• العبارة بالضبط

في رمضان.. أوقاف مصر تخلع جبّة العلماء وترتدي زي الأمن

مع دنو شهر رمضان المبارك عاودت وزارة الأوقاف المصرية تعميم التعليمات الأمنية المتعلقة بالاعتكاف في المساجد وطريقة صلاة التراويح ومدة إقامتها، بما يُفقد العبادات كثيراً من زخمها ويُفرِّغ الشهر من روحانيته التي ينتظرها الناس من عام إلى عام.

وخلال السنوات التي أعقبت انقلاب يوليو 2013، دأبت الحكومة المصرية على تشديد الرقابة على المساجد طوال العام، ولا سيما في شهر رمضان الذي يحظى برقابة أكثر صرامة عاماً بعد عام.

ويقول محمد عبد الحميد، وهو إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن الأئمة تلقوا تعليمات خلال اجتماع عُقد في 6 مايو 2018، لبحث صلاة التراويح وشروط الاعتكاف خلال شهر رمضان.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، لفت عبد الحميد إلى أن الوزارة نبهت على عدم استخدام مكبرات الصوت الخارجية خلال صلاة التراويح كما حدث العام الماضي، على أن يُكتفى بها داخل المساجد فقط. كما أنها حددت مدة الصلاة بما لا يزيد على 20 دقيقة، على ألا يتجاوز درس الاستراحة خمس دقائق.

وكما كان العام الماضي، قصرت الوزارة الاعتكاف على المساجد الكبيرة فقط، وجعلته محصوراً في أهل المنطقة المجاورة للمسجد وبحضور الإمام.

اقرأ أيضاً:

مصر.. إحالة 278 للقضاء العسكري بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"

- كهرباء على حساب الأهالي

وربما الجديد هذا العام هو أن التعليمات كانت أكثر صرامة فيما يتعلق بالحفاظ على المياه والكهرباء داخل المسجد، حيث شددت الوزارة خلال اجتماعها بالأئمة على ضرورة ألا يتحمل المسجد تكلفة زينة رمضان الموجودة به، وأن يتم تحميلها للأهالي، بحسب عبد الحميد.

وتعمل كهرباء العديد من المساجد بنظام كروت الشحن، حيث تُخصص الوزارة مبلغاً مالياً محدداً لها، وفي حال نفدت قبل انتهاء الشهر يتحمل تكلفتها الأهالي، وفق المتحدث الذي أكد أن التعليمات التي تصدر للأئمة قد تختلف عما يتحدث به المسؤولون لوسائل الإعلام.

وبصفة دائمة، تصدر وزارة الأوقاف تحذيرات مستمرة بعدم إثارة الجدل داخل المساجد أو الحديث عن مؤسسات أو أحزاب مدحاً أو ذمّاً.

محمد يعقوب، الذي يعمل مدرساً، يقول إنه لم يتعجب من إصرار وزارة الأوقاف على فرض سيطرتها على المساجد وتقييد العبادات في شهر رمضان.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن وزارة الأوقاف عندما أصدرت هذه القرارات في رمضان الماضي استقبلها المصريون بغضب وإدانة كبيرين، إلا أن المصريين ألفوا تلك التعليمات هذا العام، لا سيما أنها تأتي في ظروف اقتصادية صعبة.

وتابع يعقوب: "اعتدنا خلال رمضان أن تختم المساجد الكبرى القرآن في صلاة التراويح، إلا أن هذا لم يحدث في رمضان الماضي بالعديد من المساجد، التي لم تتجاوز صلاة التراويح بها ربع ساعة بعدما كانت تمتد إلى ساعتين!".

كما كانت المساجد، بحسب المتحدث، خاوية على عروشها من المعتكفين الذين اشترطت الوزارة أن يكونوا من الساكنين حول المسجد وأن تُسجَّل أسماء الراغبين في الاعتكاف لدى الوزارة، ما جعل الكثيرين يتوجسون خيفة في ظل القبضة الأمنية الشديدة.

من جانبه، قال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، جابر طايع، إن الوزارة شددت على عدم ترك المساجد من دون أئمة طوال أيام رمضان، بدءاً من صلاة الفجر وحتى التراويح والتهجد.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن وزير الأوقاف أصدر تعليمات بأن تتراوح مدة الخاطرة بصلاة التراويح من 5 إلى 7 دقائق، في حين لم يُحدد مدة لصلاة التراويح.

إلا أن طايع بيّن أن الوزارة لم تصدر تعليمات بقرارات رسمية عن منع مكبرات الصوت خارج المساجد بصلاة التراويح، قائلاً: "بعض المساجد تكتظ بالمصلين، وعدد منهم يُصلي خارج المسجد، فمن الطبيعي أن تُستخدم مكبرات الصوت".

وشدد على أن الاعتكاف بمساجد الوزارة لا بد من أن يكون تحت إشراف أئمة المساجد والمفتشين ومديري الإدارات، وأن يكون المعتكفون من المنطقة المحيطة بالمسجد والمعروفون لإدارته.

وأوضح رئيس القطاع الديني أن الوزارة أصدرت تعليمات كذلك لأئمة المساجد بتسجيل الراغبين في الاعتكاف قبل بداية الاعتكاف بأسبوع، وأن يُمنع طهي الطعام أو استخدام المواقد داخل المساجد.

اقرأ أيضاً:

إخوان مصر: الله حاور الشيطان فلماذا لا نحاور السيسي؟

- مصلحة عامة وشرعية

عضو مجمع البحوث الإسلامية، محمد الشحات الجندي، يؤكد أن هناك مصلحة عامة وشرعية لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار في حال الحديث عن الاعتكاف ووضع شروط لتلك السُّنة الرمضانية.

وأوضح الجندي لـ"الخليج أونلاين" أن هناك ضرورة لتحمُّل الإجراءات التي قد يراها البعض قاسية؛ وذلك لاعتبار ما تمر به البلاد من أوضاع غير مستقرة، مشدداً على أهمية توفير الفرصة للصائم حتى يؤدي الاعتكاف؛ فتمكين الناس من الاعتكاف وإتاحة الفرصة لهم واجب شرعي.

وأوضح أن تسجيل أسماء من يرغب في الاعتكاف واشتراط أن يكونوا من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد يُشعران البعض بالمشقة؛ إلا أنه يدخل تحت قاعدة "لولي الأمر أن يُقيد المباح". كما أن البعض يستغل الاعتكاف ويتسلل منه لنشر أفكار ومذاهب معيَّنة أو الانتصار لأوضاع سياسية بعينها وإقناع الشباب بأفكارهم، بحسب الجندي.

وقال عضو مجمع البحوث الإسلامية: إنه "من الجائز شرعاً تخصيص مساجد معيَّنة للاعتكاف كالمساجد الجامعة"، لافتاً إلى أن مسألة التنظيم واردة وليست مخالِفةً للشرع.

وأشار إلى أن البعض قد يتضرر من أداء صلاة التراويح بمكبرات الصوت، وأن المهم هو أداء العبادة نفسها بغض النظر إن كانت بمكبرات الصوت أم لا، مردفاً: "فالقاعدة تقول: لا ضرر ولا ضرار".

يشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومنذ وصوله للحكم عام 2014، فرض سيطرة الأمن على المساجد كافة، وأغلق مئات الزوايا وعشرات المساجد، ووضع قيوداً على الإمامة والخطابة، طالت حتى من أيدوه من رموز حزب النور السلفي.