• العبارة بالضبط

بقانون جديد.. قطر تواصل تفوقها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات

لا تتوقف قطر عن مساعيها لتنمية البيئة الاستثمارية الاقتصادية لديها بما يضمن تحقيق أقصى فائدة للمستثمرين الأجانب والمحليين ويعود على اقتصادها بمزيد من النمو، ما أسهم في تحوُّلها إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية.

بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في الدوحة، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، في فبراير الماضي، 665 مليار ريال (نحو 182.69 مليار دولار أمريكي).

اقرأ أيضاً:

استراتيجية الانفتاح تحول قطر لإحدى أهم الواجهات السياحية العالمية

- 100 % للمستثمر الأجنبي

وفي أحدث خطوة اتخذتها الدوحة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية على أراضيها، قرر مجلس الوزراء القطري، الأربعاء الماضي، اتخاذ إجراءات استصدار مشروع قانون بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، وهو ما يتيح للأجانب الاستثمار في البلاد بشكل كامل ودون الحاجة إلى شريك قطري.

وبموجب أحكام مشروع القانون، يجوز للمستثمرين غير القطريين الاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية حتى 100% من رأس المال، وتملُّك نسبة لا تزيد على 49% من رأس مال الشركات المساهمة القطرية المدرجة في بورصة قطر، ويمنح مشروع القانون مشروعات الاستثمار حوافز ومزايا عديدة.

وتضمَّن مشروع القانون العديد من الحوافز الاستثمارية، ويجوز لمجلس الوزراء القطري، بناء على اقتراح الوزير، منح مشروعات الاستثمار حوافز ومزايا، بالإضافة إلى ما هو منصوص عليه في هذا القانون.

ويأتي إعداد مشروع القانون ليحل محل قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، والذي ينص على أنه "يجوز للمستثمرين غير القطريين الاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني بشرط أن يكون لهم شريك أو شركاء قطريون لا تقل مساهمتهم عن 51% من رأس المال".

وعن ذلك، قال وزير الاقتصاد والتجارة القطري، الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا): إن "موافقة مجلس الوزراء على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي ستفتح المجال للاستثمار الأجنبي بنسبة تملُّك 100% في جميع القطاعات".

وأضاف آل ثاني: "سيدعم مشروع القانون دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق القطري من خلال توفير العديد من الحوافز، التي من أهمها تخصيص أراضٍ للمستثمرين غير القطريين لإقامة مشاريعهم الاستثمارية، وإمكانية إعفائهم من الضرائب والرسوم الجمركية وإتاحة حرية تحويل الاستثمارات داخل الدولة وخارجها".

وأكد أن دولة قطر تُعد اليوم وِجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي بفضل السياسات الاقتصادية المدروسة التي انتهجتها بما أسهم في توفير بيئة استثمارية واعدة ترفدها منظومة تشريعية وإدارية مشجعة لممارسة الأعمال.

- القانون يدفع عجلة الاقتصاد

يتوقع محللون اقتصاديون أن ينجح قانون الاستثمار الجديد في جعل المزيد من الاستثمارات الأجنبية تتدفق إلى قطر خلال الفترة المقبلة.

ويقول المحلل والباحث الاقتصادي عبد الرحمن العساف: إن "القطاعات الاستثمارية كافة ستستفيد من هذا القانون، الذي سيستقطب كبرى الشركات العالمية للعمل في السوق القطرية، التي من الواضح أنها تنمو بصورة متسارعة".

ويضيف العساف، لـ"الخليج أونلاين": "سيعود هذا القرار بفائدة عظيمة على الاقتصاد القطري عموماً، حيث سيدفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام، ويرفع مستوى قطر في المؤشرات الاقتصادية العالمية".

وتابع: "سيمنح هذا القانون وجميع التسهيلات القطرية التي تم إقرارها بالأشهر الأخيرة ثقة لا متناهية لرؤوس الأموال الأجنبية في السوق القطرية، ما سيشجعها على الاستثمار في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية".

وتوقع العساف أن ترتفع نسبة الاستثمارات الأجنبية في قطر بعد هذا القرار والتسهيلات المشابهة بنسبة كبيرة قد تصل إلى الضعف خلال عام واحد فقط.

ويشير إلى أن العوامل كافة التي تشجع المستثمرين الأجانب على إقامة مشاريعهم متوافرة في الدوحة؛ فاقتصادها بين الأسرع نمواً على مستوى العالم، وحققت في السنوات الأخيرة مراتب متقدمة في جميع المؤشرات الاقتصادية، التي من أهمها التنافسية العالمية، والمرونة، وريادة الأعمال، وتطور البنية التحتية.

اقرأ أيضاً:

قطر تدخل 2018 بخطوات واثقة نحو "الاكتفاء الذاتي"

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي عاصم أحمد أن القانون القطري الجديد والتسهيلات الاستثمارية ستعطي دفعة قوية لمعظم الشركات الأجنبية للاستثمار في قطر والاستفادة من التسهيلات والموارد المتاحة لها، خاصة فيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية والجمركية وقوانين العقارات وتحويل عائدات الاستثمار.

