مواقف غربية تنعش أسهم الإسلام في "بورصة الكراهية"

يواصل مركب الإسلام إبحاره في الدول الغربية، على الرغم من رياح كثيرة وأمواج تعترض سيره، في ظل موجة "الإسلاموفوبيا" التي تجتاح العالم ضد هذه الديانة التي يدين بها أكثر من مليار و600 مليون نسمة.

لكن وعلى الرغم من كثرة محاربيه فإن ثمة مواقف رسمية، أبرزها لنساءٍ في مناصب مؤثرة، خرجت للدفاع عن الإسلام كديانة تحتل المركز الثاني عالمياً من حيث عدد منتسبيها.

أبرز هذه المواقف كانت لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اللتين عزفتا على نفس الوتر في إظهار موقفهما من الدين الإسلامي، خاصة بعد تنامي أعداد المسلمين في ألمانيا وبريطانيا.

-ماي ترتدي الحجاب

في مشهد غير مسبوق، ظهرت ماي ترتدي حجاباً في أحد مساجد بريطانيا، وذلك أثناء حضورها مبادرة "زُر مسجدي"، التي تنظم سنوياً في مختلف مساجد البلاد منذ 2015، من أجل تعزيز الحوار بين الأديان والتعريف بالدين الإسلامي.

ونشر مجلس مسلمي بريطانيا صوراً لرئيسة الوزراء البريطانية وهي ترتدي الحجاب، وتلقي كلمة داخل مسجد "ميدينهيد" في مقاطعة باركشير، جنوب شرقي بريطانيا.

ماي لم تكتفِ بهذه الخطوة، بل إنها صرّحت على هامش الفعالية واصفةً زيارتها المسجد بأنها "فرصة ثمينة للتعرف على الإسلام، ولتأكيد أنه دين السلام".

DWU-sYaXkAAj6Rj

وإضافة إلى ماي، شارك أيضاً في الفعالية عدد من السياسيين البريطانيين البارزين؛ بينهم رئيس بلدية لندن صادق خان، ورئيس حزب العمال (قومي اشتراكي)، جيريمي كوربن.

الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا هارون خان أشار، في تعليق على الفعالية، إلى أن المجلس سجل هذه السنة فتح أكبر عدد من المساجد أبوابها أمام العامة في بريطانيا؛ تطبيقاً لشعار "أبواب مفتوحة، مساجد مفتوحة، مجتمعات منفتحة".

وفي إطار الفعالية ومنذ 2015، فتح أزيد من 200 مسجد في مختلف أرجاء بريطانيا أبوابه أمام أتباع الديانات الأخرى في البلاد، متيحةً لهم الاطلاع بأنفسهم على شعائر المسلمين، والتعرف على مساجدهم.

DWU-sZTW4AEAMia

وفي موقف آخر، أدانت ماي إعادة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التغريد بثلاثة تسجيلات مصورة معادية للمسلمين، سبق ونشرتها منظمة "بريطانيا أولاً" العنصرية، ما أثار ردود فعل غاضبة من العديد من المسؤولين البريطانيين.

هذا الأمر استدعى ماي للتعليق على خطوة الرئيس الأمريكي، وذلك خلال زيارة لها إلى العاصمة الأردنية عمّان، وقالت إن ترامب ارتكب "خطأ" حينما أعاد بث الأشرطة (إعادة التغريد).

وقالت ماي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "لقد قلت ذلك بوضوح شديد؛ إن إعادة بث فيديوهات (بريطانيا أولاً) على تويتر كان خطأً، لكن لدينا علاقة خاصة على المدى الطويل (مع الولايات المتحدة) وستستمر".

وكان متحدث باسم رئاسة الوزراء قد وصف عمل ترامب بـ"الخاطئ"، وقال: إن "(بريطانيا أولاً) تسعى إلى تقسيم المجتمعات (في بريطانيا)؛ من خلال اللجوء إلى روايات مليئة بالكراهية تتغذى على الأكاذيب وإثارة التوترات".

ويناهز عدد المسلمين في بريطانيا ذات النظام الملكي الدستوري 3 ملايين و114 ألفاً، أكثر من نصفهم ولدوا خارج البلاد، وفق بيانات مكتب الإحصاء، ما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة في المملكة المتحدة، بعد المسيحية.

