• العبارة بالضبط

رعب "الرصاص المتفجر".. هكذا تغتال "إسرائيل" أحلام رياضيي غزة

لا تألو قوات الاحتلال الإسرائيلي جهداً في معاقبة الشعب الفلسطيني والتنكيل بأفراده المنتشرين في قطاع غزة والضفة الغربية، في مسعى منها لخلق بيئة من الخوف والرعب؛ بغرض تثبيت أقدامها "المرتعشة" على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ نكبة عام 1948.

ولم يكن تعامل القوات الإسرائيلية مع مسيرات العودة الكبرى، التي انطلقت في قطاع غزة تزامناً مع إحياء الفلسطينيين للذكرى الـ42 لـ"يوم الأرض"، نهاية مارس المنصرم، استثناءً على الإطلاق؛ إذ أطلقت الرصاص الحي على المشاركين وأصابت المئات بين شهيد ومصاب ومُعاق.

وبدا لافتاً للغاية تعمد قناصة الاحتلال الإسرائيلي "استهداف" الرياضيين الفلسطينيين، الذين شاركوا بكثافة في المسيرات التي وصلت إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة المُحاصر من قِبل الدولة العبرية منذ ما يزيد على 11 عاماً، للجمعة الثالثة على التوالي.

-غزيّ يوّدع "المستطيل الأخضر"

اللاعب الفلسطيني محمد عبيد، أحد أبرز لاعبي قطاع غزة، كان ضحية لرصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد إصابة "مُدمرة" في ركبته اليمنى، أنهت عملياً مسيرته فوق "المستطيل الأخضر"، واغتالت أحلامه بالاحتراف خارج القطاع المُحاصر.

"عبيد"، البالغ من العُمر 23 عاماً، يُدافع عن ألوان نادي الصلاح الرياضي لكرة القدم، ويُعد محط أنظار أندية قطاع غزة؛ بسبب أدائه الرفيع مع فريقه في مركز "الظهير الأيسر"، بفضل سرعته الكبيرة التي تُخوله "إحداث الفارق وتقديم الإضافة والحلول" لزملائه اللاعبين.

7178c1087b1c907a7727952bada40886

وعلى هامش مشاركته في الجمعة الأولى من "مسيرة العودة الكبرى"، أصيب "عبيد" برصاصة أثناء تصويره مقطعاً، أراد من خلاله "إيصال رسالة اللاعبين الفلسطينيين للعالم بأسره بحقهم المشروع في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها مهما طال الزمن".

الشاب الفلسطيني أكد في تصريحات صحفية مختلفة، أنه لم يكن يُشكل أي خطر على قوات الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان منهمكاً بتصوير مقطع الفيديو وظهره للجنود.

30656528_1750689361643437_102047409340678144_n

ولم يكن "عبيد" يتخيل أن تنتهي مسيرته في عالم "الساحرة المستديرة" بهذه السرعة؛ بعدما أكد له الأطباء في مستشفى "شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، أن الركبة اليُمنى أصيبت بضرر كامل أدى إلى تدميرها كلياً، وأنه لن يكون بمقدوره من الآن فصاعداً ممارسة "اللعبة الشعبية الأولى في العالم".

إصابة "عبيد" لم تدفعه إلى الاستسلام ورفع الراية البيضاء؛ بل وجه "نداء استغاثة" للاتحاد الدولي لكرة القدم، برئاسة السويسري جياني إنفانتينو، مُطالباً إياه بضرورة مساعدته والعمل على سفره بأقصى سرعة من أجل تلقى العلاج في الخارج، على أمل العودة إلى ملاعب كرة القدم من جديد.

-بتر ساق بطل الدراجات الهوائية

الاستهداف الإسرائيلي طال عدداً آخر من الرياضيين الفلسطينيين، على غرار علاء الدالي، لاعب منتخب فلسطين للدراجات الهوائية، الذي أصيب برصاصة من النوع "المتفجر"، أثناء مشاركته في مسيرات العودة الكبرى.

5abf6b158c09a

وخضع "الدالي"، الذي تُوّج بعدة ميداليات محلية في عالم الدراجات الهوائية، ودافع عن ألوان بلاده في محافل خارجية، لـ9 عمليات من أجل السيطرة على إصابته ووقف النزيف المستمر من جراء "الرصاص المتفجر" المُحرم دولياً.

