• العبارة بالضبط

"الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل عقوبات عباس الجديدة على غزة

يعيش قطاع غزة وسكانه حالة من الغضب والغليان الشديدين، بعد وصلة التهديدات الجديدة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ضدهم؛ على خلفية حادثة تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله بعد دخوله غزة الأسبوع الماضي.

خطاب عباس، ليل الاثنين، خلال اجتماع موسع مع الفصائل في مدينة رام الله بالضفة الغربية، وتهديداته باتخاذ خطوات عقابية جديدة ضد القطاع وسكانه، لم تكن مفاجئة، فالكثير من السياسيين والمحللين توقعوا أن تكون حادثة تفجير موكب "الحمد الله"، بداية لتصعيد قادم تجاه غزة وذريعة لإعلان فشل المصالحة.

سكان قطاع غزة، الذين يتعرضون لحصار إسرائيلي مشدد للعام الـ12 على التوالي، وإغلاق محكم للمعابر، ووضع اقتصادي مترد، وارتفاع في نسبة البطالة والفقر لمستويات غير مسبوقة، فاقمتها عقوبات الرئيس عباس التي فرضها في شهر أبريل من العام الماضي، باتوا ينتظرون الأسوأ.

فقد بات يشغل بالهم كثيراً طبيعة العقوبات الجديدة التي هدد بها عباس، وموعد تنفيذها على أرض الواقع، ومدى تأثيرها عليهم وعلى حياتهم اليومية، وهو ما سيخلق- بحسب مراقبين- واقعاً جديداً أكثر مرارة من الذي يعيشه الغزيون، خاصة بعد فشل أملهم الأخير بالمصالحة.

- القادم أخطر

وهدد الرئيس عباس في خطاب له أمس باتخاذ مزيد من العقوبات والإجراءات القانونية والمالية ضد قطاع غزة، متهماً حركة "حماس" بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف موكب الحمد الله شمال القطاع.

وتعرّض موكب الحمد الله، ومرافقين له، بينهم رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، الثلاثاء 13 مارس، لتفجير أثناء المشاركة في افتتاح محطة لتنقية المياه في غزة.

قيادي فلسطيني بارز، وكان من ضمن حضور اجتماع ليلة أمس مع الرئيس عباس برام الله، كشف حصرياً لـ"الخليج أونلاين"، عن الخطوات العقابية التي هدد عباس باتخاذها ضد غزة وكذلك موعد تنفيذها.

ويقول: "إن القادم على القطاع وسكانه سيكون أخطر بكثير من الحالي، فالرئيس عباس سيلجأ لخطوات تصعيدية وعقابية صادمة قد تشل الحياة اليومية لكل المواطنين، وقد تفاقم معاناتهم، وتصعد من مستوى الفقر والبطالة لمستويات أكثر خطورة".

"عباس سيلجأ مجدداً إلى اللعب على ورقة الاقتصاد في عقاب غزة، وتتمثل بفرض عقوبات مالية كبيرة وإضافية على كل ما يدخل غزة من مواد تجارية وغذائية وعمليات الاستيراد والتصدير من وإلى غزة، وكذلك فرض مبالغ وضرائب باهظة على التجار في غزة لتقييد عملهم"، يضيف القيادي الفلسطيني.

ويوضح أن عباس كذلك سيقدم على خطوات عقابية أخرى تشمل موظفي السلطة (المدنيين والعسكريين) في قطاع غزة، بتقليص إضافي على رواتبهم ليصل حد الـ50% من قيمة الراتب الأساسي، والإيعاز بأمر مباشر من وزارة المالية وسلطة النقد لبنوك غزة بإيقاف التعامل بالقروض وتجميد التحويلات البنكية.

كما سيتم وقف تحويل مخصصات الشؤون الاجتماعية لـ80 ألف عائلة بغزة، وتجميد التحويلات الطبية للمرضى والأدوية والمستلزمات للقطاع الصحي، وقطع الكهرباء مجدداً ووقف دفع ثمن مياه "ماكروت" الإسرائيلية الواردة لغزة، وإغلاق حسابات بنكية لشخصيات اقتصادية وسياسية وشركات ومؤسسات.

