• العبارة بالضبط

دراما رمضان بمصر... تنافس شرس وإنتاج عشوائي وجودة مفقودة

مثلما جرت العادة خلال شهر رمضان الكريم، تشهد مصر موسماً درامياً مزدحماً تتنافس فيه أعمال ونجوم كثر؛ إذ يتجاوز عدد الأعمال الدرامية المقرّر عرضها هذا الموسم الثلاثين عملاً.

ومنذ أسابيع بدأت المحطات التلفزيونية ببثّ إعلانات عن المسلسلات، وانتشرت إعلاناتها بالشوارع أيضاً؛ معلنة أن تنافساً محموماً ستشهده الفضائيات المصرية والعربية لتحقيق نجاح وانتشار خلال الموسم الملتهب.

اقرأ أيضاً :

مشارَكة عربية أكبر في مسلسلات رمضان بمصر

لكن الأعمال الدرامية ستشهد منافسة قوية، ليست من جانب أعمال أخرى منافسة؛ بل لتزامن الشهر الفضيل هذا العام مع أداء طلاب المرحلة الثانوية العامة وطلاب الجامعات اختبارات نهاية العام.

والمنافسة الأخرى هي توجه الأنظار بشغف نحو روسيا لمتابعة مباريات المونديال، التي تشارك بها مصر لأول مرة منذ 28 عاماً؛ ما يضع الدراما الرمضانية أمام تحدٍّ جديد من نوعه، ويختبر مدى قدرتها على جذب المشاهدين رغم تلك العوامل الطارئة.

- كبار نجوم الشاشة في المسلسلات

تحمل بعض الأعمال الفنية بين طياتها طابعاً سياسياً؛ كمسلسل "السهام المارقة"، الذي ينتجه الداعية الإسلامي معزّ مسعود، ويتحدّث عن الإرهاب والتطرّف.

وتدور أحداث مسلسل "أمر واقع" حول ضابط شرطة مكلّف بالقبض على إرهابيين قبل تنفيذهم إحدى العمليات.

ويظهر محمد رمضان بدور ضابط جيش يُدعى "زين"، ينتقل لسيناء حيث تدور الأحداث بمسلسل "نسر الصعيد"، بينما ينافس أمير كرارة هذا الموسم بالجزء الثاني من مسلسله "كلابش".

وفي إطار كوميدي يُعرض مسلسل "الوصية"، بطولة أكرم حسني وأحمد أمين.

ويشارك علي ربيع ببطولة مسلسل "سك على إخواتك"، بينما يشارك مصطفى خاطر بـ "ربع رومي"، وفي "أرض النفاق" يعود الفنان محمد هنيدي للمنافسة بسباق رمضان، بينما يشارك عمرو سعد بمسلسله الجديد "بركة"، وبـ "الحجم العائلي" يظهر الفنان يحيى الفخراني.

وبقائمة المسلسلات الاجتماعية يطلّ الفنان السوري باسل الخياط ببطولة مسلسل "الرحلة 710"، وتظهر هيفاء وهبي بمسلسلها الجديد "لعنة كارما"، بينما يواصل مصطفى شعبان ظهوره خلال رمضان بعمله الجديد "أيوب"، ويشارك حمادة هلال في "قانون عمر".

وفي "ليالي أوجيني" يؤدّي ظافر عابدين دور البطولة، ويظهر عمرو يوسف بعمله الجديد "طايع"، ويطلّ جمال سليمان بالجزء الثاني من مسلسل "أفراح إبليس".

وتؤدّي غادة عبد الرازق دور البطولة في مسلسل "ضد مجهول"، وتظهر نيللي كريم ببطولة "اختفاء"، وفي "بني سويف" تظهر الفنانة يسرا، بينما يشارك عادل إمام بمسلسل "عوالم خفيّة"، وفي "فوق السحاب" يؤدّي هاني سلامة دور البطولة.

وينافس أحمد عز بملسلسه الجديد "أبو عمر المصري"، ويظهر خالد النبوي في بطولة "منطقة محرّمة"، ويؤدّي الزوجان حسن الرداد وإيمي سمير غانم دور البطولة بمسلسل "عزمي وأشجان"، وفي "رسايل" تعود مي عز الدين للمنافسة في الموسم الرمضاني.

وبعد تحقيقه نجاحاً كبيراً في رمضان الماضي، ينافس ياسر جلال في "رحيم"، وبمسلسل "المعجزة" تشارك دينا الشربيني، بينما تشارك سلاف فواخرجي الفنان حسين فهمي بطولة "خط ساخن".