30582346_1750742508304789_8295161301324267520_o

ومن جراء ذلك، اضطر الأطباء في مستشفى "غزة الأوروبي" في مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، إلى بتر الساق اليسرى لـ"الدالي"، في ظل خطورة إصابته، ورفض الاحتلال منحه تصريحاً للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية عن طريق معبر بيت حانون، المعروف بـ"إيرز" إسرائيلياً؛ ما ضاعف من آلام بطل الدراجات الهوائية "النفسية" و"الجسدية".

اقرأ أيضاً :

ملاعب الكرة.. منصات جماهيرية تتفاعل مع قضايا المنطقة

ومثل "عبيد" رفض "الدالي" الاستسلام للواقع الجديد الذي فرضه الاحتلال، وشدد على أنه سيواصل ركوب الدراجات الهوائية، مناشداً في الوقت ذاته جميع الجهات المعنية ضرورة علاجه في الخارج، في ظل "ضعف الإمكانيات ومحدوديتها، ووجود المعدات الطبية البسيطة في قطاع غزة".

-استنكار فلسطيني

بدوره استنكر عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة في فلسطين، عبد السلام هنية، الاستهداف المُمنهج من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي للرياضيين الفلسطينيين، عبر إطلاق "الرصاص المتفجر" لأجل إنهاء مسيرة الرياضيين وإحداث أكبر قدر ممكن من الإعاقات الحركية.

وأشار "هنية" إلى أن استهداف الاحتلال للحركة الرياضية الفلسطينية قديم حديث، لافتاً إلى أن "إسرائيل" لم تتوانَ يوماً عن قتل واستهداف واعتقال اللاعبين والرياضيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اقرأ أيضاً :

ملاعب "المستديرة" تنتفض دفاعاً عن القدس وتتحدى قرار ترامب

وطالب بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية في استهداف الرياضيين الفلسطينيين، داعياً اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم وغيرها من المؤسسات والاتحادات الرياضية الدولية لتحديد موقفها من استهداف الحركة الرياضية الفلسطينية.

وناشد "هنية"، الذي يرأس مجلس إدارة مؤسسة "أمواج" الإعلامية الرياضية، تلك المؤسسات ضرورة ممارسة أقصى قدر من الضغوط على الاحتلال؛ بغرض إجباره على وقف استهداف الرياضيين الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً :

"أبو ديس" عاصمة بدل القدس.. مقترح سعودي للسلام مع إسرائيل

أما مدير الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي، أيمن السحباني، فقد وصف الرصاص المتفجر الذي يستخدمه الاحتلال ضد المشاركين في فعاليات مسيرة العودة بـ"الرصاص المدمّر لجسد المصاب" إذا ما تعرّض لتلك الطلقات.

وأشار إلى أن خطورة "الرصاص المتفجر" تتمثّل في إحداث تهتك وتهشم واسعين بعظام المصاب، وكذلك في الأنسجة والأوردة"، لافتاً إلى أنه قد يؤدي إلى إعاقة على المدى الطويل؛ بسبب الدمار الذي يحدثه بجسد المصاب.

-مسيرات العودة

ومنذ 30 مارس الماضي، يتجمّع فلسطينيون قرب السياج الحدودي الفاصل بين غزة و"إسرائيل"، ضمن مشاركتهم في مسيرات "العودة الكبرى" السلمية، المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948.

وبلغ عدد الشهداء من جراء الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين السلميين منذ بداية المسيرات إلى 35 شهيداً، إضافة إلى آلاف المصابين معظمهم في الجزء السفلي من الجسد.

اقرأ أيضاً :

"أندية المستوطنات" بالضفة.. تعدٍّ إسرائيلي وتواطؤ فاضح لـ"الفيفا"

ومن المقرر أن تصل فعاليات مسيرة العودة ذروتها في 15 مايو المقبل، تزامناً مع الذكرى السنوية للنكبة، وإعلان قيام دولة "إسرائيل"، وكذلك مع بدء تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إلى القدس، عقب اعترافه في 6 ديسمبر المنصرم بالمدينة المقدسة عاصمة لـ"إسرائيل"، ما أثار غضباً عربياً ودولياً عارماً.