صحف سويسرية: بن سلمان ودّع خطابات العروبة والأخوّة إلى الأبد

سلّطت صحف سويسرية الضوء على تصريحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حول اعترافه بحق "إسرائيل" في الوجود وأن تكون لها أراضيها الخاصة.

وتشير الصحف إلى تصريحات بن سلمان لمجلة "أتلانتيك" الأمريكية مؤخراً، التي قال فيها: "أؤمن أيضاً بأن الفلسطينيين والإسرائيليين من حقهم أن تكون لهم أراضيهم الخاصة بهم".

واعتبرت غالبية الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية أن هذه التصريحات تشكل تحولاً جذرياً في مواقف الرياض التي تبدّلت مع وصوله لمنصب ولي العهد.

وجاء في مقال نشرته صحيفة "برنر تسايتونغ"، مؤخراً، أن "بن سلمان قرر توديع خطابات العروبة والإخوة التي كان يتغنى بها الزعماء العرب لإرضاء الشارع، إلى الأبد".

وعلّقت على تصريحه بالقول: إنه "مجرد تأكيد لتطبيع تدريجي يجري خلف الكواليس"، مستدركة: "لكنه يدل على فتح فصل جديد في تاريخ العلاقات السعودية الإسرائيلية".

أما مجلة "فيلت فوخه" الأسبوعية، فقد قالت: إن "السعودية تريد ترتيب الأوراق في المنطقة، التي أصبح فيها الفلسطينيون والأتراك والإيرانيون محور الشر".

وأضافت المجلة أن "القضية الفلسطينية لم تعد محور الهوية العربية"، مشيرة إلى أن احتجاجات يوم الأرض في غزة لم تلقَ أي صدى في الشارع العربي، الذي وصفته بـ"اللامبالي".

اقرأ أيضاً :

بن سلمان يقنص أُسس قضيتي فلسطين وسوريا.. ماذا تريد الرياض؟

واعتبرت أن "حالة اللامبالاة العربية تجاه الفلسطينيين مؤشر على أن العرب السنة يبحثون عن استراتيجية جديدة، بعد اختلال التوازن في المنطقة لصالح إيران وتركيا (..)".

وبحسب المجلة، فإن "ولي العهد السعوي يسعى إلى بناء نظام إقليمي جديد وسط كومة الخراب التي تجتاح الشرق الأوسط، حيث لا يوجد مكان حقيقي للفلسطينيين".

وقالت: "الرياض لم تُقم بعدُ أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن بن سلمان يسعى إلى تعاون عسكري وثيق معها هدفه الأعداء المشتركون (في إشارة إلى إيران)".

واعتبرت صحيفة "تاغس أنتسايغر" أن "جولة بن سلمان تمثل حملة علاقات دولية لتسويق بلاده وصورته كملك السعودية القادم، ولتعزيز التحالف مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران".

ووصفت السعودية بأنها "قزم متواضع بجانب القوة الإيرانية العسكرية"، مؤكدة أن ولي العهد "بحاجة إلى الدعم الإسرائيلي والأمريكي ومباركة بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب".

في المقابل، والحديث للصحيفة، ستمنح السعودية الإسرائيليين اتفاق سلام على حساب الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ولهذا تسعى الرياض لأخذ زمام المبادرة في مفاوضات السلام.

وذكر موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري (بالألمانية) أن "القضية الفلسطينية تشكل عقبة في طريق محمد بن سلمان، الساعي إلى هزيمة إيران ودفع اقتصاد بلاده عبر تعاون مع إسرائيل".

وخلّفت تصريحات بن سلمان حول القضية الفلسطينية، واعترافه بوطن لـ"إسرائيل" على أرض فلسطين، صدمة، وسط اتهامات وتحذيرات من الدور "المشبوه" الذي تقوم به الرياض لتصفية القضية وشرعنة الاحتلال ضمن مخطط "صفقة القرن".