• العبارة بالضبط

نفوذ الصين الاقتصادي في أوروبا يثير مخاوف ميركل وماكرون

أظهر تقرير اقتصادي حديث نفوذ الصين التجاري الكبير في القارة العجوز، مشيراً إلى أن العواصم الأوروبية قرعت ناقوس الخطر؛ خوفاً من سيطرة الصين على مفاصل الاقتصاد الأوروبي.

وسلَّط التقرير، الذي نشرته وكالة "بلومبيرغ" مؤخراً، الضوء على تمدد النفوذ الصيني في دول الاتحاد الأوروبي، وضخ بكين استثمارات كبيرة في أوروبا خلال العقد الماضي، قائلاً: إن "الشركات الصينية كانت تشتري أي شيء يشكل اهتماماً لها، مستخدمة موارد مالية ضخمة ومستفيدة من الدعم الحكومي".

وذكرت "بلومبيرغ" أن الاستثمارات الصينية في الدول الأوروبية بلغت خلال الأعوام العشرة الماضية نحو 318 مليار دولار، وعند المقارنة بحجم الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها نجدها أقل بنسبة 45%.

واستندت الوكالة الاقتصادية إلى تحليل بيانات 679 صفقة مكتملة أو قيد التنفيذ أُبرمت في 30 دولة أوروبية منذ عام 2008، وخلصت إلى أن الشركات الصينية المدعومة من الدولة أو الخاصة شاركت بصفقات لا تقل عن 255 مليار دولار.

وبحسب البيانات المذكورة، فقد استحوذت بكين بذلك على 360 شركة في مختلف المجالات، ابتداء من الشركة الإيطالية لتصنيع الإطارات (Pirelli)، وصولاً إلى شركة إيرلندية لتأجير الطائرات.

وتعكس هذه الأرقام طموحات الصين في السيطرة على أبرز الأسواق بالعالم، ما أثار قلق القادة الأوروبيين، ومن ضمنهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللذان حذرا من خطورة النفوذ الصيني في دول الاتحاد.

اقرأ أيضاً:

2 تريليون دولار فاتورة غسل الأموال سنوياً

وتصدرت المملكة المتحدة، بحسب "بلومبيرغ"، قائمة الدول الأوروبية من حيث عدد الصفقات الموقَّعة مع الصين، والتي وصلت خلال الأعوام العشرة الماضية، إلى 227 صفقة بقيمة 70 مليار دولار، تليها في المرتبة الثانية ألمانيا بـ225 صفقة، بقيمة 20 مليار دولار.

في حين جاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بـ89 صفقة، بلغت قيمتها 13.4 مليار دولار، متقدمة بنحو طفيف عن إيطاليا من حيث عدد الصفقات، والتي أبرمت 85 صفقة مع الجانب الصيني بقيمة 31 مليار دولار.

وخلص التقرير إلى أن الشركات الصينية ما تزال مهتمة بالعديد من الأصول الأوروبية، وفي جعبتها الكثير من الخطط، التي لم يتم الإعلان عنها رسمياً، وتشمل بناء مفاعلات نووية في رومانيا وبلغاريا، وشراء محطة للحاويات في كرواتيا، وإنشاء ميناء بالسويد، والاستحواذ على شركة "سكودا" للسيارات.

وكانت الصين قد فرضت، في 2 أبريل الجاري، رسوماً جمركية على 128 صنفاً من المنتجات، التي تستوردها من الولايات المتحدة، وتصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار سنوياً، وذلك رداً على التعريفة التي فرضتها واشنطن على صادراتها من الفولاذ والألمنيوم، وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الأمن القومي للولايات المتحدة، بحسب تبرير الإدارة الأمريكية.

لكن وزارة التجارة الصينية رأت في تلك الإجراءات "مخالَفةً" لقواعد منظمة التجارة العالمية، وقالت: إنها "تُلحق ضرراً خطيراً" بمصالحها، وذلك بعد أسابيع من تبادل تصريحات أثارت مخاوف من اندلاع حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بحسب وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).

وتسعى إدارة ترامب إلى مواجهة العجز التجاري الأمريكي مع باقي العالم، معتبرةً أن السلع المستوردة كثيراً ما تكون مدعومة بشكل غير قانوني. وفي حالة الصين، طالب ترامب العملاقَ الآسيوي بتقليص فائضه التجاري مع واشنطن بما لا يقل عن 100 مليار دولار. وتعاني الولايات المتحدة عجزاً تجارياً هائلاً مع بكين، بلغ في 2017 ما قيمته 375.2 مليار دولار.