-ميركل: الإسلام جزء من ألمانيا

في أكثر من مناسبة أكدت المستشارة الألمانية أن الإسلام جزء من ألمانيا، وأن الأغلبية العظمى من المسلمين في العالم وألمانيا تحديداً يرفضون التطرف والإرهاب.

حديث ميركل (16 مارس) جاء في إطار الرد على تصريحات وزير داخليتها، هورست زيهوفر، الذي قال في مقابلة مع صحيفة "بيلد" المحلية: إن "الإسلام لا ينتمي لألمانيا، وإنها تتميز بالمسيحية والكنائس وأعياد الفصح والقيامة".

وفي تصريحات مقتضبة للصحفيين، قال شتيفان زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، على لسان ميركل: "لقد تأثر هذا البلد (ألمانيا) تاريخياً بالمسيحية واليهودية، لكن أيضاً هناك ملايين المسلمين يعيشون في البلاد، ودستورنا ونظامنا يؤكد ذلك".

1280x960

ومجدداً عادت ميركل إلى الرد على "زيهوفر" (21 مارس)، قائلة: إنّ "الإسلام ينتمي لألمانيا، وأربعة ملايين مسلم يعيشون في البلاد.. هؤلاء المسلمون جزء منها، وكذلك ديانتهم هي جزء من ألمانيا أيضاً".

وأضافت في خطاب استمر ساعة، أمام البرلمان في العاصمة برلين: إنّ "البعض قد يجد مشكلة في قول ذلك، وهذا حقهم"، مشيرة إلى أنّ "مسؤولية الحكومة الفيدرالية تتمثل في تعظيم التماسك داخل المجتمع وليس إضعافه".

وتابعت المستشارة الألمانية أن "ألمانيا كانت مسيحية ويهودية، لكن 4.5 مليون مسلم يعيشون فيها حالياً، ولذلك فإن دينهم الإسلام بات الآن جزءاً من ألمانيا"، مؤكدةً أن "الأغلبية العظمى منهم يرفضون التطرف والإرهاب".

ويبلغ عدد المسلمين في ألمانيا 4.7 ملايين شخص، وفق صحف ألمانية، إذ ارتفع بسبب موجة الهجرة من الدول الإسلامية، خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً عقب الحروب التي شهدتها الدول العربية.

اقرأ أيضاً :

قافلة الانفتاح تسير في السعودية.. هل ترفع نسب الإلحاد؟

-الإسلام أولاً في 2070

ولعل ما يؤكد تصريحات ماي وميركل توقعات مركز "بيو" الأمريكي لأبحاث التغيرات الديمغرافية في الديانات الكبرى، بأن يصبح الإسلام أكثر الديانات انتشاراً في العالم بحلول سنة 2070.

المركز دعم توقعاته بالقول: إن "الإسلام الديانة الوحيدة في العالم التي تنتشر بوتيرة أسرع من نمو السكان"، وفق ما ذكر موقع صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وأوضح المركز الأمريكي أن عدد السكان المسلمين سينمو بنسبة 73% بين عامي 2010 و2050، مقارنة بـ35% لدى المسيحيين، ثاني أسرع ديانة نمواً في العالم.

وإذا ما واصل الإسلام نموه بهذه الوتيرة، فإن الديانة الإسلامية ستصبح الأولى في العالم بحلول سنة 2070، بحسب توقعات المركز، التي دفعت موقع "إكسبرس" البريطاني، إلى القول إن "عدد المسلمين سنة 2050 سيبلغ نحو 2.76 مليار نسمة".

وقال: إن "عدد المسيحيين قرابة 2.92 مليار، وإذا استمرت الاتجاهات الديموغرافية الحالية فمن المتوقع أن يتجاوز المسلمون عدد المسيحيين بحلول نهاية القرن الحالي"، مرجعاً ذلك إلى معدلات الخصوبة لدى المسلمين.

والإسلام ثاني أكبر الأديان في العالم من حيث عدد المعتنقين بعد المسيحية، إذ يبلغ عدد أتباعه 1.62 مليار نسمة، وهو دين الأغلبية في دول الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا ومناطق من آسيا.