تعذيب وتهديد بالاغتصاب.. هذا ما يحصل للنساء في سجون الإمارات

كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، عن تعرّض سجينات في دولة الإمارات لانتهاكات فظيعة، مرفقة بيانها بتسجيل صوتي لإحدى السجينات تؤكّد فيه هذه الانتهاكات.

وسلّطت المنظمة، ومقرّها العاصمة البريطانية لندن، في البيان الذي نشرته، اليوم الخميس، وحمل عنوان: "نساء في سجون أبوظبي يشتكين التعذيب والتهديد بالاغتصاب"، الضوء على السجون الإماراتية من خلال رواية سجينتين؛ هما أمينة العبدولي ومريم البلوشي، كشفتا ما يجري داخل هذه السجون.

وأرفقت السجينتان مع الشكوى تسجيلاً صوتياً للمعتقلة أمينة العبدولي، ناشدت فيه المنظمات الحقوقية كشف ما تتعرّض له المعتقلات من تعذيب وانتهاكات داخل مقار الاحتجاز الإماراتية.

وفي رسالة خطّية منها من داخل سجن الأمن الانفرادي قالت المعتقلة أمينة محمد أحمد سعيد العبدولي (36 عاماً): "مساء 19 نوفمبر 2015، تم اقتحام منزلنا بقرية الطيبة بإمارة الفجيرة من قبل قوات أمنية لم تفصح عن هويتها، كما لم تُبرز أي مذكرات قضائية للضبط والإحضار".

وأشارت إلى أن هذه القوات اعتقلتها مع شقيقتها موزة، لافتة النظر إلى أن شقيقتها كانت تبلغ من العمر 18 عاماً، وأيضاً شقيقها مصعب، وكان عمره 25 عاماً.

اقرأ أيضاً :

ناشط يوجه رسالة لحاكم الشارقة: الظلم تجاوز الخطوط الحمراء

وذكرت أن تلك القوات وضعتهم في سيارتها، وتم تقييد أيديهم وأرجلهم وعصب أعينهم، ثم جرى اعتقال فتاة أخرى تدعى مريم البلوشي.

قالت أمينة: إنه "بعد عدة ساعات وصلنا إلى كلباء، وتم احتجازنا في أحد السجون السرية، في زنزانة ضيقة للغاية لا يوجد بها منفذ للتهوية".

وأكّدت أن التحقيق معها استمرّ لشهرين ونصف الشهر بصورة متواصلة من قبل إحدى الشرطيات، التي استعملت معها "كافة وسائل التعذيب النفسية، مع الإهانات اللفظية والتهديد باعتقال أقاربي من النساء للتنكيل بهن، مؤكّدة لي أن لديها الضوء الأخضر لفعل ذلك".

وبيّنت أن هذه الشرطية قالت لها إن تهمتها جاهزة والحكم فيها سيكون الحبس 5 سنوات.

وأضافت أمينة أنها في خلال تلك الفترة أضربت عن الطعام لمدة 3 أسابيع اعتراضاً على سوء المعاملة وسوء أوضاع الاحتجاز، حيث كان يتم حرمانها من أبسط حقوقها كأنثى؛ بمنعها من استخدام المستلزمات النسائية الخاصة جداً، بحسب المنظمة.

وأوضحت أنه بعد مرور 11 أسبوعاً تم تغيير المحققين، لكن طريقة المعاملة لم تتغيّر، حيث كان يتم أمر إحدى الجنديات النيباليات بالإشراف على تعذيبها.

وكانت المرأة النيبالية تجبرها على الوقوف مقيّدة اليدين والقدمين ومعصوبة العينين لمدة أربع ساعات متواصلة، ثم تعذيبها بإغراقها في الماء، بحسب قولها.

وأشارت إلى أنها كانت تُضرب على الرأس والوجه وكافة أجزاء جسدها من قبل جندية تدعى "أم حميد"، مع سبّ وقذف عائلتها، ومطالبتها بسبّ والدها المتوفَّى، محمد العبدولي.

وتتابع قائلة، إنه مع بداية الأسبوع الـ 12 لاعتقالها، بدأت تشكو من عدم الرؤية بوضوح بعينها اليسرى، وطلبت عرضها على الطبيب، لكنهم رفضوا ذلك.

فضلاً عن ذلك، تقول إنهم أجبروها على أن تبصم وتوقّع على أوراق لم يسمحوا لها بقراءة محتواها، مؤكّدة أنهم اعتدوا عليها بالضرب حين طلبت قراءتها.

في خلال تلك الفترة وحتى محاكمتها في 2016، أضربت أمينة عن الطعام أكثر من مرة اعتراضاً على الانتهاكات التي تتعرّض لها.

وتقول: "كان يتم انتهاك خصوصيتي وحرمتي بدخول أفراد أمن من الرجال غرفتي دون استئذان، كما كان يتم حرماني من المشي لشهور متواصلة وصلت إلى 6 أشهر".

وتواصل ذكر الانتهاكات أنها تشمل "رداءة الطعام، كما كنت أُمنع من الاتصال بأسرتي لأسابيع متواصلة".

وبدأت محاكمة أمينة -بحسب قولها- "في شهر رمضان - يونيو 2016، قبل أن يتم نقلي إلى سجن الوثبة بأبوظبي، في 30 يونيو 2016، ثم تم الحكم عليّ بالسجن 5 سنوات في نوفمبر 2016، وقد رفض القاضي إثبات التعذيب الذي تعرّضت له".

وتصف أمينة الوضع في سجن الوثبة بأنه "سيئ للغاية"؛ حيث كان يتم احتجازها مع معتقلات أخريات مقيدات اليدين والقدمين، مع التفتيش بصورة مُهينة من قبل جنديات مغربيات ونيباليات.

