التحالف الثلاثي يحرّك أول إدانة عُمانية ضد الأسد.. ماذا تغيّر؟

أخرجت مجازر نظام بشار الأسد الكيماوية سلطنة عُمان عن صمتها بعد قيام الدول الغربية بتوجيه ضربة عسكرية لمواقع في سوريا، رداً على ارتكاب مجزرة دوما باستخدامه السلاح الكيماوي في 7 أبريل 2018، التي راح ضحيتها 68 قتيلاً من المدنيين.

وزارة الخارجة العمانية أعلنت عن تفهمها الأسباب التي دفعت أمريكا وبريطانيا وفرنسا إلى توجيه ضربة عسكرية ضد مواقع عسكرية لنظام الأسد، فجر السبت الـ14 من أبريل 2018.

وقالت في تصريح مقتضب على موقع "تويتر": "تعرب السلطنة عن تأييدها للأسباب التي أدت بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا للقيام بالإجراءات العسكرية ضد المنشآت العسكرية السورية".

ويعتبر تأييد مسقط للخيارات العسكرية ضد نظام الأسد حدثاً نادراً في العاصمة العربية التي استقبلت عدة مرات مسؤولي النظام السوري، وزار مسؤولوها دمشق، وأجروا مباحثات لم تعهدها دول عربية أخرى بشكل صريح.

جاء التصريح العماني بعد ساعات من شن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عدة ضربات بـ105 صواريخ على مواقع عسكرية للنظام السوري ولـ"حزب الله"، ودمرتها بالكامل.

اقرأ أيضاً :

سوريا.. ماذا بعد الضربة الثلاثية الأخيرة؟

- عُمان والأسد.. العلاقة النادرة

التأييد العماني لضرب الأسد جاء بعد أيام من استقبال مسقط وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، في مارس 2018، أثنى خلالها على دعمها للنظام منذ اندلاع الثورة السورية قبل سبع سنوات، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء العُمانية.

إعلام النظام السوري سارع لاستغلال الزيارة على طريقته، فنقلت وكالة "سانا" عن أسعد بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء العماني والممثل الخاص للسلطان قابوس، قوله: إن "سوريا على حق والحق ينتصر دائماً".

وسلطنة عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي أُعلن عن زيارة المعلم لها منذ بداية الحرب، كما أنها الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي ما تزال تحتفظ بعلاقتها الدبلوماسية مع الأسد وسفارتها مفتوحة في دمشق.

المعلم وفي زيارته الثانية لمسقط منذ 2015 تحدث عن وجود تعاون ثنائي بين البلدين، رغم تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية عام 2011.

وكان بشار الأسد كان قد عزف على وتر الدبلوماسية العمانية في محاولة منه لنزع العزلة العربية والدولية، بعد الزيارة الأولى للمعلم إلى عُمان، وقال حينها في تصريح صحفي: إن "مسقط لها دور في المساعدة في حل الأزمة السورية، ودور هام في التعامل مع نقاط التوتر المختلفة في المنطقة لدفعها باتجاه التهدئة ثم الحل".

تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية ذكر في العام 2016 أنه بعد زيارة المعلم الأولى لمسقط زار رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، علي مملوك، العاصمة العمانية أيضاً نهاية يوليو 2015.

وقالت المجلة: إن "مملوك التقى خلال زيارته لمسقط مسؤولين أمنيين من مجلس التعاون الخليجي، بحث معهم التدخل السعودي الإماراتي في سوريا، في مفاوضات شارك فيها ممثلون عن العشائر السنية في سوريا والإمارات".

- ما الذي تغيّر؟

ليس من المعروف إن كانت الإدانة العمانية بداية لتحول في علاقات مسقط تجاه النظام السوري، لكن أي تحول كبير يبقى مرهوناً بتغيير التوازن على الأرض، والذي يبدو رغم الضربة بعيد المنال، بحسب مراقبين.

فلطالما جنحت السياسة الخارجية في سلطنة عُمان إلى الحيادية على المستوى الدولي، وهو ما وفر لها المناخ الملائم للاستقرار على المستوى الداخلي، وقد نجحت في ذلك بالفعل، إذ غالباً ما يكون موقفها من الأحداث الخارجية رافضاً للانحياز لأي طرف في الصراعات.

وابتعدت السلطنة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، قليل الظهور، عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات الخارجية، فضلاً عن عدم مشاركتها عسكرياً في "عاصفة الحزم" ضد انقلاب الحوثيين في اليمن.

وتقوم مسقط بدور الوسيط في عدد من ملفات المنطقة، وكانت السلطنة أحد الوسطاء بين إيران والغرب خلال المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق النووي.

كما تقيم مسقط علاقات متينة مع إيران، الداعمة للنظام السوري، رغم العلاقات المقطوعة بين طهران وعدد من الدول الخليجية على رأسها السعودية.

واللافت في التأييد الأخير لضرب الأسد، أنه ارتبط بموقف أمريكا الصارم ضد من أسماه رئيسها دونالد ترامب بـ"الحيوان"، وهو ما يقود مسقط "ولو دبلوماسياً"، للوقوف مع التوجه الأمريكي الذي سحب معه عدة دول في العالم أبرزها الأوروبية والخليجية.

فقد ارتبطت سلطنة عمان بعلاقات استراتيجية مهمة مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وشهدت متانة مع اندلاع الثورة في إيران عام 1979، وتوقيع اتفاقية في العام التالي تسمح للقوات الأمريكية باستخدام المنشآت العسكرية العُمانية، وكان أول استخدام حينما قامت في أبريل 1980 باستخدام جزيرة مصيرة في المحاولة الفاشلة لإطلاق الرهائن المحتجزين في السفارة الأمريكية في إيران حينها، وهو ما يجعل واشنطن أقرب إلى قلب مسقط "الدبلوماسي" من صداقة إيران.

كما أدت المرافق العسكرية العمانية دوراً هاماً في العمليات القتالية الرئيسة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال حربي أفغانستان والعراق.