شاهد: خريجو كليات العراق يبتكرون أسلوباً جديداً لتوثيق فرحهم

يقارن سعيد الربيعي بين صورة تخرجه من جامعة بغداد في عام 1990 وبين صورة تخرج ولده البكر (ليث)، الذي تخرج قبل عام من الجامعة نفسها، دون أن يجد رابطاً واحداً يجمع بين الصورتين.

فبينما يتميز المتخرجون في صورة الوالد بالانضباط والاهتمام بارتداء الزي الجامعي الرسمي الموحد، الذي كان سائداً آنذاك في الجامعات العراقية، كانت صورة تخرج الابن أشبه بحفل تنكري؛ إذ جميع الطلاب من كلا الجنسين يرتدون أزياءً غريبة.

هذا ما يحدث اليوم في حفلات التخرج بالجامعات العراقية؛ إذ وجد الطلاب في تغيير نمط احتفالية التخرج، كظاهرة أخذت تنتشر تدريجياً بعد غزو البلاد في 2003، وقعاً خاصاً يوثق لمرحلة مهمة ومفصلية في حياة الطالب.

وبدلاً من حفلة كبيرة تقام في الجامعة للمتخرجين، مثلما كان سائداً، تقام اليوم عدة حفلات، إحداها رسمية، وأخرى خاصة بالقسم، وثالثة بمجاميع خاصة يطلق عليها الطلاب "جروبات"، تبدأ من خمسة لتصل إلى أكثر من عشرين طالباً.

والمجاميع هذه تحتفل بطريقتها الخاصة، ليتحول اليوم المخصص للاحتفال إلى مهرجان من الألوان والأزياء التنكرية، التي تجذب الانتباه.

الربيعي الذي حضر احتفالاً لتخرج ولده، يقول لـ"الخليج أونلاين" إنه حرص على حضور الاحتفال الأكثر رسمية.

واستطرد موضحاً: "إنهم اليوم يقيمون عدة حفلات للتخرج، واحدة خاصة لمجموعة من الأصدقاء المقربين، وأخرى فيها أزياء تنكرية، وثالثة تحمل طابعاً أقرب للرسمية".

ش1

مهرجان من الألوان، هذا ما يصح إطلاقه على مشاهد لطلاب يستعدون لإقامة حفلة تخرج.

إذ تنتشر أزياء لمهرجين وشخصيات هوليوود الخيالية، كمصاصي الدماء وسوبرمان وباتمان، وغيرها الكثير ممن يتقمصها الطلاب المتخرجون وهم ينتشرون داخل باحات الجامعات في أوقات التخرج كل عام.

ش4

ش5

ش6

مثل هذه الصور لم تكن معروفة في مناسبات تخرج طلبة الجامعات قبل أكثر من عشرة أعوام. ويقول طلاب إنهم لا يعرفون من هي أول مجموعة من المتخرجين ابتكرت الزي التنكري لحفلات التخرج، لكنهم يشعرون بسعادة وهم يرتدونها.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول سيف علي، الذي تخرج قبل عام من كلية الآداب في الجامعة المستنصرية: "كل ما أعرفه أن الحفلات التنكرية لم تكن معروفة قبل احتلال العراق (2003- 2011)".

سيف الذي أكد أهمية الاحتفال بأشكال مختلفة بمناسبة التخرج، كان ارتدى زي قرصان بحري في حفل التخرج التنكري.

وأضاف: "إنه تعبير عن الفرحة. إنها محطة النهاية، فيها يفترق الأصدقاء بعد عشرة عمر طويلة، وبعض الزملاء من محافظات أخرى، وربما لن نلتقي ثانية؛ لذلك فإن هذه الصور ونحن نظهر فيها نرتدي الأزياء التنكرية ستبقى تؤشر على فترة زمنية جميلة عشناها معاً".

ويتضح من خلال الصور أن بعض الأزياء التنكرية أُنفق عليها مبالغ كبيرة، لكن سيف يرى أنه "مهما بلغت تكلفة الزي التنكري فلن يهتم الطالب؛ فالفرحة أكبر من أي مبلغ"، واستدرك قائلاً: "لكن من لا يتمكن من دفع تكلفة زي ما، يحاول ارتداء زي آخر أقل تكلفة. بعض الطلاب ارتدوا ملابس بسيطة ومزقوها وأضافوا دهانات على وجوههم، كلفتهم القليل من المال".

ش7

(متخرجون في أزياء تاريخية بمدينة بابل الأثرية)

المثير للانتباه والإعجاب على حدّ سواء، أن مجاميع من المتخرجين صارت تعتمد نوعاً مختلفاً من الأزياء التنكرية، يتأكد لمن يشاهد صورهم أنها كانت مكلفة مادياً.

وارتدى المتخرجون أزياء تعبر عن حقبة تاريخية، أو أزياء مِهن ما، وآخرون ارتدوا أزياء شعبية، وأقاموا جلسات تصوير فوتوغرافي، بالاتفاق مع مصورين محترفين.

ش9

ش11

وكانت من أشهر هذه الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، لمتخرجين وهم في مدينة بابل الأثرية (100 كم جنوب العاصمة بغداد)، رأى نشطاء أنها فضلاً عن كونها جميلة تعزز الجانب الوطني، وتظهر الانتماء لتاريخ البلاد.

حول هذا النوع من جلسات التصوير، يقول المصور الفوتوغرافي مسعود هاني الحاج أحمد، إن الفكرة أعجبته كثيراً وشجعته وغيره من المصورين المحترفين على إيجاد أفكار مميزة وجديدة لجلسات تصوير المتخرجين.

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن جلسات تصوير المتخرجين في مواقع خارج الجامعات، كأن تكون في مناطق أثرية أو تراثية أو في الصحراء أو الحدائق وغيرها من الأماكن، "جديدة ولم تُعرف سابقاً في العراق".

ش12

(متخرجون في جلسة تصوير بهيئة بحارة)

ويشير إلى أن "الفكرة من هذا النوع من حفلات التخرج هي الخروج عن المألوف وتقديم شيء مميز يوثق مرحلة تخرج الطلبة".

الحاج أحمد الذي صور جلسات تخرج بأفكار حديثة، من بينها صور في الصحراء، يرى أن فكرة الموضوع هي الأهم عند المصور؛ إذ من خلالها يعمل على تهيئة الأجواء المناسبة للخروج بصور جذابة تثير الإعجاب، بحسب قوله.

وتابع: "أحياناً يعتمد المتخرجون على فكرة المصور إن لم يتفقوا على فكرة موضوع ما، ويعملون على تهيئة لوازم الأزياء، التي قد يضاف إليها ديكورات، وقد تكلف المتخرجين مبالغ ليست قليلة".

ش18