الغارديان: ماذا سيكون رد الغرب لو قتل "الإرهابيون" 50 إسرائيلياً؟

تساءل جوناثان ستيل، كبير مراسلي صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن رد فعل دول الغرب لو أن 50 إسرائيلياً قُتلوا على يد "إرهابيين" في تل أبيب في يوم واحد!

وقال إنه عندما يتعلق الأمر بالقتل الذي نفذته "إسرائيل" الاثنين، على أبواب غزة، وما فعلته في الأسابيع الماضية، فإن الصمت الذي يلف معظم الوزراء الغربيين يصم الآذان، والأسوأ من ذلك أن هناك محاولات لتبرير القتل باعتباره دفاعاً عن النفس.

وأضاف الصحفي البريطاني: إن "الحكومة الإسرائيلية تقول إن حشود الفلسطينيين من الشباب على سور غزة تمثل تهديداً قاتلاً للإسرائيليين المسالمين، وهذا الادعاء سخيف بقدر ما هو ساخر، فحتى لو اخترق واحد أو اثنان من المتظاهرين السياج، فلن يكون أمامهم مكان يذهبون إليه إلا في أحضان قوات الأمن الإسرائيلية، والذين يمكنهم أن يحتجزوهم بسهولة".

اقرأ أيضاً :

مجزرة غزة ونقل سفارة أمريكا.. رفض عربي رسمي وتحرك معدوم

ويتابع توضيح فكرته: "الفلسطينيون لا يمتلكون أي حلفاء على الجانب الإسرائيلي من السياج، ولا أي وسيلة لنقلهم إلى مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل، وهم غير مسلحين، فمن الواضح من أشرطة الفيديو التي تبث عن تلك التظاهرات أنه ليس بينهم من لديهم أحزمه ناسفة حول خصورهم أو بنادق بأيديهم، لقد كانت الحجارة هي السلاح الوحيد الذي يحملونه".

ويرى أن أساليب الاعتقال والمحاكمة الشرطية المعتادة ستكون كافية للتعامل مع هذه القضية، لكن بدلاً من ذلك استخدم القادة الإسرائيليون القناصة والذخيرة الحية ضد المتظاهرين؛ ممَّا أدى إلى إصابة الآلاف في الساقين، كما أدى إلى مقتل العشرات.

وعلى الرغم من الغضب الذي أبدته جماعات حقوق الإنسان الدولية، وبعضها جماعات حقوقية إسرائيلية؛ فإنه لم يكن هناك أي إشارة إلى أن القادة الإسرائيليين يمكن أن يخففوا من قواعد الاشتباك مع الشبان الفلسطينيين.

الحصار المفروض على غزة دفع شعبها إلى التظاهر والاحتجاج، في ظل واقع مأساوي يعيشه سكان القطاع، دون وجود أي أمل لرفعه أو تخفيفه.

ويحمل الكاتب جمهورية مصر بعض المسؤولية عن العقاب الجماعي الذي يتعرض له الغزيون؛ فهي تشارك في حصار القطاع، وكذا الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي تعوق دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في غزة، لكن يبقى نصيب الأسد ممَّا يتعرض له الغزيون يقع على عاتق "إسرائيل"، التي تفرض الحصار، وترفض مراراً رفعه أو حتى تخفيفه.

السبب الآخر الذي يدفع الفلسطينيين إلى الاحتجاج، كما يقول الكاتب، هو التاريخ. فالفلسطينيون يحاولون أن يوصلوا رسالة للعالم بأن تأسيس "إسرائيل" قبل 70 عاماً قام على أساس عرقي تسبب في تهجير الآلاف من الفلسطينيين، وتم تجاهل حقهم بالتعويض أو العودة منذ عدة عقود، حيث يكافح الفلسطينيون لإبقاء القضية التي لم تحل حتى الآن حية.

واعتبر كبير مراسلي صحيفة "الغارديان" أن خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس "أضافت سبباً آخر إلى الغضب الفلسطيني والإحباط الذي يعيشه سكان غزة؛ فلقد كانت خطوة استفزازية وإن حاول ترامب وإدارته التنصل من مسؤولية هذا القرار عن المذبحة التي جرت على حدود القطاع".

يقول الكاتب إن ترامب يختلف عن سابقيه فهو لا يبذل أي جهد لفهم مقترحات الفلسطينيين الحالية للسلام، فضلاً عن تأريخ الصراع، فاختيار توقيت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في نفس اليوم الذي يحتفل فيه الإسرائيليون بذكرى قيام دولتهم، الذي يعتبره الفلسطينيون ذكرى للنكبة، يشير إلى عدم شعور البيت الأبيض بحساسية الأمور.

"لقد شكل قرار ترامب بنقل السفارة استفزازاً متعمداً، حيث حرم الفلسطينيين من كل حقوقهم، وأيضاً أظهر مزيجاً من الجهل والغرور وهي السمة البارزة للعديد من تصرفات ترامب"، على حد تعبيره.

ويتابع جوناثان ستيل في مقاله: "لا يوجد قضيتان أكثر حساسية وتوتراً من النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وأيضاً النزاع مع إيران، وهي قضايا تتطلب تحليلاً دقيقاً للطموحات المشروعة للطرفين فضلاً عن المظالم، وهي أمور لا يبدو أن ترامب يفهمها".

ويعتقد الكاتب أن ترامب سيدمر أي فرصة للنجاح في الشرق الأوسط، وسيدمر أي مفاوضات ناجحة في المستقبل، فهو يعتقد أنه يستطيع ببساطة أن يقول للفلسطينيين إنهم طردوا من ديارهم وإن عليهم أن يخضعوا.