقاعد، إلى أن "المعركة ضد قوات النظام تحتاج إلى تنسيق وتعاون كبيرين وإجماع وحشد جميع الفصائل، إضافة إلى دقة متناهية في التخطيط؛ لأن خسارة المعركة، هي خسارة كل منجزات الثورة، والعودة إلى المربع الأول".

وأضاف أن "فصائل الجبهة الجنوبية، في محافظة درعا، لم تقف مكتوفة الأيدي منذ بدْء الهجوم على الغوطة الشرقية"، مشيراً إلى أن "الفصائل استشعرت الخطر، وبدأت تدرس جميع الاحتمالات في حال إحراز النظام أي تقدُّم بالغوطة الشرقية".

وتابع، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الفصائل استهدفت، خلال الأيام الماضية، العديد من النقاط العسكرية بالمربع الأمني، وفي منطقة (البانوراما)، وكتيبة الدبابات".

وأوضح الحوراني أنها استهدفت أيضاً مواقع قوات النظام والمليشيات المتحالفة معها في مدن، "إزرع" و"الصنمين" و"خربة غزالة"، مُوقِعة فيها إصاباتٍ مباشرة، "وكل ذلك؛ بهدف تخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية، التي تخضع لحرب إبادة جماعية".

وقال الحوراني: "إن خطة هجوم الفصائل على مواقع قوات النظام ما زالت سرية، وإنها تدخل في إطار الأسرار العسكرية التي تعتمد على المباغتة، وتشتيت قوى العدو تحت وقع الصدمة".

وأكد أن "جميع نقاط وقواعد قوات النظام، والمليشيات الحليفة، في المنطقة الجنوبية، ستكون مستهدفة".

ونقل الحوراني عن قادة ميدانيين، تَواصل معهم، قولهم: إن "الفصائل المسلحة أصبحت بجهوزيتها التسليحية كاملةً، والمعنوية لردِّ أي عدوان محتمل تنوي قوات النظام والمليشيات الحليفة شنّه على الجنوب السوري".

وفي سياق متصل، نقلت مواقع إخبارية، عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، أن "واشنطن دعت إلى عقد اجتماع عاجل في الأردن؛ بسبب قلقها من تقارير تفيد بوقوع هجمات في درعا".

وأوضح المسؤول الأمريكي أنه "إذا صحَّت التقارير بشأن غارات لطائرات النظام، فإنها تمثل انتهاكاً صريحاً لوقف إطلاق النار".