ولفت الانتباه إلى أنه "كان يتم إجبارنا على التعرّي للتفتيش، ويحدث هذا مع سجينات القضايا الأمنية، مثل علياء عبد النور التي تعاني من مرض السرطان، ومعتقلة أخرى تدعى فاتن أمان، وهي مصرية كندية، وقد تعرّضت للتعذيب الوحشي خلال فترة اعتقالها؛ حيث كان يتم جلدها بالسياط والاعتداء عليها بالضرب الوحشي، وإحراقها بالسجائر في جسدها".

وقالت أمينة إنها نُقلت من سجن الوثبة إلى سجن الأحداث، في 12 سبتمبر 2017، قبل أن تُعاد إلى سجن الوثبة مرة أخرى، في مارس 2018.

وأضافت أنها مُنعت من زيارة الأسرة، كما مُنعت شقيقتها من السفر، وأُجبر عمّها على التوقيع على أوراق "بعدم تولّي أمورنا"، هذا بالإضافة إلى رفع قضية ضدها لإسقاط الحضانة، في سبتمبر 2017.

- معتقلة جريمتها "مساعدة أسرة سورية"!

وجاء في شكوى المعتقلة مريم البلوشي أنها اعتُقلت بتاريخ 19 نوفمبر 2015، وكانت وقتها بالسنة الأخيرة من كلية التقنية، واقتيدت إلى أحد السجون التابعة لأمن الدولة، ومكثت فيه مدة 5 أشهر.

تتحدّث مريم عن تعرّضها للضرب والتعذيب والإهانات اللفظية والجسدية طوال فترات التحقيق، وهُدِّدت بالاغتصاب، مع احتجازها في ظروف مُهينة، حيث حُرِمت من استخدام المستلزمات النسائية الخاصة، مع وضع كاميرات مراقبة داخل الحمام الخاص بها.

التحقيق مع مريم البلوشي كان بسبب تبرّعها لأحد الأشخاص بمبلغ 2300 درهم لمساعدة إحدى الأسر السورية في سوريا.

وكانت تبلغ من العمر حينها 19 عاماً، ثم أُجبرت على التوقيع على أوراق دون قراءتها، كانت السبب في الحكم عليها فيما بعد بالسجن 5 سنوات.

وقالت مريم: "نتيجة التعذيب أُصبت بحَوَل في عيني اليسرى، وآلام دائمة بالظهر؛ حيث كان يتم تعذيبي بصورة وحشية على يد نيباليات في سجن أمن الدولة، ما أدّى إلى دخولي في إضراب أكثر من مرة، دون جدوى".

وأضافت أنه خلال الشهور الأولى لاعتقالها ذهبت والدتها إلى مقرّ أمن الدولة بخورفكان للمطالبة بالإفراج عنها، وأخبرتهم بنيّتها تصعيد الأمر عبر وسائل الإعلام، فهدّدوها بالاعتقال مع إسقاط الجنسية عنها وعن جميع أبنائها.

ووفقاً لقولها، نُقلت مريم بتاريخ 12 أبريل 2016 إلى سجن الوثبة، حيث عانت من "المعاملة السيئة وظروف احتجاز غير آدمية".

وتقول إن الزنازين في سجن الوثبة مكتظّة بالسجينات، حيث إنها تتّسع لـ 8 أشخاص فقط، لكن تُكدَّس عشرات السجينات بداخلها، وتتنشر الحشرات المختلفة فيها، ما يؤدّي إلى تفشّي الأمراض وسرعة انتقال العدوى بين المحتجزين.

مريم تحدّثت عن انقطاع المياه لساعات طويلة في اليوم داخل الزنازين، فضلاً عن سوء التغذية ورداءة الطعام.

وأكّدت أنه يتم تعطيل مكيفات الهواء في الصيف، ما يجعل الحياة مستحيلة في تلك الظروف، وفي الشتاء تُوزَّع أغطية غير نظيفة على السجينات، ولا يتم توفير أدوات أو مستلزمات نظافة أو أكياس للقمامة.

وتتحدث مريم عن شرطيات من جنسيات غير إماراتية يمارسن أنواعاً من التعذيب مع السجينات.

مريم لفتت النظر إلى أنها وزميلاتها أضربن عن الطعام، في 8 أبريل 2018؛ احتجاجاً على إعادتهن إلى سجن الوثبة مرة أخرى.

ونتيجة للانتهاكات وأنواع التعذيب انتحرت سجينات، بحسب مريم، التي أكّدت أن حالات الانتحار في تزايد.

واعتبرت المنظمة اللندنية أن "تمادي السلطات الإماراتية في تحطيم منظومة القيم والعادات والتقاليد للمجتمع القبلي في الإمارات؛ بتعذيب النساء والتهديد باغتصابهنّ، أمر غير مسبوق في دول الخليج، ويؤكّد أن الأجهزة الأمنية لم تعد تعبأ بأي احتجاج شعبي أو دولي".

وأكّدت المنظمة في بيانها أن "انتشار وباء التعذيب في الإمارات نتيجة طبيعية لانهيار منظومة القضاء، وعجزها عن تحقيق أي قدر من الانتصاف القانوني لضحايا عمليات التعذيب والاختفاء القسري، مع توفير مناخ آمن لمرتكبي تلك الجرائم".

وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الإماراتية للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في الإمارات، والتحقيق في كافة الانتهاكات التي تعرّضوا لها، ووقف سياسة التعذيب داخل مقار الاحتجاز الإماراتية لكافة السجناء.