• العبارة بالضبط

تهويد القدس.. نكبة أخرى

في خِضمِ الأحداث والتطورات السريعة والخطيرة التي تشهدها الساحة العربية والإقليمية، تُنفِّذ "إسرائيل" حالياً حملة تهويدية خطيرة تقودها جماعات الهيكل المتطرفة والحكومة الصهيونية معاً، لطمس ما تبقى من الهوية العربية الإسلامية للمدينة المقدسة التي ستمر عليها الذكرى الـ(70) لاحتلالها.

إنّ ما يجري اليوم في مدينة القدس عامةً والبلدة القديمة خاصة، وفي المسجد الأقصى على وجه الخصوص، مخطط رهيب جداً، يهدف إلى تهويد المدينة المقدسة جغرافياً وديمغرافياً لتطال عمليات التهويد جميع الجوانب؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحضارية والتاريخية، وبما يشمل إلغاء الوجود الفلسطيني في القدس أو تقليل نسبة الموجودين منهم داخل المدينة المقدسة، وإجبارهم على الهجرة ونزع هويتهم الفلسطينية.

وفي إطار هذه الحملة، يستعد الاحتلال الصهيوني بشكل استثنائي هذه الأيام، وهي (الأشد صعوبة) على إخوتنا في فلسطين عامة والقدس خاصة، إلى منع رفع الأذان في مساجد القدس بالتزامن مع بدء احتفالات نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى (القدس المحتلة)، يوم الاثنين القادم، "منعاً من وصول نداءات المؤذنين لأسماع المشاركين في الاحتفال".

كما ستقوم الشرطة بتأمين الاحتفالات "الإسرائيلية" بما يسمى (يوم توحيد القدس) لإحياء الذكرى الـ(70) للدولة العبرية (نكبة فلسطين 1948)، التي تتزامن مع استكمال احتلال شطري المدينة.

وفي ظلِ هذا التطورات الخطيرة، تزايدت الدعوات مؤخراً، من قبل جماعات الهيكل المتطرفة، إلى إدخال 2000 متطرف صهيوني إلى المسجد الأقصى، من بينهم حاخامات صهاينة كبار. كما قادت هذه الجماعات حملة واسعة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المتطرفين لتحقيق غايتهم بزيادة أعداد المقتحمين للأقصى.

هذا المخطط التهويدي يعد خطوة وركيزة أساسية لتقسيم الأقصى، فكلما زادت أعداد المقتحمين الصهاينة بات التقسيم أقرب وأسهل...

إذ صرح المتحدث باسم جماعات الهيكل قائلاً: "سنحقق يوم الأحد ثورة في أعداد المقتحمين داخل جبل الهيكل".

ومن المخطط لهؤلاء المقتحمين أن يشاركوا في مسيرة (الأعلام الإسرائيلية) التي ستُحيط بكل جدران المدينة القديمة، وستتوجه بعد ذلك إلى باحة حائط البُراق (الجدار الغربي للمسجد الأقصى).

رافق هذا كله اقتحامات وتدمير من قبل هذه الجماعات- بالتعاون مع شرطة الاحتلال- لمقبرة (الرحمة) الحامية الشرقية للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليها بنبش قبورها أو نصب الحواجز أو التقسيم والاستيلاء، مما يعني استباحة الجهة الشرقية للمسجد الأقصى، وخاصة تلك المحاذية لباب الرحمة، وكذلك المنطقة الجنوبية الشرقية التي تضم المُصلى المرواني.

مسجدٌ حائطه الغربي مُستباح، وحائطه الشرقي تُنبش فيه القبور، وسوره الشمالي قبالته بوابات، ماذا تبقى منه؟

فهل نشهد اليوم ضياع هوية القدس (العربية الإسلامية)؟

وهل ما يجري اليوم من أحداثٍ على الساحة العربية الإسلامية هو فعلاً ذريعة للتغطية على (ضياع الأقصى) والتخلي عن (قضية) كانت يوماً (قضية العرب الجوهرية والمصيرية)؟

وأمام كل هذه التصعيدات الخطيرة، ماذا قدم ويقدم وسيقدم المسلمون لإنقاذ مسرى نبيهم؟

وهل سنشهد بعد هذه النكبة نكبات أخرى؟