"وجه إسرائيل".. مشروع تهويدي سيغرق القدس بـ"نجمة داوُد"

خطوة "تهويدية" جديدة تسعى لتنفيذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي؛ عبر تشريع أخطر القوانين التي تهدّد الطابع والواقع الإسلامي والمسيحي للمدن الفلسطينية المحتلّة وعلى رأسها القدس، واستبداله بواقع وشكل جديد يحمل الملامح الصهيونية واليهودية المتطرّفة.

"وجه إسرائيل"، كان هذا آخر المشاريع التي يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها وتجهيز صيغتها النهائية لعرضها على الحكومة وإقرارها بشكل رسمي للبدء بمرحلة التنفيذ، التي ستُصادف يوم النكبة الفلسطينية (15 مايو)، أو ما يُسمّى بـ "استقلال إسرائيل".

ويهدف القانون الذي من المقرّر أن يعرضه وزير الإسكان بحكومة الاحتلال، يوآف غالانت، خلال أيام على حكومته، لنصب الآلاف من أشكال "نجمة داوُد" في كافة أنحاء المدن الفلسطينية المحتلة ومن بينهما القدس.

وبحسب خطة غالانت، التي تحمل اسم "وجه إسرائيل"، فإن "نجمة داوُد" ستنصب في نقاط بارزة ليبدو خط الأفق "بمظهر يهودي"، ولا يبقى إسلامياً أو مسيحياً؛ بسبب كثرة قبب المساجد والصلبان المنصوبة فوق الكنائس والأديرة.

- واقع صهيوني

مسؤولون فلسطينيون اعتبروا تنفيذ مشروع "وجه إسرائيل الجديد" من أخطر المخطّطات التهويدية والعنصرية التي ستدشّنها حكومة الاحتلال في ذكرى "يوم النكبة"، مؤكّدين في تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين" أن طابع المدن المحتلّة الحالي سيتغيّر تدريجياً إلى طابع آخر يهودي وصهيوني لم تشاهده من قبل.

خليل التفكجي، خبير الخرائط والاستيطان في مركز "بيت الشرق" بالقدس المحتلة، حذّر من الخطورة المترتّبة على إقرار وتنفيذ هذا المشروع، مؤكّداً أن المدن المحتلة بأكملها ستتغيّر ولن تبقى كما كانت تحمل الطابع الإسلامي أو المسيحي.

اقرأ أيضاً :

بعد أنباء عن تعرضه للتسميم.. الجهاد: حالة "شلح" مستقرة

وفي تصريحات لـ "الخليج أونلاين"، يضيف التفكجي: "الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ كل مخطّطاته العنصرية والتهويدية للمدن الفلسطينية، وخاصة القدس المحتلة، والحديث عن مشروع وجه إسرائيل هو ضمن تلك المخطّطات، ولكنه أكثر خطورة؛ لكونه يستهدف واجهة المدن وشكلها".

واعتبر انتشار شكل "نجمة داوُد" على المراكز والمدارس والشوارع الرئيسة بمنزلة "تهويد وتغيير للواقع القائم واستبداله بواقع أكثر عنصرية يحمل الطابع اليهودي المتطرّف"، لافتاً إلى أن أي زائر من الخارج عند دخوله المدن المحتلة ورؤية "نجمات داوُد" تلك منتشرة في كل مكان سيعلم أنها "يهودية" وليست غير ذلك.

وذكر خبير الخرائط والاستيطان أن "الاحتلال وحكومته المتطرّفة يسيران ضمن مخطط خطير وواضح ولكن بشكل تدريجي لتغيير الواقع القائم في كل المدن المحتلة، واستبداله بواقع آخر صهيوني متطرّف؛ مثل تبديل أسماء الشوارع من العربية إلى العبرية، ومنع الأذان، وسرقة الأراضي وضمّها للمستوطنات، وظاهرة رفع الأعلام الإسرائيلية على المباني والمراكز والمؤسّسات، حتى وصل إلى مشروع نجمة داوُد الخطير".

ويقول غالانت في خطته التي سترى النور قريباً ويتوقّع المصادقة عليها: "إن من يمرّ في طول البلاد وعرضها فمن المشكوك به أن يرى إشارات واضحة ذات طابع يهودي رسمي تؤكّد الطابع اليهودي للدولة، خلافاً لما هو متّبع في دول أخرى، حيث يظهر في الحيّز العامّ تعابير واسعة لعلم الدولة ورموزها الدينية البارزة في المشهد مثل المساجد والقبب".

