تطور القطاع السياحي في تركيا

حبا الله تركيا كثيراً من المناطق الجغرافية الجميلة المختلفة، التي تلبي مختلف طموحات الأشخاص الذين يبحثون عن أماكن جميلة للاصطياف والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تسر الإنسان، إضافة إلى وجود كثير من الأماكن الأثرية والتراثية التاريخية في معظم المدن والمناطق التركية.

ولذا فإن تركيا تعد من أهم الدول في العالم التي تستقطب السياح من مختلف القارات الذين تتنوع اهتماماتهم بين الوصول إلى الشواطئ الذهبية، حيث تتميز المناطق الساحلية في تركيا والمطلة على البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة بمناخها المعتدل الحار الجاف صيفاً، والبارد الرطب شتاءً، بينما تتميز المناطق الساحلية المطلة على البحر الأسود بمناخ محيطي دافئ ورطب صيفاً، وبارد ورطب شتاءً، أما المناطق الساحلية المطلة على بحر مرمرة فتتميز بمناخها الحار الجاف صيفاً، والبارد الرطب شتاءً.

وكذلك أولئك الذين يرغبون في مشاهدة الآثار الحضارية بصورة عامة والآثار الإسلامية بصورة خاصة، حيث تعتبر الشواهد الباقية من حضارات السلاجقة والعثمانيين محط بحث دائم لجميع السياح، ومنها: مسجد السلطان أحمد، الذي أنشأه السلطان أحمد الأول سنة 1916، ويعرف باسم الجامع الأزرق، ومتحف أيا صوفيا؛ الذي يقع مقابل مسجد السلطان أحمد، وشيد سنة 359م بمثابة كنيسة للأرثوذوكس، وفي عهد الدولة العثمانية تحول إلى مسجد، ثم إلى متحف في سنة 1934.

وجامع السليمانية؛ الذي شيد سنة 1558 بإيعاز من السلطان سليمان القانوني إلى المهندس العثماني معمار سنان. والسوق المغطى، الذي شيد سنة 1461 على مساحة أكثر من 30000م²، وهو عبارة عن سوق للذهب والملابس والهدايا التذكارية.

ولذا فإن تركيا احتلت المرتبة السادسة عالمياً في عدد السياح، حيث زارها العام الماضي ما يقرب من 39 مليوناً وتسعمئة ألف زائر، وبعبارة دقيقة فإن عدد السياح يفوق عدد سكان دول الجزيرة والخليج العربي كافة.

ومن المؤمل، وحسب البيانات الصادرة من وزارة الثقافة والسياحة التركية، أن يبلغ عدد السياح أكثر من 45 مليون سائح هذا العام، وهي بهذه تكون قد تجاوزت الرقم القياسي الذي حققته عام 2014 عندما وصل عدد السياح إلى 41 مليوناً ونصف مليون.

وبكونها السادسة عالمياً في عدد السياح فإنها تسبق بريطانيا وألمانيا الأوربيتين، وكذلك تايلند؛ المركز السياحي الآسيوي.

وأكثر السياح الذين يتوافدون على تركيا هم الروس ثم الألمان وغيرهم من باقي الدول، ويصل عدد السياح العرب إلى نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون زائر في العام الماضي، ويتوقع وصول عددهم هذا العام إلى أكبر من هذا الرقم؛ بسبب تسيير العديد من الرحلات التركية بين مختلف المدن العربية والمدن التركية التي تقع بها منتجعات سياحية وصحية، فعلى سبيل المثال تم فتح وتسيير أربعة خطوط جوية لولايات طرابزون وبورصا وأزمير وأنطاليا مع العاصمة الكويتية، وكذلك تم تسيير خط جديد ثالث مضاف إلى إسطنبول والعاصمة أنقرة من مطار جدة السعودي.

وفي شأن مشابه، فقد وقعت شركة الخطوط الجوية التركية اتفاقية للرمز المشترك مع شركة طيران الخليج، الناقلة الوطنية في مملكة البحرين، وهذه بطبيعة الحال وبفضل الاتفاقية ستوفر الكثير من وجهات السفر لزبائنها، ومن ضمنها المدن التركية.

أما بالنسبة للسياح القادمين من دول الخليج العربي، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن المكتب العام للثقافة والمعلومات في القنصلية التركية في دبي، فيما يخص إحصائيات الزوّار من دول مجلس التعاون الخليجي إلى تركيا، فقد ارتفع عدد المسافرين الإماراتيين إلى تركيا بنسبة 28.83% في عام 2017 مقارنةً مع أرقام عام 2016.

وفي عام 2016، بلغ عدد المسافرين الإماراتيين إلى تركيا 38.315، وكان قد ارتفع هذا العدد في عام 2017 ليصل إلى 49.360 زائر. وقال صالح أوزير، الملحق الثقافي والإعلامي لتركيا في دولة الإمارات: "لا تزال جهود تركيا في جذبها للمسافرين الخليجيين آخذة في النمو عاماً تلو الآخر. ويأتي معظم هؤلاء المسافرين إلى تركيا بصفتهم سيّاحاً، أو سياحاً من أجل تلقي العلاج، أو رجال أعمال يتطلعون إلى الاستثمار في العديد من الفرص الاقتصادية المربحة في البلاد".

وذكر أوزير أن عدد المسافرين الكويتيين إلى تركيا بلغ 179.938 مسافراً في عام 2016، وارتفع ليصل إلى 255.644 في عام 2017، أو بمعدل نمو سنوي نسبته 42.07%، كما ارتفع عدد المسافرين البحرينيين من البحرين إلى تركيا من 442.59 في عام 2016 إلى 441.505 زوار في عام 2017، أو بمعدل نمو نسبته 43.43%.

لقد نجحت استثمارات تركيا في تنويع قطاع السياحة لتلبية احتياجات السياح القادمين من أجل تلقي العلاج والسياح من رجال الأعمال، مع النمو الكبير والاستثمار في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في البلاد.

وبالنظر إلى فتح العديد من المطارات الحديثة في معظم المدن التركية، إضافة إلى بناء مطار حديث، ربما سيكون من أكبر المطارات العالمية، في مدينة إسطنبول، فإن هناك مؤشرات على تجاوز أرقام التوقعات في عدد الطائرات التي تستخدمها المطارات التركية، وخصوصاً مطار إسطنبول الجديد، وكذلك في عدد السياح الأجانب الذين يصطافون في المنتجعات التركية السياحية والصحية والمدن والمواقع الأثرية.