• العبارة بالضبط

ياسر مرتجى شهيد حلم العودة.. "إسرائيل" تغتال فرسان الصورة

قبل أن يحقق حلمه بتصوير قطاع غزة من الجو، رحل المصور الصحفي ياسر مرتجى عن الدنيا شهيداً بعد أن اخترقته رصاصة إسرائيلية خلال تغطيته قمع الاحتلال لـ"مسيرة العودة الكبرى"، على حدود القطاع، ليبقى حلمه مُعلّقاً ينتظر العدالة والقصاص.

"نفسي يجي اليوم اللي آخد هاي اللقطة وأنا بالجو مش ع الأرض"، كانت هذه آخر أمنيات الصحفي "مرتجى"، ذي الثلاثين عاماً، التي دوّنها على صفحته بموقع "فيسبوك" قبل أن يرتقي مخلّفاً ابتسامة تذكّر العالم ببشاعة المحتل الإسرائيلي وتفضح جريمته.

"شهيد الحقيقة"، كان هذا اللقب الذي أطلقه أصدقاء وزملاء على "مرتجى" بعد ساعات قليلة من استشهاده، لما كان له من دور كبير في فضح ممارسات الاحتلال وكشفها للعالم من خلال كاميراته الصغيرة، التي كان يتقدم بها خطوط التماس والمواجهة لنقل الحقيقة لا أكثر من ذلك.

ورغم أنه كان مرتدياً البذلة الزرقاء المخصصة لعمل الصحفيين، ومكتوب عليها "Press"، فإن جيش الاحتلال أطلق عليه رصاصة اخترقت الجزء السفلي من جسده، لينضم صباح السبت 7 أبريل 2018 إلى 10 شهداء ارتقوا خلال "جمعة الكوشوك".

وأصبح الشهيد "مرتجى" عنواناً جديداً في قائمة طويلة تضم جرائم "إسرائيل" التي ترتكب بدم بارد بحق الصحفيين الفلسطينيين، بعد أن وضع اسمه كأول شهيد صحفي يسقط في مسيرة "العودة الكبرى"، وسط دعوات لتشكيل لجان تحقيق دولية لمحاسبة الاحتلال على جريمته.

- قتل مع سبق الإصرار

وكان للشهيد أثر كبير في الإعلام الفلسطيني وفي كشف جرائم الاحتلال، حيث دأب على التقاط صور من المجازر التي ترتكب ضد سكان غزة، وخاصةً خلال الحروب الثلاث التي شنها الاحتلال على القطاع.

وأحدثت صور مرتجى أثراً كبيراً في وسائل الإعلام العربية والعالمية، وأحدثت تغييراً في مواقف بعض الدول، وصل إلى حدّ المطالبة بمحاسبة الاحتلال عليها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وأعلنت الصحة الفلسطينية بغزة، فجر السبت، استشهاد الصحفي ياسر مرتجى متأثراً بجروحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء منذ انطلاق مسيرة العودة لـ29 شهيداً والإصابات إلى أكثر من 2850.

ويعمل مرتجى في صناعة الأفلام، وهو أحد مؤسسي شركة "عين ميديا" للإنتاج الفني والإعلامي، وشارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية، التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة.

وتعمدت قوات الاحتلال إصابة الصحفيين أثناء تغطيتهم الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كان آخرهم إصابة مصور فضائية الأقصى خليل أبو عاذرة إضافة إلى سبعة آخرين.

وأكدت صحيفة عبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهداف الشهيد مرتجى. وقالت صحيفة "هآرتس" إن استهدافه "جرى رغم علم جيش الاحتلال الإسرائيلي الموجود على الحدود مع غزة بأنه صحفي ويحمل شارة الصحافة".

وأشارت إلى أن استهداف مرتجى جرى من مسافة تزيد على 300 متر عن السياج إلى الشرق من غزة، عندما كان يتابع المسيرات للجمعة الثانية على التوالي، في حين جرى استهداف 4 صحفيين آخرين بنفس الطريقة وأصيبوا بجراح مختلفة.