ويشير أحمد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن نتائج القرار ستظهر خلال أشهر قليلة، وسترتفع أعداد وقيمة المشاريع الاستثمارية الأجنبية لتكون بين الأعلى عربياً وعالمياً.

ويعتقد الباحث الاقتصادي أن الاستثمارات الأجنبية ستكون مدخلاً لتطوير القطاعات الاقتصادية كافة بقطر في ظل توجُّه البلاد نحو تنمية الاقتصاد غير النفطي لمواجهة تراجع أسعار النفط، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما سيرفع القانون الجديد من أرباح المستثمرين الأجانب، الأمر الذي سيزيد من إقبال الشركات العالمية العملاقة على إقامة مشاريع في قطر، وسيعزز من استقرار جميع المشروعات الأجنبية القائمة حالياً، كما يرى أحمد.

ويقول: "قطر لديها قاعدة قانونية استثمارية مريحة لرجال الأعمال وبنية تحتية متفوقة وصناعات متطورة وموارد طاقة من الأفضل عالمياً؛ لذلك لا أستبعد أن تزيد المشاريع الأجنبية على أراضيها بنسبة غير متوقعة خلال فترة قصيرة، وأن تُواصل هذه النسبة الزيادة سنوياً، لتعزز الدوحة مكانتها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات".

- قوانين وتسهيلات سابقة

وإضافة إلى القانون الأخير، كانت قطر قد اتخذت سلسلة قرارات مشابهة خلال الأشهر والأعوام السابقة، من أهمها السماح في أغسطس 2017، لمواطني 80 دولة بدخول البلاد دون تأشيرة، بهدف تشجيع النقل الجوي والسياحة والاستثمار.

كما وافق مجلس الوزراء القطري، في ديسمبر 2017، على مشروع قانون بشأن تنظيم تملُّك غير القطريين (الأجانب) للعقارات والانتفاع بها.

وينص القانون على جواز تملك غير القطريين العقارات (الأراضي الفضاء والأبنية والوحدات السكنية) والانتفاع بها.

وفي يناير 2018، أقرت قطر قانوناً يعفي مشروعات المستثمر غير القطري من ضريبة الدخل، والإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات الآلات والمعدات اللازمة للمشروع، وكذلك المواد الأولية ونصف المصنَّعة اللازمة للإنتاج والتي لا تتوافر بالأسواق المحلية.

وشدد القانون على أن الاستثمارات غير القطرية لا تخضع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لنزع الملكية أو أي إجراء مماثل آخر، ما لم يكن ذلك للمنفعة العامة، وبطريقة غير تمييزية، ولقاء تعويض عادل ومناسب، ووفقاً للإجراءات المطبقة على القطريين.

وسيتمتع المستثمر غير القطري بحرية تحويل استثماراته من الخارج وإليه دون تأخير، وتشمل هذه التحويلات عائدات الاستثمار، وحصيلة بيع أو تصفية كل استثماراته أو بعضها، وحصيلة المبالغ الناتجة عن تسوية منازعات الاستثمار وأي تعويضات تستحق له.

كما أجاز القانون الجديد للمستثمر غير القطري نقل ملكية استثماره لأي مستثمر آخر أو التخلي عنه لشريكه الوطني في حالة المشاركة. وباستثناء المنازعات العمالية، يجوز للمستثمر غير القطري الاتفاق على أي نزاع ينشأ بينه وبين الغير بواسطة التحكيم أو أي وسيلة أخرى من وسائل تسوية المنازعات المقررة.

اقرأ أيضاً:

موازنة قطر 2018.. مشاريع تعزز الاقتصاد وتحلّق به فوق الحصار

وسبق هذه القوانين، إقرار الحكومة القطرية في عام 2015 قانوناً يسمح بمعاملة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي معاملة المواطنين القطريين، فيما يخص نسب تملُّكهم للأسهم بالشركات المدرجة في البورصة القطرية، ما يعني استثناءهم من الحد الأقصى (الذي كان مفروضاً آنذاك) للتملك في أسهم الشركات لغير القطريين والذي يصل إلى 49% فقط.

وقالت شركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، وهي الجهة المسؤولة عن حفظ وقيد وتسوية وإيداع الأوراق المالية بقطر، في بيان لها، آنذاك، إنها قررت تعديل نسب التملك لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والإمارات والبحرين)، على أنظمة الشركة، ومعاملتهم معاملة القطريين في تملك أسهم الشركات المدرجة.

وفي الاتجاه ذاته، أعلنت شركة قطر للبترول، في نهاية مارس 2018، رفع الحد الأقصى للتملك لغير القطريين في شركات قطاع الطاقة القطرية وشركاتها المدرجة في سوق الأوراق المالية "بورصة قطر" إلى 49% بعد أن كان 25%.

وشملت إجراءات قطر لتشجيع الاستثمار أيضاً، خفض إيجارات المناطق اللوجيستية بنسبة 50% خلال عامي 2018، 2019.

كما أعلنت الدوحة إعفاء المستثمرين الذين أصدروا رخصة البناء قبل نهاية يناير الماضي، من القيمة الإيجارية خلال 2018. وأقرت تسهيلات على إجراءات إقامة الأعمال والحصول على القروض لأصحاب المشاريع الصناعية.