• العبارة بالضبط

الغارديان: الدبلوماسية وحدها لن تردع الأسد

اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية أن الدبلوماسية فشلت في ردع الأسد ومنعه من استخدام السلاح الكيماوي، ما دفع بأمريكا وبريطانيا وفرنسا إلى اللجوء لاستخدام القوة ضد النظام على أمل إيصال الرسالة؛ وهي أن المجتع الدولي لا يسمح باستخدام هذه الأسلحة، وأنه يمكن أن يلجأ إلى القوة في سبيل ذلك.

وقالت الصحيفة في افتتاحيّتها: "صحيح أنه كان يجب استشارة البرلمان قبل الدخول في مثل هذه الضربة العسكرية، ولكن بعد أن وقعت الضربة فإنه من المهمّ الآن أن الرسالة من ورائها قد وصلت".

وتضيف الصحيفة: "للأسف لم تكن الضربة التي حصلت لمواقع تابعة للنظام ضارّة بما فيه الكفاية بحيث تمنع الأسد من معاودة استخدام السلاح الكيماوي، وربما كانت هناك خشية من أن تؤدّي ضربة أوسع لإثارة روسيا، ومن ثمّ إثارة صراع أكبر، وهي وجهة نظر تبقى ممكنة، ولكن لا يمكن بأي حال القبول بأن يُسمح للنظام بأخذ وقت كافٍ لنقل مخزونات أسلحته الكيماوية بعيداً عن مناطق القصف".

لقد انتهت الضربة، ومع ذلك حافظ نظام الأسد على قدراته الكيماوية ضد شعبه، والاستعداد لدعم طغيانه على حساب أي عدد من أرواح المدنيين.

وكانت الضربة العسكرية مجرد لفتة بأن المجتمع الدولي لا يسمح باستخدام السلاح الكيماوي، ولكن الخشية أن تكون الرسالة قد فُهمت بالعكس، كما تقول الصحيفة.

في العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة سوريا رداً على هجوم كيماوي في خان شيخون، وبعد عام من تلك العملية عاد الأسد ليقصف مجدّداً بهذا السلاح، الأمر الذي يؤكّد أنه لم يُعاقب بشدة على فعلته قبل عام، وإذا ثبت أن الضربة العسكرية لم تؤدِّ مفعولها فمعنى ذلك أن الأسد قد يعود لفعلته مرة أخرى، وفقاً للصحيفة البريطانية.

اقرأ أيضاً :

فرنسا تسحب أرفع أوسمتها من بشار الأسد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال خلال عطلة نهاية الأسبوع: "وصلنا إلى نقطة كانت فيها الضربة ضرورية لإعطاء المجتمع الدولي بعض المصداقية"، الأمر الذي يثير السؤال: مع من كانت لدينا مصداقية من قبل؟ بحسب الغارديان.

وعلّقت الغارديان على تصريح رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عندما قالت إن بريطانيا قامت بالضربة العسكرية لأنها تعتقد أن هذا الشيء هو الصحيح، وردّت الصحيفة بالقول: "لو لم يتقدّم ترامب لتنفيذ الضربة العسكرية لما أقدمت عليها بريطانيا وفرنسا".

وتضيف الغارديان: إن "هذا الأمر يجعل تصرّفات بريطانيا وفرنسا مرهونة بالبيت الأبيض، نحن نعلم أن الرئيس ترامب يتّسم بالاندفاع، ونعلم أن الرجل محاط بسلسلة من الفضائح، ومن ثمّ فإنه ليس الرجل الذي يمكن أن يقوم بإصلاح عواقب أفعاله السابقة".

وتختم الصحيفة افتتاحيّتها بالقول: "نأمل أن يرى الأسد وروسيا وإيران في الهجوم الأخير دليلاً على استعداد المجتمع الدولي لدعم دبلوماسيته بالقوة عند الضرورة، وإذا لم تصل الرسالة لهم فإن الخشية أن يتطوّر الأمر إلى عمل عسكري لن يؤدّي إلى حل الصراع، ومن ثم تبقى الدبلوماسية المدعومة بالقوة هي المعوّل عليها".