• العبارة بالضبط

غمرتها رمال الصحراء.. اكتشافات تؤكّد قِدم الحياة في قطر

اكتُشفت مؤخّراً مواقع أثرية، شمالي دولة قطر، تحوي نقوشاً ومجسّمات تعكس الحياة وأدواتها القديمة في تلك المناطق، بعد أن غمرتها رمال الصحراء.

وتملك البلاد، من خلال "متاحف قطر" (حكومية)، رؤية لترميم تلك الحصون وحمايتها، محافظةً بذلك على ماضيها لأجل الأجيال القادمة، بحسب فيصل عبد الله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر.

وبحسب وكالة الأناضول للأنباء، يقول النعيمي، إن فريق الآثار يُنقّب عن البنى التراثية في جميع أنحاء البلاد، ومن ضمنها المناطق الساحلية في الشمال، والمناطق الصحراوية النائية في الجنوب.

اقرأ أيضاً :

متاحف قطر تطلق ثاني مراحل البحث عن الآثار الغارقة

ويشير النعيمي إلى أن تلك القلاع والحصون يختلف قِدمها بحسب كل حقبة كانت فيها؛ فمنها ما يعود لمئات الأعوام ومنها ما هو حديث.

وتمثّل قلعة أركيات نموذجاً للقلاع الصحراوية في قطر، حيث تحوي ثلاثة أبراج مستطيلة وبرجاً مستديراً. وهي واحدة من عديد من القلاع الصحراوية التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، وإحدى القلائل منها التي رُمّمت في ثمانينيات القرن الماضي.

وتضمّ القلعة بئراً للمياه العذبة، وتوجد بقايا متناثرة من قرية قريبة من القلعة، ويعني اسم أركيات "بئر" باللغة العربية، ما يرجّح أن القلعة بُنيت لحماية مصادر المياه الأساسية في المنطقة.

وتحتضن قطر عشرات الأبراج القديمة التي بُنِيَت بغرض حماية الأودية التي كانت تجمع مياه الأمطار الثمينة، ولمراقبة قدوم السفن، وقد تكون استُخدمت كذلك كمركز لتحديد التقويم القمري.

وكانت معظم المستوطنات المبكّرة تحتضن برجاً واحداً أو أكثر، واختلفت أشكالها من أسطوانية إلى مستطيلة بُنِيَت عادة من الحجارة.

ومن أشهرها أبراج برزان وأبراج الخور.

وتنتشر المستوطنات القديمة، التي سكنها أهل تلك المناطق في كثير من أنحاء قطر، واكتُشف أغلب تلك المستوطنات عام 1950، وغالباً ما تحوي بقايا لمدن قديمة كالآبار والمجازن والمدابس.

من أهم تلك المستوطنات مدينة مروب الأثرية، في المنطقة الشمالية من شبه جزيرة قطر، ويعود تاريخها إلى نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي.

وعلى أثر التنقيب الذي جرى فيها، تم الكشف عن مجموعة من المنازل الأثرية التي لا تزال أطلالها قائمة إلى الآن.

وتتكوّن من 255 منزلاً وُزّعَت في ثلاث مجموعات بنائية أكبرها 170 منزلاً، ومجموعتين صغيرتين بالجهتين الغربية والجنوبية، على مسافات متباعدة من قصر مروب المحصّن الذي يتوسّط المدينة.

ومن ضمن الأثريات البارزة في قطر، التي يكثر الاهتمام بها، هي النقوش الصخرية، ويمكن العثور على هذه النقوش على طول ساحل قطر.

ويبلغ عدد تلك النقوش ما يقارب 900 نقش مركّب ومفرد، حيث تحتوي على مجموعة من العلامات التي تشبة الأكواب مكتلمة الشكل.

وتحوي أيضاً رسوماً على هيئة سفن بالمجاديف، ويُعتقد أن المنحوتات من هذه القوارب تبدو مثل القوارب التي كانت تُستخدم في تجارة اللؤلؤ، والمعروفة باسم "باتيل والبقارة".

ويحتوي موقع الجساسية على رسومات حيوانية تصوّر النعامة والسلحفاة والأسماك.

ومن خلال الفحص الدقيق لأبعاد المنحوتات الصخرية ذكر بعض الباحثين أن تاريخها يعود إلى النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد، والبعض الآخر يذكر بأنها تعود إلى 250 سنة.

وأدّت الآبار دوراً هاماً لكونها المصدر الرئيسي للمياه الطبيعية، في ظل عدم وجود أنهار دائمة، غير أن أغلبها جفّت وتقهقرت، وتقع في مناطق غير مأهولة بالسكان.

ووثّق حتى الآن من الآبار والعيون ما مجموعه 107، وسُجّل موقعها الدقيق والتقنية المستخدمة في بنائها وتاريخها والتقاليد المرتبطة بها استناداً إلى مقابلات تم إجراؤها مع السكان المحليين.