• العبارة بالضبط

للمرة الأولى بعد عقود.. "جزّار حماة" أمام العدالة بتهم فساد

يستعدّ رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وعمّ بشار الأسد، والمعروف بـ"جزّار حماة"، للمثول أمام القضاء الفرنسي لكن في قضايا فساد مالي.

وبحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر قضائية، أمس الجمعة، فإنه من المحتمل بدء محاكمة رفعت الأسد قريباً، مع اقتراب تحويل التحقيق الذي استغرق أربع سنوات بشأن مصادر ثروته التي تُقدّر بملايين اليوروات للادّعاء العام.

وذكّرت المصادر بأن ملكية 80% من أصول رفعت المالية وضعت السلطات الجمركية الفرنسية يدها عليها العام الماضي.

وتعود إلى رفعت الأسد ملكية 691 مليون يورو من أصول حجمها 862 مليون يورو، صادرتها الجمارك الفرنسية في مارس العام 2017.

ومعظم ممتلكات رفعت مقيّدة من خلال شركات "أوفشور" المسجّلة في بنما، وكوراساوم وليشتنشتاين، ولوكسمبورغ وجبل طارق. كما يُعتقد أن عائلة رفعت امتلكت أيضاً قصر "ويتنهيرست"، وهو ثاني أكبر قصر سكني في لندن بعد القصر الملكي "باكينغهام بالاس"؛ من خلال شركة مسجّلة في بنما، قبل بيعه العام 2007.

وبعد وصوله إلى أوروبا، عام 1984، إثر محاولته الانقلابية الفاشلة ضد شقيقه حافظ الأسد، لفت رفعت الأسد الأنظار بأسلوب حياته الباذخ مع عائلته.

اقرأ أيضاً :

"مجزرة حماة".. ذكرى دامية طغت عليها إبادة "الأسد" لسوريا

واتّسع نطاق ثروته التي تم جمعها في ثمانينيات القرن الماضي، لتشمل ممتلكاته 500 عقار في إسبانيا، وقصرين في باريس، مساحة أحدهما 3000 متر مربع، ومزرعة خيول، وقصراً آخر قرب العاصمة الفرنسية، إضافة إلى 7300 متر مربع في ليون.

وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً حول ثروة رفعت الأسد، في أبريل 2014، بعدما أثارت المسألة مجموعتا "شيربا" و"الشفافية الدولية"، وبعد عامين تم توجيه التهمة إلى الأسد بالتهرّب من الضرائب واختلاس أموال عامة.

ويُعرف رفعت بدوره الذي قام به، كقائد لـ "سرايا الدفاع" السورية، في القمع الدموي لتمرّد "الإخوان المسلمين" في مدينة حماة، في فبراير عام 1982، ما أدّى إلى مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف شخص جلّهم من المدنيين، بحسب تقديرات مختلفة.

ولدى ظهور رفعت للمرة الأولى أمام محكمة فرنسية، في يناير عام 2015، قال إنه لم يكن يدير ثروته بشكل شخصيّ، وشدّد على "اهتمامه فقط بالسياسة".

ومع ذلك فإن تسجيلات التنصّت وشهوداً قالوا عكس ذلك، وإنه لم يكلّف أحداً بأي مهمّات، وكان يراقب ممتلكاته من كثب.

كما ادّعى رفعت أنه يدين بثروته إلى سخاء العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأمر الذي أكّده محاموه عبر إبراز شيك بقيمة عشرة ملايين دولار من الملك الراحل، يعود إلى الفترة التي كان فيها الأخير ولياً للعهد عام 1984.

لكن محقّقين يشيرون إلى تصريحات لعبد الحليم خدّام، نائب رئيس الجمهورية في 1984-2005، أكّد فيها أن "حافظ الأسد دفع 300 مليون دولار لشقيقه، عام 1984، لنفيه والتخلّص منه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده، وجاء ثلثا المبلغ من ميزانية الرئيس، والثلث الباقي كان قرضاً من ليبيا".

من جهته ادّعى وزير الدفاع السوري الأسبق، مصطفى طلاس، أن "رجال رفعت الأسد نقلوا عربات محملة بالنقود من البنك المركزي، إضافة إلى ممتلكات ثقافية، قبيل نفيه".