• العبارة بالضبط

سقط من الطابق الخامس.. مصرع صحفي روسي كتب عن المرتزقة بسوريا

لقي صحفي روسي، كتب عن المرتزقة الروس في سوريا الذين قتلهم الجيش الأمريكي في فبراير الماضي، حتفه في "ظروف غامضة"، بعدما سقط من شرفة شقته في الطابق الخامس، فيما يقول مقربون منه إن الحادث كان متعمداً.

وعثر جيران الصحفي ماكسيم بورودين عليه مصاباً في مدينة يكاتيرينبورغ الروسية، وأخذ إلى المستشفى لكنه فارق الحياة هناك.

وقال مسؤولون محليون إنهم لم يعثروا على رسالة انتحار، ولكنهم يستبعدون أن يكون الحادث جريمة.

وكشف أحد أصدقاء الصحفي القتيل، بحسب ما ذكرت "BBC" اليوم الاثنين، أنه أخبره، منذ يومين، أن شقته محاطة برجال الأمن.

اقرأ أيضاً :

سوريا.. ماذا بعد الضربة الثلاثية الأخيرة؟

ووصف فياتشيسلاف باشكوف صديقه بأنه "صحفي نزيه وصاحب مبدأ"، وقال إن بورودين اتصل به في الخامسة صباحاً يوم 11 أبريل الجاري، ليقول له إن "شخصاً مسلحاً يوجد في شرفة شقته، وأشخاصاً آخرين مقنعين في مدخل العمارة".

وأضاف أن "بورودين كان يبحث عن محام، ولكنه اتصل به مرة أخرى ليقول له إن أفراد الأمن الذين شاهدهم كانوا يتدربون على شيء ما".

وبعدما عثر على بورودين، الخميس الماضي، مصاباً في أسفل العمارة، قالت السلطات المحلية إن باب شقته كان مغلقاً من الداخل، أي إنه لا أحد غيره دخل الشقة أو خرج منها.

ولا يصدق مدير تحرير صحيفة "نوفي دين"، التي كان يعمل فيها بورودين، أن يكون مقتل زميله مجرد حادث، لأنه لا يرى سبباً يجعله ينتحر.

وكان بورودين قد كتب، في فبراير الماضي، عن المرتزقة الروس المعروفين باسم "مجموعة فاغنر" الذين قتلتهم القوات الأمريكية في سوريا، يوم 7 فبراير، عندما حاولوا التقدم للسيطرة على مواقعها.

وكان مدير المخابرات الأمريكية السابق، مايك بومبيو، كشف، الأسبوع الماضي، أن "نحو مئتين" من المرتزقة الروس قتلوا في مواجهات في دير الزور (شمال شرق سوريا)، ويبدو أن المرتزقة كانوا يشاركون في هجوم للقوات الموالية للنظام السوري على مقر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً.

واعترفت روسيا بعد أسابيع بأن العشرات من المواطنين الروس قتلوا أو أصيبوا، ولكنها شددت على أنهم ليسوا جنوداً نظاميين.

وكتب بورودين، الشهر الماضي، أن ثلاثة من القتلى جاؤوا من منطقة فيردلوفوسك في الأورال، التي تعد يكاتيرينبورغ أهم مدنها، وأن اثنين منهم من بلدة أسبيست والثالث من كيدروفيي.

كما كتب أيضاً عن فضائح السياسيين، من بينها مزاعم بائعة هوى من بلاروسيا تدعى ناستيا ريبكا، في فيديو بثه زعيم المعارضة أليكسي نافالني.

ويتعرض الصحفيون الروس في السنوات الأخيرة للمضايقات أو الاعتداءات بسبب ما يكتبونه، ففي اليوم الذي عثر فيه على بورودين مصاباً تعرض مدير تحرير صحيفة رسمية للاعتداء في يكاتيرينبورغ.

وتسيطر الحكومة الروسية على أغلب وسائل الإعلام، وتصنف منظمة "فريدوم هاوس" روسيا في المركز 83 من أصل 100 في سلم حرية الصحافة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقتل فيها صحفيون في روسيا بظروف غامضة في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، إذ قتلت الصحفية آنا بوليتكوفسكايا، المعروفة بكتابة مقالات حول قضايا انتهاك حقوق الإنسان، وخاصة في الشيشان من جراء هجوم مسلح تعرضت له في مصعد منزلها في العام 2006.

كما قتل بول خليبنيكوف، رئيس تحرير مجلة فوربس، في روسيا عام 2004، إثر إطلاق النار على سيارته في موسكو من قبل مجهولين، هذا فضلاً عن سياسيين وناشطين وكتاب بارزين مناهضين لبوتين.