قبيل الانتخابات.. تدهور أمني يدفع سكان حزام بغداد للسفر والنزوح

في مشهد متكرر وبالسيناريو نفسه وقبيل كل انتخابات يشهدها العراق منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003، تعاني مدن عراقية تدهوراً بالوضع الأمني، يؤدي إلى نزوح عشرات العائلات منها؛ بسبب المخاطر التي تواجههم.

وتَقرر إجراء الانتخابات النيابية القادمة، في 12 مايو 2018، بعد فترة من الجدل تحت قبة مجلس النواب (البرلمان) حول مسألة التأجيل الذي استمر أسابيع داخل أروقة البرلمان وخارجه؛ بسبب مطالبة كتل سنية وكردية تأجيل الانتخابات، نتيجة أعداد النازحين الذين لم يعودوا بعد إلى قراهم ومناطقهم.

مناطق حزام بغداد ذات الغالبية السنية واحدة من أكثر المناطق التي تعاني تدهور الملف الأمني وتضييق الخناق على أهلها من قِبل القوات الأمنية في مثل هذه الأيام، لا سيما مع اقتراب الانتخابات؛ الأمر الذي دفع بعض العائلات للسفر إلى إقليم كردستان أو إلى تركيا ودول أخرى حتى انتهاء الانتخابات؛ خوفاً من الاستهداف والمضايقات، حسب ما أكده مواطنون لـ"الخليج أونلاين".

المواطن ياسين المشهداني، قال: إن "منطقة الطارمية (30 كم شمالي بغداد) وفي كل انتخابات تكون قِبلةً للمرشحين والمسؤولين في الحكومة العراقية، ما جعلها تتحول لساحة صراع انتخابي؛ لكونها من أكبر أقضية العاصمة بغداد، حيث يبلغ سكانها نحو 500 ألف نسمة"، لافتاً إلى أن "الصراع الانتخابي تحول إلى وباء على أهالي المدينة".

اقرأ أيضاً:

هزة أرضية بقوة 5.4 درجات تضرب 4 محافظات في العراق

وأضاف: "ما إن اقترب موعد الانتخابات حتى بدأت تلك المناطق تشهد عودة نشاط الجماعات المسلحة وفرق الموت، التي تزرع الرعب والخوف بين الأهالي؛ لتنفذ على أثرها القوات الأمنية حملات عسكرية وعمليات دهم وتفتيش، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية وقطع الطرق عدة أيام وإصابة الحياة بالشلل".

ومن جهته، قال المواطن فراس الدليمي، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "التدهور الأمني الذي تشهده بعض مناطق التاجي والطارمية شمالي بغداد، وعودة عمليات القتل والتصفية الجسدية التي اعتادها العراقيون قبيل كل انتخابات، دفعت العشرات من أبناء تلك المناطق للنزوح إلى مناطق أكثر أمناً أو السفر إلى إقليم كردستان وتركيا ودول إقليمية أخرى حتى انتهاء الانتخابات؛ خشية على حياتهم".

واتهم الدليمي "جهات سياسية وحزبية بالوقوف خلف ما تشهده هذه المناطق من أحداث وانتهاكات؛ لثني أهالي تلك المناطق عن المشاركة الفاعلة في الانتخابات"، لافتاً إلى أن "ما تشهده هذه المناطق خطة رسمت منذ سنوات لإقصاء مكون دون آخر، من خلال إثارة الرعب بين الأهالي، ونشر حالة الخوف واليأس بينهم، ومنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع".

اقرأ أيضاً:

بن سلمان يلغي زيارته إلى بغداد.. و"الخارجية" توضح

وليس ببعيد عن العاصمة العراقية بغداد، شهدت عدة مدن عراقية أخرى أحداثاً أمنية وعودة لنشاط تنظيم داعش.

فقد شهدت محافظة كركوك وديالى وصلاح الدين نشاطات لعناصر تنظيم داعش وجماعات مسلحة أخرى، كان آخرها مقتل ثمانية عناصر من الشرطة الاتحادية في منطقة تقع ضمن سلسلة جبال حمرين بين محافظتي صلاح الدين وديالى، وكذلك مقتل عشرة مدنيين في كمين مسلح على طريق بغداد–كركوك شرقي المحافظة، بحسب ما أكدته مصادر أمنية لمراسل "الخليج أونلاين".

التطورات الأمنية التي شهدها العراق في الأيام الأخيرة، بدت متداولة بين سكان تلك المناطق ليصبح مفادها أن تنظيم داعش قد يجتاح مجدداً، مناطق جديدة بالبلاد على غرار ما حدث في 10 يونيو عام 2014 عندما فرض التنظيم سيطرته على مساحات شاسعة من العراق.

ونتيجة لما شهدته عدة مدن عراقية من عودة نشاط عناصر تنظيم داعش، حذر رئيس الوزراء، حيدر العبادي، من تكرار ما وصفه بكارثة الانهيار العسكري أيضاً في إشارة إلى التراجع الكبير للقوات العراقية أمام عناصر داعش في صيف 2014.

وقال العبادي في تصريح صحفي: إن "العراق يحتاج إلى تكاتف جميع العراقيين من أجل منع تكرار كارثة الانهيار العسكري والأمني، الذي تسبب في سقوط مدينة الموصل ومدن أخرى"، مؤكداً "ضرورة تعزيز النصر الذي تحقق بتضحيات العراقيين".

اقرأ :

متظاهرون بـ7 محافظات عراقية يطالبون بمحاكمة المالكي

ودعا العبادي إلى "ضرورة عدم التحول إلى أدوات بيد تنظيم داعش، ونشر معلومات كاذبة عن تحركات التنظيم وقتله عدداً من الجنود العراقيين في محافظة الأنبار".

وعن هذا الموضوع، قال المحلل السياسي أمين القيسي: إن "التوقيت الذي عادت فيه الجماعات المسلحة لنشاطها في الساحة العراقية لا يعدو أكثر من كونه ورقة ضغط على الحكومة، تقودها جهات سياسية وحزبية تعمل لصالح أجندات خارجية"، متوقعاً أن "تشهد الأيام المقبلة أحداثاً أمنية كبيرة وخطيرة، كمحاولة لتسقيط رئيس الوزراء حيدر العبادي إعلامياً".

وأضاف لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "العراق يمر بظروف عصيبة وأيام مفصلية ستحدد مستقبله؛ إما أن يكون عراقاً مستقراً ومزدهراً أو عراقاً مدمراً منهكاً تحكمه الجماعات المسلحة والمتطرفة الموالية لإيران".

ودعا الحكومة العراقية والجهات المعنيّة لـ"تحمّل المسؤولية كافة لتحقيق الأمن في جميع مناطق العراق؛ من أجل المشاركة الفاعلة في الانتخابات وتحقيق انتخابات نزيهة وشفافة تؤمّن مستقبل العراق والعراقيين".