بعد احتلال سقطرى.. هل يبدأ اليمنيون حرباً على القوات الإماراتية؟

مرّت أشهر والحديث عن ممارسات مريبة لأبوظبي في اليمن يتسع ونبرة الرفض الرسمي والشعبي اليمني تتصاعد؛ بداية من التلميحات والتصريحات الغاضبة، ومروراً بالوقفات الاحتجاجية والمظاهرات الشعبية المنددة، إلى التلويح باستخدام القوة ضد هذه القوات الإماراتية، لا سيما أن هناك إجماعاً يمنياً على سوء نيات أبوظبي التي تحولت إلى ممارسات احتلال بتأكيد الوقائع والشواهد.

أزمة الإمارات مع الحكومة اليمنية التي بدأت في عدن وانفجرت في سقطرى حيث أرسلت أبوظبي، دون علم الحكومة اليمنية، يوم الأحد الماضي، أكثر من 100 جندي ودبابات وعربات، رداً فيما يبدو على زيارة رئيس الحكومة بن دغر للأرخبيل.

ورغم أن السعودية التي تقود التحالف أرسلت لجنة رفيعة لحل الإشكال في سقطرى، فإنها لم تنجح في نزع فتيل الأزمة؛ حيث تتمسك الحكومة اليمنية بضرورة مغادرة القوات الإماراتية التي وصلت إلى جزيرة سقطرى خلال اليومين الماضيين، وفقاً لتصريحات مسؤول حكومي.

-انتهاك السيادة ووعيد

وأكدت الحكومة اليمنية في بيان لها أن جوهر الخلاف بينها وبين الإمارات، ثانية كبرى دول التحالف العربي المساندة للشرعية، "يدور حول السيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها، وغياب مستوى متين من التنسيق المشترك الذي بدا مفقوداً في الفترة الأخيرة".

اليوم تكبر كرة النار اليمنية رويداً رويداً في وجه دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد انكشاف أجندتها الحقيقية في البلاد. فالصورة كما يشكلها الذهن الجمعي اليمني تتلخص في أن أبوظبي لم تعد حليفاً لليمنيين في كسر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وإعادة الشرعية إلى صنعاء.

وهي الصورة التي قدمت الإمارات بها نفسها ضمن التحالف العربي، بل أصبحت قوات أجنبية تسيطر بالقوة على الجزر، وتحاصر الحكومة الشرعية في أراضيها بعد أن زرعت المليشيات الموالية لها في مختلف المناطق المحررة.

مواقع التواصل الاجتماعي تشهد موجة غضب عارمة؛ فالمدونون اليمنيون على اختلاف توجهاتهم وحّدتهم مواجهة الإمارات، وظهرت نبرة الدعوة لمواجهة مسلحة مع الإمارات.

حيث أكد المدون المهندس أحمد في تغريدة على تويتر أن "الإمارات ستصبح هدفاً لكل يمني حر في القريب العاجل"، في إشارة إلى مواجهتها بالسلاح.

وبدوره شدد الصحفي اليمني أنيس منصور في تغريدة له على تويتر أنه "لن تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تثني شعباً عن حقه في الحياة أو التفريط في شبر منه".

كما توعد الناشط اليمني عباس الضالعي حكام الإمارات في مجموعة تغريدات قائلاً: "لن تجدوا الصناديق لترحيل جثثكم، من قبر المستعمرين العمالقة قادر على دفن الأقزام"، في إشارة إلى تاريخ اليمنيين في طرد الاحتلال البريطاني والبرتغالي والحبشي والفارسي.

وزير النقل اليمني الأسبق، خالد الوزير، خاطب الإمارات بمنشور على فيسبوك: "لا تعتقدوا أن تصرفاتكم هذه لن يكون لها نهاية تندمون عليها، أما أراضي اليمن فلن تتمكنوا من ذرة تراب واحدة فيها. تحلمون".

- خيار المواجهة بالسلاح

وينذر هذا التصعيد بلجوء اليمنيين إلى خيار المواجهة المسلحة مع القوات الإماراتية، التي بات قطاع كبير منهم يعتبرها قوة احتلال.

ويقول المحلل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني، إن اليمنيين سيقاومون بكل جهد وقوة، ولن يترددوا في حمل السلاح بوجه القوات الإماراتية.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ما يزيد من احتمالية أن يحمل الشعب اليمني بمختلف مكوناته السلاح ضد المحتل الإماراتي أن جميع الشعب اليمني هم مقاومة، وجميعهم يحملون السلاح ومدربون عليه، وأغلبهم موجودون في جبهات القتال".

وأوضح قائلاً: "هذا "المنقذ" الإماراتي طعنهم في الظهر وانحرف عن مهمته، لذلك فالأمر ليس صعباً بالنسبة لليمنيين ليحرفوا بنادقهم وأسلحتهم تجاه هذا الاحتلال الوقح"، بحسب تعبيره.

وتوقع الهدياني وحدة شعبية يمنية أمام تهديدات أبوظبي بقوله: "سيتناسى اليمنيون خلافاتهم أمام هذا الغريب الذي يحتل الموانئ والجزر، ويهدد مستقبلهم وأمنهم واستقرارهم، ولا يمكن أن يقبل الشعب اليمني بهذه الممارسات الإماراتية".

وحذر الهدياني من "عدم استجابة الإمارات لمطالب اليمنيين، أو عدم تدخل السعودية القائدة للتحالف لوقف هذا العبث، ما سيجعل اليمنيين أمام خيار مواجهة وحرب شاملة ضد الاحتلال الإماراتي، الذي أصبح بهذا التوصيف لأن أبوظبي تجاوزت حدودها ونشرت قواتها وسيطرت على أراض يمنية" كما قال.