ترامب ينفذ وعده وينقل سفارة أمريكا للقدس المحتلة

نقلت أمريكا سفارتها من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، في ظل رفض فلسطيني وعربي ودولي لهذه الخطوة، التي اعتبرها الفلسطينيون "نكبة جديدة".

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، في كلمة مسجلة من البيت الأبيض، بُثَّت بحفل نقل السفارة: إن بلاده ستظل "صديقاً عظيماً لإسرائيل، وشريكاً لها في السلام والحرية".

وأضاف ترامب: "اليوم نفتتح مقر السفارة، ولقد انتظرنا ذلك طويلاً"، ولفت إلى أن "إسرائيل دولة ذات سيادة لتحديد عاصمتها، والحقيقة أن عاصمتها هي القدس، ونحن اعترفنا بذلك من وقت طويل وفشلنا في فتح سفارتنا، وفتحنا سفارتنا بخطوة تاريخية".

وأردف: "كما قلت في ديسمبر، نأمل إحلال السلام، وأمريكا ملتزمة بشكل كامل لتحقيقه".

اقرأ أيضاً:

59 شهيداً.. الفلسطينيون يحيون النكبة وعيونهم ترنو للعودة

وأعلن السفير الأمريكي لدى "إسرائيل"، ديفيد فريدمان، رسمياً، افتتاح سفارة بلاده في القدس.

وجرت مراسم افتتاح المقر الجديد من السفارة في حيّ "أرنونا" بالشق الغربي من القدس المحتلة، بحضور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، وإيفانكا ابنة الرئيس الأمريكي، وزوجها غاريد كوشنر (مستشار ترامب)، ومسؤولين كبار من الجانبين.

في غضون ذلك، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، راح ضحيتها 59 شهيداً حتى الآن، فضلاً عن آلاف المصابين.

حفل التدشين الذي أثار غضب الفلسطينيين، استبقه مئات المستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى وأداء صلوات تلمودية بها، كما تجمَّع آخرون أمام باب العامود، أحد مداخل البلدة القديمة؛ احتفالاً بالخطوة الأمريكية.

وسار إسرائيليون في مسيرة حملوا خلالها الأعلام الإسرائيلية، في حين عُلِّقت لافتات تشيد بقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

1

وكان ترامب قد اعترف، في ديسمبر الماضي، بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وهو قرار أثار غضباً عربياً وإسلامياً على الصعيدين الرسمي والشعبي.

وجرى الحفل بمقاطعة 54 سفيراً أجنبياً لدى "إسرائيل"، من أصل 86 سفيراً، وذلك في تحرُّك اعتبره مراقبون يشير إلى الخروج الأمريكي عن الإجماع العالمي.

2

وتقع السفارة الجديدة في ضاحية أرنونا المتاخمة لحي المندوب السامي بالقدس، حيث موقع قنصليتها العامة، وستعمل السفارة بشكل مؤقت من مقر القنصلية، إلى حين الانتهاء من تجهيز مبنى كبير مجاور ليكون مقراً رئيساً، إضافة إلى مقر القنصلية.

3

اقرأ أيضاً:

"القدس عاصمة إسرائيل".. أصل الحكاية وتبعاتها

وتزامناً مع الحدث المُستنكر عالمياً، خرج مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة في أضخم مسيرات حاشدة تشهدها الأراضي الفلسطينية، تحت اسم "مليونية العودة"؛ وذلك في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

وتحشد "إسرائيل" قواتها على حدود محافظات قطاع غزة الخمس، للتصدي للمسيرات السلمية التي بدأت في 30 مارس الماضي، تزامناً مع ذكرى يوم الأرض.

4

- ماذا يعني أن تصبح القدس عاصمة لـ"إسرائيل"؟

أن تصبح القدس عاصمة لـ"إسرائيل" يعني أنها أصبحت، بشقيها الشرقي والغربي، تحت إمرة الاحتلال والسيادة الإسرائيلية الكاملة على المدينة، ما يفرض سياسة أمر واقع على خيار المفاوضات المتوقفة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.

وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى إحياء المفاوضات، التي توقفت منذ أبريل 2014، بعد رفض "إسرائيل" وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى داخل السجون، والقبول بحل الدولتين على أساس حدود 1967.

ISRAEL-US-EMBASSY-SIGNS

ويترتب على قرار ترامب أيضاً أنه يعطي الحق لـ"إسرائيل" في السيطرة والتوسع وبناء "عاصمتها" بالشكل الذي تريده، متجاهلةً كل القرارات الدولية المتعلقة بالحفاظ على الموروث الثقافي الإسلامي والمسيحي.

أضف إلى ذلك أن ترامب نسف كل الحقوق المطالبة بحرية زيارة الفلسطينيين والعرب للأماكن المقدسة في المدينة، بحجة الحفاظ على أمن "العاصمة"، التي تمثل أمن واستقرار "الدولة الإسرائيلية".

كذلك، فإن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" يعني رفع الوصايات الدولية والعربية والإسلامية عن المدينة المقدسة، وهو ما يسعى إليه الاحتلال، بما يمكّنه من بناء قواعد عسكرية هناك تسمح بدخول الجيش رسمياً متى شاء.

واقتصادياً، فإن خطوة ترامب "المتهورة" تعني ارتفاع معدلات البطالة والفقر في أوساط الفلسطينيين داخل المدينة المقدسة، التي يعاني سكانها أوضاعاً أمنية ومضايقات من قِبل الاحتلال، إضافة إلى ازدياد أعمال التهجير والإبعاد عن القدس.