اقرأ أيضاً :

تزامناً مع تهديد إسرائيلي.. ضغوط سعودية مصرية لوقف مسيرة العودة

- تفاعل كبير

وتم تشييع جثمان مرتجى ظهر السبت في غزة، وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة مع وسوم الشهيد #ياسر_مرتجى، و #ياسر_شهيد.

وانتشرت صورة للشهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع الطفلة "بيسان"، تظهر مدى الصداقة العفوية بينهما، وذلك بعد أن وثّق بعدسته عملية إنقاذها من تحت ركام بيتها بعد قصفه بصواريخ الاحتلال "الإسرائيلي" خلال عدوان 2014، وتم إنشاء وثائقي كامل باسم "بيسان" صوره الشهيد مرتجى أيضاً.

وعلى المستوى الرسمي، طالب صحفيون في غزة بضرورة محاسبة "إسرائيل" على جريمتها في قتل الصحفي "مرتجى" وإرسال لجنة دولية للتحقيق في مقتله، وأن لا يكون اسمه مجرد رقم يوضع ضمن جرائم الاحتلال بحق الصحفيين الذين يحاربهم بكل مكان لقتل الحقيقة وإخفائها.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، عماد الإفرنجي، أن جيش الاحتلال ارتكب جريمة جديدة بحق صحفيي وإعلاميي غزة، بعد قنصه بشكل متعمد للصحفي "مرتجى" وقتله بدم بارد.

وأضاف: "رغم أن مرتجى كان يلبس خلال عمله الدرع الواقي ومكتوب عليه "صحافة" فإن الاحتلال لم يهتم بذلك وأطلق رصاصه المتفجر في جسده، ليقتله أمام كاميرات الصحافة التي وثقت هذه الجريمة البشعة، والتي تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال بحق شعبنا".

واعتبر الإفرنجي ما جرى بحق الصحفي مرتجى "جريمة كاملة وموثقة بالصوت والصورة"، داعياً الاتحاد الدولي للصحفيين والمؤسسات الحقوقية والإنسانية ومجلس الأمن إلى حماية الصحفيين، ومتابعة هذه القضية الخطيرة ومحاسبة الاحتلال عليها.

وختم حديثه بالقول: إن "دماء الشهيد مرتجى لن تذهب هدراً، وستكون بالنسبة لنا وقوداً للاستمرار في كشف مجازر الاحتلال وفضحها أمام العالم أجمع بالصوت والصورة، مهما كان الخطر محيطاً بنا، وكلمتنا ستكون الأقوى من الرصاص الإسرائيلي".

- الحياة ثمن للحقيقة

وفي كلمة، خلال تشييعه جثمان الصحفي مرتجى، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية: إن "الصحفيين يدفعون حياتهم ثمناً من أجل نقل صورة الحقيقة".

وأضاف: "الشهيد ياسر خرج لكشف سهام الحقيقة لينقل صورة الشعب المجاهد المحاصر، هذا الشعب الذي يعيش تحت أنين الاحتلال والحصار منذ أكثر من 70 عاماً. هذا الذي يكشف ويفضح هذا العدو الذي يقتل بلا وازع".

وأكد هنية أن "مسيرة العودة هي معركة في ميدان الوعي والحقيقة والتأكيد على ثوابت شعبنا، وفي مقدمتها حق العودة المقدس إلى كل أرض فلسطين"، مضيفاً: "نقول اليوم: إذا استشهد ياسر هذا الصحفي الجميل فإن شعبنا قادر على أن ينجب ألف ياسر، ينقلون الحقيقة للعالم بأقلامهم وبالكاميرا والمقال والموقف والصورة والشجاعة والإقدام، جنباً إلى جنب مع أبناء شعبنا الفلسطيني".

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد استشهد 10 فلسطينيين وأُصيب المئات؛ برصاص جيش الاحتلال على حدود قطاع غزة ضمن فعاليات الجمعة الثانية من "مسيرة العودة الكبرى".

ومن المقرّر أن تصل فعاليات مسيرة العودة إلى ذروتها في 15 مايو المقبل، بالتزامن مع الذكرى الـ70 لنكبة الشعب الفلسطيني، وإجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.