• العبارة بالضبط

هل تفتح السعودية أبواب بلاد الحرمين أمام الإسرائيليين؟

شيئاً فشيئاً تخرج أفعال وليّ العهد السعودي من قوقعة الكتمان إلى العلن، على الرغم من محاولاتٍ -يبدو أنها باءت بالفشل- في سبيل المحافظة على سرّيتها؛ خوفاً من الوقوع في شرك غضب الشارع العربي.

لكن مؤشرات كثيرة بدأت تدلّل على تغليب السعودية التي توالي واشنطن مصالحها وعلاقاتها دون اكتراث لردود أفعال الشارع العربي، خاصة فيما يتعلّق بالتطبيع مع "إسرائيل".

التطبيع السعودي مع الاحتلال بدأ يأخذ شكلاً علنيّاً إلى حدٍّ ما، وهو ما ظهر جليّاً في آخر تصريحات محمد بن سلمان، لمجلة "أتلانتيك" الأمريكية، والتي أعرب فيها عن "إيمانه بأن الفلسطينيين والإسرائيليين من حقهم أن تكون لهم أراضيهم الخاصة".

هذه التصريحات أثارت ردود أفعال عربية رسمية وشعبية غاضبة، خاصة في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية، وتحديداً قطاع غزة، من أحداث ساخنة بدأت منذ الإعلان الأمريكي بشأن القدس، واشتعلت في ذكرى "يوم الأرض".

واعتبرت صحف عربية ودولية أن تصريحات بن سلمان "تشكّل تحوّلاً جذريّاً في مواقف الرياض التي تبدّلت مع وصوله إلى منصب وليّ العهد، بل إنها تفتح فصلاً من تطبيع العلاقات السعودية- الإسرائيلية".

ولعل هذه التصريحات، إضافة إلى جملة من الخطوات واللقاءات الصادرة عن السعودية، دفعت إلى طرح سؤال حول ما إذا كانت الرياض ستفتح أبوابها بشكل معلن أمام الإسرائيليين ليصبح الأمر عادياً؟

ومؤخراً كشف وليّ العهد السعودي النقاب لأول مرة عن وجود يهود يعملون داخل المملكة العربية السعودية، وذلك في مقابلة مع مجلة أمريكية ترجمتها ونشرتها مختلف وسائل الإعلام السعودية الرسمية.

- سفارة سعودية بالقدس

الأربعاء الماضي، توقّعت صحيفة "ناشينال إنتريست" الأمريكية أن يتم إنشاء سفارة إسرائيلية لدى الرياض، قائلة: إنه "لن يمرّ وقت طويل قبل أن نرى سفارة للمملكة في مدينة القدس".

ويعني ذلك –لو صدقت توقّعات الصحيفة– تسليم السعودية لشرط إسرائيلي كان قد جرى الحديث عنه، في سبتمبر من العام الماضي، حول رفض حكومة بنيامين نتنياهو افتتاح سفارات جديدة في تل أبيب.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك: إن "تل أبيب ستشترط على الدول التي تقيم معها علاقات جديدة فتح سفارتها في القدس وليس في تل أبيب".

اقرأ أيضاً :

في زمن "الإصلاح".. عين "تل أبيب" على سماء السعودية وأرضها

- تطبيع بالعبرية

وعقب جملة التصريحات الرسمية التي عكست مزاج السعودية في علاقاتها مع إسرائيل، يبدو أن استخدام ودراسة اللغة العبرية لم يعد من المحرّمات في المملكة.

فقبل سنوات كانت دراسة اللغة العبرية محصورة في جامعة الملك سعود، ووفق إحصائية تعود للعام 2004، فإن نحو 10 طلاب يدرسون العبرية في جامعة الملك سعود بالرياض، والأساتذة من الجنسية المصرية والأردنية.

وكان يُنظر فيما مضى إلى من يقبل على تعلّم العبرية على أنه "خائن"؛ لأنها لغة العدوّ الإسرائيلي، علماً أن هذا الإقبال كان ضعيفاً للغاية، ومحصوراً بالذين يعملون في الجهات الأمنيّة وفي وزارة الدفاع، ولم يكن للسوق السعودية أي حاجة بها.

لكن عقب التوجه الرسمي الجديد بدأ ناشطون بالترويج للعبرية، وأبرز هؤلاء لؤي الشريف، الذي وجه، في 19 مارس الماضي، تسجيلاً مصوّراً يطمئن فيه الإسرائيليين -باللغة العبرية- إلى أن بلاده لا تشكّل أي تهديد على جيرانها.

وسبق أن استغلّت الصّحف الإسرائيلية حديث الشريف لدعوة السعوديين بأن يقتدوا به ويتعلّموا اللغة العبرية، كما شرعت بعضُ وسائل الإعلام العبرية بالترويج للتطبيع "السعودي- الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً :

بن سلمان يقنص أُسس قضيتي فلسطين وسوريا.. ماذا تريد الرياض؟

- تطبيع رياضي

ومن خارج الغرف المغلقة طالب الإعلامي الرياضي السعودي الشهير، وليد الفرّاج، بلاده بالسماح بمشاركة كافة الدول في البطولات التي تنظّمها، وهو ما اعتبره ناشطون إشارةً واضحةً إلى الرياضيين الإسرائيليين.

وقال الفرّاج، في برنامجه الذي يُعرض على قناة "إم بي سي آكشن" السعودية: "لازم تشيل من راسك منع أحد، وحاول تتكيف مع المرحلة الجاية (المقبلة)، ونستقبل الجميع ونرحب في كل الناس".

وكتب مراسل "راديو إسرائيل"، شمعون آران، عبر حسابه الشخصي على موقع "تويتر"، إن الاتحاد الدولي للشطرنج يتواصل مع السعودية للحصول على تأشيرات لـ 10 لاعبين إسرائيليين سيشاركون في "كأس الملك سلمان العالمية للشطرنج".

ونقل عن نائب رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، إسرائيل غيلفار، قوله: "إننا على اتصال مع السلطات السعودية لتلقّي تأشيرات دخول زهاء 10 من لاعبينا للمشاركة في المسابقة المقامة بالرياض، ومنح التأشيرة يعدّ دليلاً إيجابياً آخر للتقارب".

واستضافت السعودية بطولة العالم للشطرنج، والتي سُمّيت بـ "كأس الملك سلمان للشطرنج"، في الفترة ما بين الـ 26 والـ 30 من ديسمبر الماضي، دون مشاركة لاعبين إسرائيليين؛ بعد أن أعلنت الرياض رفضها منحهم تأشيرات دخول.

ومنذ توليه منصب ولاية العهد، في يوليو 2017، رسم بن سلمان صورة لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين الرياض وتل أبيب، وقال: إن "إسرائيل تشكّل اقتصاداً كبيراً مقارنة بحجمها، كما أن اقتصادها متنامٍ".

وأضاف: "لعل هناك الكثير من المصالح الاقتصادية المحتملة التي قد نتشاركها مع إسرائيل، ومتى كان هناك سلام مُنصف فحينها سيكون هناك مصالح بين تل أبيب ودول مجلس التعاون الخليجي ودول كمصر والأردن".

وهذه التطوّرات في العلاقات بين الرياض وتل أبيب تأتي في ظل فتح السعودية أجواءها أمام شركات طيران تتجه في رحلاتها إلى تل أبيب، في سابقة تمهّد لعلاقات اقتصادية بين الجانبين، بحسب ما يراه محللون اقتصاديون.