• العبارة بالضبط

مجزرة غزة ونقل سفارة أمريكا.. رفض عربي رسمي وتحرك معدوم

أثارت الخطوة الأمريكية الجريئة التي اتخذتها بنقل سفارتها من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، ردود فعل غاضبة من بعض الدول العربية، وتجاهلاً من دول أخرى.

وتزامناً مع نقل السفارة الأمريكية، الاثنين، انطلقت مسيرة ضخمة على الحدود بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، استهدفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ما أوقع 60 شهيداً وأكثر من 2700 مصاب، لتندد الدول العربية بهذه الجرائم ضد الفلسطينيين.

دول قطر، والكويت، وعُمان، والأردن، ولبنان، والمغرب، وتونس، عبرت في بيانات رسمية، عن رفضها الشديد لنقل السفارة الأمريكية، واعتبرته يمس السيادة الفلسطينية، كما نددت بالمجازر الوحشية التي ارتكبت على حدود غزة.

إلا أن بيانات كل من الإمارات ومصر والبحرين كانت خالية من الإشارة إلى نقل السفارة الأمريكية، واكتفت بالتطرق إلى إدانة التصعيد في غزة، والتحذير من تبعاته، والمطالبة بحقوق الفلسطينيين المشروعة، بإعادة تأكيد الاتفاقيات السابقة دون التطرق بشكل مباشر إلى الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي.

وبينما جاء موقف السعودية بشأن نقل السفارة متأخراً، وذلك بعد يوم من المجزرة في غزة، فيبدو أنها تحاول امتصاص الغضب الشعبي الفلسطيني، ليقول مجلس الوزراء السعودي في بيان له: إن "الرياض ترفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس".

والسعودية إحدى الدول التي ضغطت على السلطة الفلسطينية للموافقة على ما عُرف بـ"صفقة القرن"، والقبول بـ"أبو ديس" عاصمة لفلسطين بدلاً من مدينة القدس.

ويلاحظ في كثير من البيانات العربية تركيزها على أن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين (وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو 1993)، مع تجاهل تلك الدول للخطوة الأمريكية التي لاقت رفضاً دولياً واسعاً والمتمثلة بنقل السفارة.

اقرأ أيضاً :

ترامب ينفذ وعده وينقل سفارة أمريكا للقدس المحتلة

المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، وصفت قرار واشنطن بنقل السفارة بأنه "أحادي الجانب، ومخالف لجميع القرارات الأممية ذات الصلة".

في حين طالب العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لحماية الشعب الفلسطيني، محذراً من تداعيات نقل السفارة الأمريكية.

ووصف الناطق الرسمي باسم حكومة الأردن، محمد المومني، هذا الإجراء بأنه "خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن 478".

من جهتها، قالت الملكة رانيا العبدالله في تعليقها على هذه الأحداث: "يوم أسود رفضه الفلسطينيون بدمائهم. متى سيتحرك الضمير العالمي لحماية الفلسطينيين وضمان حقوقهم المشروعة. رحم الله شهداء الأمة، وستبقى القدس أبية عربية".

وانهالت الردود عليها، منددة بوجود السفارة الإسرائيلية في الأردن، وبتواصل العلاقات بين عمّان و"تل أبيب".

4

3

2

1

العاهل المغربي محمد السادس حذر من خطورة المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس، معتبراً أنه قد يزج بالقضية الفلسطينية في متاهات الصراعات الدينية.

وفي رسالة بعث بها العاهل المغربي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أشار إلى أن الإجماع الدولي الرافض لنقل واشنطن سفارتها للقدس يعتبر رسالة دعم قوية لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

العراق أيضاً رفض نقل السفارة الأمريكية، وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد محجوب، في بيان: إن "ما يجري اليوم من نقل للسفارة يعد أمراً مرفوضاً، ومثيراً لغضب مئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين في جميع أرجاء العالم"، وحذر من عواقب هذه الخطوة.

وأبدى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بدوره، استياء بلاده "الشديد" واستنكارها لقرار نقل السفارة، معتبراً إياه "خطوة استفزازية"، وقال في بيان إن هذه الخطوة "تضع المسارات السلمية في المنطقة أمام جدار مسدود"، وذات الموقف عبرت عنه تونس.

الكويت طالبت مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة الثلاثاء لنقاش الأوضاع في فلسطين، وسط تنديد دولي كبير بما يجري.

أما على مستوى الجامعة العربية، فقد قررت عقد اجتماع يوم الأربعاء، لكنها اكتفت أن يكون "على مستوى المندوبين الدائمين" لبحث القرار "غير القانوني" لنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.

وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية يوم الاثنين، عن مصدر دبلوماسي عربي قوله إن الاجتماع جاء بناء على طلب مندوب فلسطين، و"بالتشاور مع مندوب المملكة العربية السعودية" التي تتولى رئاسة المجلس حالياً.

مواقف عربية كان من المنتظر أن تكون أقوى من ذلك وفق الشعوب العربية التي تأملت أن يكون رد حكوماتها حاسماً، وأن تجتمع الشعوب وحكوماتها على رأي واحد، ينتصر للقضية الفلسطينية وينهي عذابات الفلسطينيين.

- رسالة فلسطينية لكل المطبعين

المتحدّث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، زياد العالول، دعا الفلسطينيين وأنصارهم في مختلف أنحاء العالم إلى إسناد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة "الذي يواجه الاحتلال بصدوره العارية"، والوقوف والتظاهر أمام السفارات الأمريكية رفضاً لنقل السفارة إلى القدس.

وأكد العالول في البيان الذي وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن "الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يدافع اليوم عن كرامة الأمة، وعن أولى القبلتين ومسرى رسول الله صل الله عليه وسلم، ويرسل رسالة إلى كل المتخاذلين والمطبعين مع الكيان الصهيوني أن المعركة مستمرة حتى التحرير والعودة".

وطالب الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم بدعم مسيرات العودة ومقاطعة الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، اللذين "يرتكبان المجازر بحق الشعب الفلسطيني، ويعملان على تصفية قضية فلسطين".

واستُشهد 60 فلسطينياً وأُصيب 2771 آخرون، أمس الاثنين، من جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المسيرات السلمية التي انطلقت صباحاً باتجاه حدود قطاع غزة.

وخرج مئات الآلاف من الفلسطينيين بقطاع غزة الاثنين، في أضخم مسيرات حاشدة تشهدها الأراضي الفلسطينية، تحت اسم "مليونية العودة"؛ وذلك في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

ذروة هذه المسيرات تزامنت مع حدث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وتتزايد الثلاثاء، الذي يصادف ذكرى "النكبة" وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم عام 1948.