• العبارة بالضبط

العد التنازلي بدأ.. ما هي أمنيات الشعوب العربية في رمضان؟

في ظل حروب ونزاعات قتلت وشردت الملايين، وخلَّفت جزعاً في القلوب، وخوفاً بالعيون، باتت الأرواح تتوق إلى شهر الخير والرحمات، تحدوها أمنيات تلوح في الآفاق تدعو الله بزوال الظلم والطغيان.

أمنيات كثيرة غرّد بها ناشطون، وصرح بها آخرون، جُلّها تتوق إلى سكن في الأرواح، واستجابة للدعاء، ونصر وفرج قريب.

فمن سوريا إلى العراق واليمن، وحتى ليبيا، وفلسطين المحتلة، باتت الأماني تتوحد؛ بعودة الديار لأصحابها، وانتهاء العنف والظلم. والكثير من المظلومين يخصصون هذا الشهر للدعاء والابتهال، صابرين محتسبين، طامعين في الأجر والفرج من الله.

ويترقب الأحباب هذا الشهر، الذي تجتمع فيه العائلة، وتتواصل الأرحام، وهناك من ينتظر الشهر بشوق داعياً الله أن يرأف بحاله ويقربه من ذويه.

ففي مصر، هناك من يفكر في والديه القابعين بسجون السلطات المصرية، قائلاً: "رمضان بعد شهر واحد، لكن لن يعرف والداي بذلك! حيث يعيش كل منهما في زنزانة بدون نوافذ، بدون ساعة، أو أي سبيل لمعرفة الوقت!".

ويضيف: "لقد أصبحت أمي ضعيفة جداً، كيف ستتحمل رمضان في الصيف في ظل حياة غير آدمية!"، مطالباً بعودتهم لمنزلهم واحتفالهم مع عائلتهم بهذا الشهر.

وجدير بالذكر أنه منذ الانقلاب على الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، وتولي عبد الفتاح السيسي للحكم، ارتكبت السلطات المصرية العديد من الانتهاكات بحق الشعب المصري، وسجن الآلاف من المدنيين بحجة محاربة الإرهاب وأمن الدولة.

وفي ظل الأوضاع المصرية الصعبة، يبقى المصريون يأملون بحياة أفضل، وأن يكون رمضان خيراً عليهم.

المصرية جهاد نجيب تقول: إن "أمنيتي الأساسية في رمضان أن أشعر بصلة أقوى ووصل مع الله، ومع أصدقائي وأهلي، ومن خلال هذا الوصل أستشعر حكمة الله بجوانب مختلفة من حياتي".

وحول الحروب والصراعات، قالت نجيب لـ"الخليج أونلاين": "ربما أستطيع فهم المعنى من الحروب الممتدة على الخريطة والتي يتردد صداها في بيوتنا وفي جنبات أنفسنا حتى امتد الصراع إلى ما بين خلايانا".

كما تمنت أن يرزقها الله "حكمة احتواء الآخر وطاقة التواصل؛ لعلها تفتح طاقة محبة تطغى على الكراهية والعنصرية، وعدم التقبل، والفتن التي تعج بها الأرض".

فيما رأت الفلسطينية ساجدة بكيرات أن هناك أهمية كبيرة لأن يسود في مصر العدل، قائلة: إن "العدل هو الأساس، وإذا صلحت أمور مصر فسوف يصلح حال الكثير من الدول".

وأشارت بكيرات لـ"الخليج أونلاين" إلى أهمية توحد الدول العربية والإسلامية، والابتعاد عن الخلافات.

وتمنّت أن تزول الغمة عن سوريا، وأن ينتصر الثوار على الطاغية، ويعودوا لبلادهم، وأن تعود وحدة العراق، وتنبذ الطائفية.

وقالت: إن "الحكام لو ساروا مع شعوبهم لتخلصوا من الاحتلال ومن المصائب والخلافات بينهم".

الأردنية بنان يونس قالت: "أنا أكره الحروب، وأتمنى لو أن الدول تنازلت عن بعض الأمور، واتفقوا وجلسوا على طاولة واحدة، وفكروا في شيء واحد، وهو: ما ذنب المدنيين البريئين الضعفاء فيما يحدث، ولماذا الأغنياء يهربون أولادهم لخارج البلد التي فيها حرب، والفقراء يبقون ينتظرون في مكانهم".

وأضافت لـ"الخليج أونلاين": "كل بلد يريد أن يتحكم في الآخر، أتمنى أن ينتهي هذا الشيء، وألا تغلب المصالح على التعاملات بين البشر".

- سوريا.. الدعاء يتصدر المشهد

أما في سوريا، وبعد 7 سنوات من الحرب التي فتكت بالشعب السوري وقتلت وشردت الملايين، باتت الصورة توثق المجازر، وتدمي القلب ألماً، مع الدعاء بأن تتحرر سوريا من الطغيان يتصدر المشهد.

وفي العراق، تقول سما عامر: "رمضان سيمرّ علينا كما في كل عام، نتمنى أن يكون الوضع أفضل، لأن العراق لا يزال يمر في حالة سيئة". وعن استمرار هذه الأوضاع السيئة، قالت لـ"الخليج أونلاين": "باتت أمنيتي أن أخرج من العراق ولا أعود لها".

- غزة.. أضواء رمضان خافتة

يتمنى الفلسطيني محمد نشبت أن "يأتي رمضان القادم وغزة بلا حصار وبلا محاولة لاجترارها لحرب أو تصعيد".

ويتابع لـ"الخليج أونلاين": أتمنى أن يفطر أهالي غزة ويصلوا التراويح بوجود الكهرباء، وأن ينتشر في القطاع المحاصر الفرح. وأشار إلى أنه قبل رمضان يحاول أن يفرح أولاده بهذا الشهر وأن يشتري لهم زينة وفوانيس.

وذلك في ظل الحصار الجائر على القطاع منذ أكثر من 11 سنة والذي أدى لوصول قطاع غزة لحالة يصعب فيها الحياة، مع انقطاع مستمر للكهرباء، ونقص في الحاجات الأساسية للحياة، واستمرار تضييق الاحتلال وانتهاكاته ضد الفلسطينيين.