السيسي يفوز بولاية ثانية!!

خبر أراه وكأني أرى مسرحية "مدرسة المشاغبين" أو "الواد سيد الشغال" أو على سبيل التقريب "الزعيم" الذي انتخبه 99% من الشعب وكان الـ1% من الأموات، بسبب كمية الكوميديا التي يشتمل عليها الخبر..

هنا أعجز حقيقة عن وصف الشعور الذي انتابني وأنا أقرأ هذا الخبر وأرى صوراً من صور المهازل التي سبقت ما يُطلَق عليه على سبيل السخافة اللا متناهية "انتخابات الرئاسة المصرية"، وأرى ذلك العجوز الذي يذهب للإنتخابات بملابس الإحرام، وتلك اللحى الفرِحة المبتهجة بانتخابها لفخامة الرئيس !! والتي تدّعي انتسابها للسلف الصالح، وذاك المُقعَد الذي يدّعي شفاءه بعدما أدلى بصوته لفخامة الرئيس أيضاً..

وكأن" البارودي" عاش مصرَ اليومِ في مصرَ الأمسِ، يوم قال:

أبى الدهرُ إلا أن يسودَ وضيعُه

ويملكَ أعناقَ المطالبِ وغدُه

فحتّامَ نسري في دياجير ظُلمةٍ

يضيق بها عن صُحبة السيفِ غِمدُه

إذا المرءُ لم يدفع يدَ الجورِ إن سطتْ

عليه فلا يأسف إذا ضاع مجدُهُ

ومن ذلَّ خوفَ الموتِ كانت حياتُه

أضَرّ عليه من حِمامٍ يؤدُّهُ

يرى الضيمَ يغشاهُ فيلتذُّ وقعَهُ

كذي جربٍ يلتذُّ بالحكِّ جلدُهُ

وأقتـَلُ داءٍ رؤيةُ العيـنِ ظـالمـاً

يُسيء ويُتلى في المحافلِ حمدُه

إنّ الطواغيت الذين تسلّطوا على رقاب الأحرار والفقراء والمستضعفين حتى صاروا يضيّقون عليهم أنفاسهم، ويقتّرون عليهم أرزاقهم، لا تصنعُهم غير العبودية التي بدأت تستشري في شريحة كبيرة من البشرية يوماً بعد آخر، وتسري في نفوسها وضمائرها سرَيان النار في الهشيم..

ولكأنها أصبحت من الصفات التي تنتقل بالوراثة من جيلٍ لآخر، فأصبحت العوائل تورّثها لفروعها بل وتعتبرها من وثائق صحة انتساب الابن لأجداده، وصورة من صور اقتدائه بهم وسيرِه على خطاهم..

إن هذه العبودية كانت على الدوام هي من تصنع الأصنام بأحجامها وأنواعها العريقة والحديثة والمستحدثة والتي لم تأتِ بعد؛ خذ على سبيل المثال فرعون والنمرود ومدّعي النبوة من لدن حروب الردة إلى الأمس القريب، خذ الخميني، صدام حسين، حافظ الأسد، وبشار الأسد والقذافي وصالح، وهلمّ رمياً إلى مزابل التاريخ..

المحزن في الأمر هو عزيز مصر، المُرسي، ذاك الذي لا يخشى في الله لومة لائم، ترى بأيّة حالٍ هو؟ وأراذل شعبه والذين لا يمتّون للإسلام بصلة غير الاسم يصولون ويجولون في كنانة الإسلام؛ هذا وحده مما يُدمي القلب، أن ينقلب شعب على رئيس أتى بمشروع نهضة يُعيد لكلّ مصري كرامتَه، ويستبدلونه بآخر أتى ليهدمها فوق رؤوس أهلها ويجفف نيلها، ويسلّمها قاعاً صفصفاً، و هم يرون ذلك بأبصارهم، لكن البصيرة شيء غير البصر!!

حبيبتي مصر، إلى أن يؤذَن لفجر الحرية بالبزوغ، وإلى أن تنكسر الأغلال التي أثقلت أحراركِ في "العقرب" و"أبو زعبل" و"وادي النطرون" و"ليمان طره"، وإلى أن تعود كل معتقلة إلى حِجر أمها، وإلى أن يعانق كل زوج زوجته وبنيه، وإلى أن يزور البلتاجي قبر أسماء، وإلى أن تعود لكل مصري كرامته، وإلى أن يعود كل مغترب إلى ترابكِ ويشربَ من نيلكِ ويأكل عيشَكِ، وإلى أن نرى محمد مرسي على عرش مصر من جديد، كوني بخير..

حبيبتي مصر؛ إلى أن تأخذ أمهات شهداء 25 يناير ثأر أولادهنّ، وإلى أن تحقق الثورة الشريفة أهدافها، وإلى أن تجفّ دموع زوجات الشهداء؛ إلى أن تلتهب الثورة من جديد وتُخمد الانقلاب، لنا لقاء آخر..

حبيبتي مصر؛ إلى أن يعود إلى أزهركِ علماؤه الربانيون الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، وإلى أن تعود لعمامة الأزهر مكانتها، وإلى أن يعود العزّ بن عبد السلام فيبيع المماليك ويحكم مصرَ أحرارُها، وإلى أن يعود سيف الإسلام قُطز ويُعيد أمجاد عين جالوت؛ إلى أن يعانق ماضيكِ حاضرَكِ؛ نستودعكِ الله على أمل اللقاء يا مصر..