اقرأ أيضاً :

عباس يهاجم حماس ويفرض عقوبات جديدة على غزة

ويشير القيادي ذاته إلى أن موعد تنفيذ تلك الخطوات سيبدأ مطلع شهر أبريل المقبل على أبعد تقدير، لافتاً إلى أن الرئيس عباس عقد ليلة أمس اجتماعاً خاصاً مع محافظ سلطة النقد، عزام الشوا، للمباشرة في خطواته العقابية الجديدة ضد القطاع.

وكان عباس فرض، في أبريل الماضي، إجراءات عقابية ضد غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء، وخصم نحو نصف رواتب موظفي السلطة، وإحالات للتقاعد بالجملة، فضلاً عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

- خيارات معدومة

تهديد عباس الأخير وخطواته العقابية الجديدة ضد غزة أثارت حالة كبيرة من الغضب الفصائلي، فيما اتهم القيادي في حركة "حماس"، يحيى موسى، الرئيس عباس بأنه أصدر أمراً مباشراً لقتل سكان غزة؛ عبر الحصار والعقوبات التي يفرضها عليهم.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد موسى أن عباس اتخذ من محاولة اغتيال "الحمد الله" المدبرة سبباً لفرض تلك العقوبات الجديدة، وتهديده بالأمس كان إعلاناً صريحاً بفشل المصالحة ورفض الوساطة المصرية التي تجري لهذا الملف.

وحذر من تأثير تلك العقوبات على القطاع، مؤكداً أن غزة باتت كـ"طنجرة الضغط" التي قد تنفجر في أي وقت وبوجه من يحاصرها ويشدد الخناق عليها، وأن عباس بات شريكاً واضحاً مع إسرائيل في قتل غزة والتضييق عليها، وتمهيد الأجواء لطرح "صفقة القرن".

اقرأ أيضاً :

دحلان يتوجه للرياض لوضع اللمسات الأخيرة على "صفقة القرن"

في حين عقب المحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، على كلمة الرئيس عباس قائلاً: "من الواضح أن الرئيس محمود عباس لديه نية مسبقة بالاستمرار في مسلسل العقوبات على غزة".

وأضاف: "الوصول للنقطة التي ركز عليها في خطابه (الرئيس) سلاح واحد، سلطة واحدة وقانون واحد، هذا يعني أنه ذاهب نحو مزيد من الضغط المفرط بهدف انهيار حركة "حماس" وحكمها في غزة".

ويشير إلى أن "عباس يعتقد أن حماس بالشراكة مع مصر ستذهب إلى مؤتمر غزة في بروكسل وتتجاوزه، ولربما تشكل بديلاً لمنظمة التحرير في المرحلة المقبلة للسير قدماً في مخطط ترامب أو ما يسمى بصفقة القرن".

واعتبر سويرجو أن كل ما تقدم يضع قطاع غزة في موقف غاية في الصعوبة، ويجعل خياراته معدومة، إلا من خيار واحد وهو الذهاب نحو معركة فاصلة مع "إسرائيل" ستكون نتائجها "كارثية" على الجميع، "خاصة أن الحاضنة الجماهيرية للمقاومة ضعيفة ومنهكة".

وأضاف: "نحن ذاهبون نحو حقبة جديدة ترسم واقعاً سياسياً جديداً للقضية الفلسطينية على قاعدة تصفيتها لصالح الانفصال ودخول في مفاوضات مارثونية مع الغرب وإسرائيل للاعتراف بهذا الواقع الجديد والتعامل معه".

وفي سياق متصل، علم مراسل "الخليج أونلاين" أن مصر غاضبة من خطوة الرئيس عباس الأخيرة تجاه غزة، وأنها أمرت وفدها الذي يجري حوارات في غزة ورام الله، بالانسحاب وتجميد كل وساطتها بملف المصالحة بشكل مؤقت.

وفي 12 أكتوبر الماضي، وقعت حركتا "فتح" و"حماس" اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، ورغم تسليم حماس معابر غزة ووزاراتها للسلطة؛ تعثرت المصالحة بسبب حديث الحكومة عن عدم تمكينها في غزة ورفضها صرف رواتب موظفي غزة.