وبموجب الخطّة، فإن المرحلة الأولى ستنفّذ من قبل إدارة الاحتفالات بما يسمّى "يوم الاستقلال السبعين" لإقامة "إسرائيل"، حيث تُنصب نجمة داوُد على المداخل البرية والبحرية، وفي نقاط يمكن مشاهدتها في الشوارع المركزية، وفي نقاط بارزة في القدس ومدن مركزية أخرى، وفي مرحلة لاحقة ستنصب على سطوح المباني العامة الرسمية.

نجمة داود (✡)، وتُسمّى أيضاً بـ "خاتم سليمان"، وبالعبرية "ماجين داڤيد" بمعنى "درع داوُد"، تعتبر من أهم رموز "اليهودية"، وفي عام 1948 ومع إعلان "دولة الاحتلال" تم اختيار النجمة لتكون الشعار الأساسي على العلم "الإسرائيلي".

- تجاوز الخطوط الحمراء

وفي ذات السياق يقول المختصّ في شؤون القدس والأقصى، محمود أبو عطا: إن "الاحتلال بهذه المشاريع التهويديّة والعنصرية يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، ويحاول أن يظهر بأن المدن المحتلّة كلها إسرائيلية وتحمل الطابع اليهودي والصهيوني فقط".

ويؤكّد أبو عطا، في تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين"، أن محاولة الاحتلال تغيير الواقع الإسلامي والمسيحي للمدن الفلسطينية المحتلة لن يمرّ بسهولة، وسيتصدّى له كل فلسطيني لإيقافه وإفشاله، قبل حتى أن تُوضع أي نجمة على أي حائط أو شارع.

اقرأ أيضاً :

بعد 15 عاماً من سقوط بغداد.. عين العراقيين على تغيير جديد

ويلفت إلى أن المدن المحتلة وعلى رأسها القدس "تتعرّض لأبشع وأخطر المشاريع العنصرية والتهويدية"، مؤكّداً أن الاحتلال يستغلّ حالة الصمت العربي والإسلامي لتنفيذ تلك المشاريع دون أي عقبة أو اعتراض من أحد.

ويضيف: "إذا لم يكن هناك تحرّك فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي مؤثّر وجادّ فإن الجميع سيشاهد واقعاً صهيونياً ويهودياً جديداً في كل الشوارع والمباني والمؤسّسات، تستقبله نجمة داوُد التي تحمل الطابع اليهودي".

غالانت صاحب المشروع قال لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إنه يتجوّل منذ عشرات السنوات في البلاد وكان يستغرب عدم وجود تعبير بارز للطابع الصهيوني واليهودي لـ "إسرائيل" في مشهد البلاد.

وادّعى أن "الناظر من بعيد يصعب عليه تشخيص أن هذه هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم"، وبحسبه فإن هذا المشروع بالنسبة إليه يشكّل "ربطاً بين حب البلاد وبين التشديد على الطابع الصهيوني واليهودي لإسرائيل".

ومنذ عام 1948، تحاول "إسرائيل" ضخّ مخطّطات التهويد والعنصرية نحو مدينة القدس بشكل خاص والمدن المحتلة بشكل عام، وتغليفها بطابع يهودي لم يقتصر على البشر، وذلك عبر إجراءات طرد وإلغاء البطاقات الخضراء؛ بحجة الغياب أو مخالفة القوانين، بل طال أيضاً الحجر لتغيير معالم المدينة بشتى الطرق، وفرض واقع مختلف على الأرض.

كما طالت المخطّطات حتى أسماء الشوارع، والأحياء، ووصل إلى تغيير عناوين سكن الفلسطينيين على فواتير الماء والكهرباء، لترسل لهم بالأسماء العبرية، حتى وصل مشروع "وجه إسرائيل" ونشر نجمة داوُد بالشوارع والمفترقات والمباني، الأمر الذي أثار حفيظة وغضب الفلسطينيين وقلقهم على الأجيال القادمة، ولا سيما أنهم رأوا في الإجراءات الإسرائيلية حرباً على الذاكرة لمحو كل ما له علاقة بالتاريخ العربي والإسلامي.