وتؤدّي زينة بطولة مسلسلها الجديد "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، وبمسلسل "أهو ده الي صار" تؤدّي روبي دور البطولة، وسيكون الجمهور على موعد مع الجزء الأخير من مسلسل "سلسال الدم"، الذي يتشارك بطولته الفنانان عبلة كامل ورياض الخولي.

- تفتقر للجودة

وعلى الرغم من هذا الكمّ من الأعمال الدرامية التي تبدو كثيرة ومتنوّعة المضمون، يرى نقاد فنيون أن عددها تقلّص وأنها تفتقر إلى الجودة، فضلاً عن عشوائية الإنتاج.

ويرى الناقد الفني سلامة عبد الحميد، أن هناك عوامل عدة تسبّبت في عدم جودة الأعمال الدرامية المصرية بالسنوات الأخيرة؛ بينها الاستسهال، والتسرّع في الإنجاز، وتكرار الموضوعات، وضيق هامش الحريات، وكذا تحكّم بعض القنوات أو المنتجين في فرض موضوعات بعينها أو نجوم بعينهم.

وأكّد لـ "الخليج أونلاين" أن عدد الأعمال الدرامية المقرّر عرضها في رمضان هذا العام ليس بالعدد الكبير مقارنة بأهمية موسم رمضان باعتباره أهم موسم عرض بالسنة.

وأشار عبد الحميد إلى أن 30 عملاً فنياً رقم مناسب بالنظر لعدد القنوات المتزايد وإقبال الجمهور على المشاهدة.

وأوضح أنه لا يتفق مع من يروّجون لنظرية ضعف الإنتاج بمصر، قائلاً: "ربما الأنسب أن نتحدث عن إنتاج أعمال رديئة أو دون المستوى، وأظن أن أعمال رمضان سنوياً تتباين؛ فنجد أعمالاً جيدة وأعمالاً متوسطة وأعمالاً رديئة".

ويرى أن "مقومات نجاح الدراما أوّلها أسماء النجوم، وثانيها مواعيد وقنوات العرض، ويلي ذلك مباشرة حجم الدعاية التي تتوفّر للعمل وجودتها، ومدى قدرة المنتج أو القناة على جلب الإعلانات".

- دراما سياسية برواية الدولة

عبد الحميد أكّد أن تناول السياسة بالدراما ليس عيباً، وأن المهمّ هو كيفية طرح الموضوع، وهل فيه انحياز أو مجاملة أو تزييف للواقع من عدمه.

الناقد الفني أشار إلى أن الأعمال الموجّهة حكومياً أو المدعومة من جهات مثل الجيش والشرطة ليست ظاهرة جديدة، وإن زاد عددها بالسنوات الأخيرة.

وتابع: "وإن كانت تجاربنا السابقة مع هذا النوع من الأعمال تشير للانحياز الكامل للرواية الرسمية، رغم كل ما فيها من مبالغات ومغالطات".

وعن تزامن شهر رمضان مع امتحانات الطلاب ومدى تأثير ذلك على مشاهدات الأعمال الفنية خلال الشهر قال: "بالتأكيد سيكون للامتحانات تأثير، ليس فقط على المشاهدة ولكن على كل مناحي الحياة؛ بسبب التكاليف، فضلاً عن ارتفاع درجة الحرارة واستعداد الناس لمتابعة مباريات المونديال".

- إنتاج عشوائي

بدوره وصف الناقد الفني طارق الشناوي، الإنتاج الدرامي في خلال موسم رمضان بالعشوائي؛ الأمر الذي أثّر في عدد تلك الأعمال وجودتها.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن عدد الدراما المصرية انخفض هذا العام للنصف تقريباً، وأن العديد من النجوم غابوا من سباق رمضان، ولم يكتمل الكثير من الأعمال هذا العام لعدم قدرتهم على التسويق بالفضائيات أو قوة جذبهم لوكالات الإعلان.

وأضاف الشناوي: "عدم وجود سيولة مالية لدى القنوات الفضائية كان سبباً رئيسياً في تقلّص الأعمال الدرامية".

وشدّد بالقول إن ما تمرّ به الدراما حالياً "بمنزلة الإنذار لكل الفنانين؛ فالنجم الذي تبدأ أسهمه بالتراجع لن يجد في رمضان القادم من يفكّر بالاتفاق معه".