مفتٍ سعودي يدخل حرب "الاختلاط العائلي" ويردّ على منتقديه

قال عضو هيئة كبار العلماء، المستشار في الديوان الملكي السعودي، الشيخ عبد الله المطلق: إن "هناك قسماً متشدّداً من الناس ومتسيّباً" يحاولون إفساد ما أفتى به حول "الاختلاط العائلي"، على الرغم من أنه "حكمٌ شرعيٌّ واضحٌ ولا يحتمل التأويل".

ويدخل المفتي السعودي حرباً كلامية جديدة مع منتقديه بعد العديد من الفتاوى التي أثارت جدلاً في الشارع السعودي في ظل التغييرات المفاجئة التي تشهدها المملكة لأول مرة.

المطلق أفتى سابقاً بجواز الاختلاط العائلي عبر جلوس الإخوة مع زوجاتهم جميعاً، مشيراً إلى أنه لا بأس من الحديث والضحك "لكن بدون الخلوة".

اقرأ أيضاً :

مفتٍ سعودي يجيز الاختلاط العائلي شرط "عدم المصافحة"

وأوضح المفتي السعودي في ردٍّ على سؤال: إنه "لا بأس في السلام على زوجة الأخ بالكلام، والسؤال عن أحوالها، ويجوز أن يجلس الإخوة مع زوجاتهم جميعاً يتناولون الشاي والقهوة، مع التستّر والحشمة والحجاب، ويتحدثون ويضحكون جميعاً، لكن بدون الخلوة".

وانتقد الشيخ المطلق في برنامج "فتاوى على السعودية"، الاثنين (5 مارس 2018)، التشدّد والتزمّت، أو التساهل والتسيّب، في التعامل الأسري مع زوجات الإخوة. مشيراً إلى أن "كليهما يتساوى في الخطأ".

وجاء تأكيده للفتوى، بحسب ما نشرت صحيفة "المدينة"، اليوم الجمعة، خلال استضافته في نادي مكة الثقافي الأدبي، الأربعاء، لإلقاء محاضرة بعنوان الوسطية والاعتدال، ضمن فعاليات لمشروع "كيف نكون قدوة؟".

واستعرض بعض صفات الخطاب الثقافي المعتدل؛ ومنها "أن ينبع من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة، ومراعاة الزمان وأحوال الناس، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، وعقد الحوارات المبنيّة على الإقناع، والصبر والرفق في مواجهة المنتقدين والمعترضين، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة مع احترام كل الأطياف".

وأثارت فتاوى سابقة للمطلق الجدل في الوسط السعودي.

وكان المطلق قد أصدر فتوى سابقة عن العباءة السوداء، في فبراير الماضي، ولاقى ردود فعل مختلفة من قبل سعوديين؛ فبعضهم رآه معقولاً ومنطقياً، في حين راح بعض آخر يصفه بأنه يساير التجديد "المخالف للشرع" الذي ما عهدته المملكة من قبل، بحسب تعبيرهم.

وقال المطلق إن أكثر من 90% من المسلمات الملتزمات -ومنهن داعيات ويحفظن القرآن الكريم- لا يعرفن ارتداء العباءات.

وأضاف: "أحبّتي في الله، ما نلزم الناس بالعباءات، العباءة عندنا ستر، وهي داخلة في الجلابيب التي قال الله تعالى عنها: ﴿يا أيها النبي قُل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفوراً رحيماً﴾".

وأكّد المطلق أنه "إذا سترت المرأة نفسها، سواء بعباءة على الرأس أو الكتف، أو بغير ذلك، فالحمد لله، المقصود الستر".

لكن الدكتور عمر العمر، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء السعودي، ردّ على المطلق معتبراً فتواه "زلّة واضحة، ومخالفة لأدلّة الكتاب والسنة"، مستشهداً بفتوى قديمة تخالف ما قاله المطلق.

وبرّر المطلق الضرائب التي أقرَّتها حكومة المملكة باعتبارها "جائزة"، داعياً الدعاة وأئمّة وخطباء المساجد لتبيان ذلك للناس.

جاءت تلك الفتاوى بعد أن أثار رفع الأسعار وفرض ضرائب على السلع والخدمات موجة غضب في الشارع السعودي مؤخراً، وهو ما استدعى المملكة لاستنفار مسؤوليها ووسائل إعلامها لامتصاص غضبهم.

وتعيش المملكة وسط مناخٍ حذرٍ فيما يتعلّق بالحريات الاجتماعية مع صعود ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى السلطة.

وبناء على رؤية التحوّل 2030، سمحت المملكة بأمور اجتماعية كانت محرّمة منذ تأسيس المملكة؛ ومنها السماح بافتتاح دور السينما، وحفلات الغناء العلنيّة، والسماح للمرأة بقيادة السيارة، في حين استعانت بالمؤسسة الدينية لإصدار فتاوى جديدة تناقض مواقفها التقليدية، وتجيز هذه المحرّمات الاجتماعية، تماشياً مع ما يوصف بمرحلة "الانفتاح".

ولم يتوقع مراقبون أن تشهد السعودية سلسلة التغييرات الدراماتيكية التي طالت جميع المجالات وتجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها بلاد الحرمين بهذه السرعة الفائقة، وذلك في ظل انتهاج الأمير الشاب سياسة "العلاج بالصدمة"؛ بغرض ما وصفه بـ "تحديث الحياة الثقافية والسياسية"، مثلما قال لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أواخر فبراير المنصرم.