للحصول على الخدمات.. اعتصامات وقطع طرق في بغداد

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في العراق، ارتفعت حدة التظاهرات التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي.

وبدت الاحتجاجات مختلفة هذه المرة عن مثيلاتها السابقة؛ حيث لجأ المحتجون إلى العصيان المفتوح، وقطع الطرق الرئيسة عدة أيام؛ كورقة ضغط على الحكومة لتنفيذ ما وصفوها بالحقوق المشروعة.

ووصلت درجة الاحتجاجات لحد منع المحتجين وصول المرشحين للانتخابات المقبلة إلى مناطقهم؛ كخطوة لعرقلة مسيرة المرشحين الجدد والسابقين.

وفي 12 مايو المقبل، يشهد العراق انتخابات نيابية، هي الرابعة بعد غزو البلاد في 2003.

عن ذلك، قال الناشط في الحراك المدني الذي يشهده حي المعامل، شرقي العاصمة بغداد، أركان الكناني: إن "تدهور منطقة سكناهم من ناحية الخدمات الأساسية، أجبرهم على تصعيد الاحتجاجات".

اقرأ أيضاً:

للتخلص من ملفات الفساد.. أحزاب متنفذة وراء حرائق بمؤسسات عراقية

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "أغلب المناطق الواقعة في أطراف العاصمة بغداد منسيَّة ومهملة من قِبل الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية؛ لكونها لم تدخل ضمن التصميم الأساسي لأمانة بغداد".

وأوضح أن "حالة من اليأس والإحباط أصابت العراقيين، ودفعتهم للخروج بتظاهرات حاشدة واعتصامات مفتوحة، تسببت في قطع الطرق الرئيسية ومنع الموظفين من الوصول إلى دوائرهم، وإغلاق جميع مؤسسات الدولة في تلك المناطق باستثناء الدوائر الصحية والمستشفيات".

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبعد التصعيد اللافت في الاحتجاجات، وجّه بطرح مطالبات أهالي مناطق تشهد احتجاجات متعلقة بالخدمات الأساسية في جلسة مجلس الوزراء؛ من أجل اتخاذ قرارات بالمباشرة الفورية بإكمال تلك الخدمات، عقب تصديق مجلس النواب على الموازنة العامة لسنة 2018، وذلك في مارس الماضي.

الأمر الذي وجهه العبادي فتح شهية المناطق الأخرى للخروج بتظاهرات حاشدة، وإعلان سكانها اعتصامات مفتوحة أسوة بما فعلت المناطق السابقة.

حي الفضيلية، شرقي العاصمة بغداد، يشهد اعتصاماً مفتوحاً، دخل السبت (7 أبريل 2018) يومه الثالث، ورهن المعتصمون مشاركتهم في الانتخابات المقبلة بتوفير الخدمات.

علي الحمداني، أحد سكان الحي، وهو مشارك بالاعتصام، اتهم في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الحكومة العراقية بـ"سرقة قوت الشعب طيلة السنوات الماضية".

وأضاف: "لقد آن الأوان ليقول الشعب كلمته: لا انتخابات بلا خدمات، لا انتخابات بلا فرص عمل للشباب العاطل".

الحمداني أشار إلى أن "الشهر الذي يسبق الانتخابات يعتبر الفرصة الأمثل لتحقيق مطالب المتظاهرين الخدمية، التي أثقلت كاهل المواطن العراقي"، موضحاً: "نحن نغرق في الشتاء وينقطع عنا الماء والتيار الكهربائي بالصيف، فضلاً عن تحول الكثير من مناطقنا إلى مكبات للنفايات".

وتابع يقول: "المعتصمون نصبوا السرادق، وأعلنوا اعتصامهم المفتوح لحين توفير الخدمات لهم، أسوة بباقي المناطق التي خرجت في اعتصامات".

من جهته، عزا عضو لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، تردي الأوضاع الخدمية بمناطق أطراف بغداد إلى سوء الإدارة والفساد المستشري داخل دوائر الدولة.

وقال الربيعي في تصريح صحفي: إن "سوء الإدارة والفساد مسؤولان عن تردي الأوضاع الخدمية في مناطق حزام بغداد عموماً"، مبيناً أن "ما يحدث اليوم هو نتيجة حتمية وطبيعية لسوء التخطيط والفساد".

وأشار إلى أن "المبالغ التي صُرفت على تلك المناطق خيالية، لكن نتائجها غير مقبولة تماماً".

بدوره، يصف المحلل السياسي محمد الشعباني هذه الاحتجاجات بأنها جزء من التسقيط السياسي والدعايات الانتخابية.

وقال لـ"الخليج أونلاين": إنه "كلما اقترب موعد الانتخابات شهدنا تصعيداً في المطالب يصل لحد مقاطعة الانتخابات وغلق مراكز انتخابية بالكامل".

وبيّن أن "بعض الجهات الحزبية (لم يسمها) بدأت بتحريك الشارع العراقي؛ لضرب أحزاب منافِسة لها في المناطق نفسها".

وأضاف: "هناك جهات سياسية، فشلت سابقاً وكانت سبباً في دمار هذه المناطق، بدأت بتأجيج وتحريض الشارع العراقي من جديد"، متوقعاً أن "يشهد العراق بعد زيارة الإمام موسى الكاظم (مناسبة شيعية) التي يستعد العراقيون لإحياء مراسمها في هذه الأيام، احتجاجات عارمة وسط وجنوبي العراق ضد سوء الخدمات".

وتعيش مناطق أطراف بغداد منذ سنوات، أوضاعاً معيشية وخدمية متردية جداً؛ إذ تعاني من بنى تحتية متهالكة أو مفتقَدة، فضلاً عن تدهور الواقع الصحي وغياب المستشفيات، في وقت اشتهرت المؤسسة الحكومية بفساد مالي كبير، جعل العراق يتصدر دول العالم في الفساد، بحسب ما أكده تقرير دولي عن الشفافية.