خطاطة موصلية تزاوج بين الخط العربي والخرائط والآيات القرآنية

عشقت الخط العربي منذ نعومة أظافرها، تتلمذت على أيدي كبار الخطاطين العرب، فنالت العديد من الإجازات وهي في العاشرة من عمرها، لتصبح أصغر خطاطة في العالم؛ إنها الخطاطة العراقية ابنة الموصل جنة عدنان أحمد.

الخطاطة الموصلية تمتلك قدرة فريدة من نوعها؛ ألا وهي الكتابة بكلتا يديها في آن واحد وبنفس الكفاءة، كما تميزت جنة بالخط على الخرائط الجغرافية للدول العربية ومعالم العراق، ما شكل علامة فارقة في مسيرتها.

8

وتقول جنة الموصلية: "كان والدي رحمه الله مولعاً بالخط العربي حتى تحول بيتنا إلى معرض يضم الكثير من لوحات الخط لكبار الخطاطين، مثل حامد الآمدي، لذلك تأثرت منذ صغري بتلك اللوحات وأحببتها إلى درجة أنني كنت أمسك الورقة والقلم وأقلدها كأي لوحة رسم".

وأضافت الموصلية لـ"الخليج أونلاين": "لاحظ والدي محبتي للخط، فقرر أن يدعم تلك الموهبة من خلال زيارتنا المستمرة إلى الخطاط الكبير يوسف ذنون؛ لآخذ منه تمرينات وتعليقات كثيرة حول خط الثلث والنسخ، فضلاً عن المتابعة لجميع النشاطات الثقافية والمعارض التي تقام في مدينة الموصل".

7

ولدت الخطاطة جنة عدنان في عام 1965، تعيش حالياً في نيوزلندا، متخصصة في خطوط الطغراء، والثلث، وجلي الثلث.

اقرأ أيضاً :

مشتري لوحة "المسيح المخلِّص" وزيراً للثقافة في السعودية

تميزت ابنة الموصل بتمكنها المبكر من خط الثلث، وتسنى لها أن تصمم وتنفذ الكثير من اللوحات الخطية الجميلة، ما أهّلها للحصول على إجازة غير مسبوقة من أستاذ الخط العربي في زمانه التركي حامد الآمدي، الذي أجازها عام 1975 وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من العمر، وليأخذها والدها في ذات السنة إلى شيخ الخطاطين العرب في القاهرة حينذاك المصري "سيد إبراهيم"، وتحصل منه بعد الاختبار والامتحان على شهادة أخرى في الخط، التي تعني الكثير لدى الخطاطين المحترفين.

وتؤيد الفنانة جنة عدنان الاتجاه الذي يقول بأن مجرد المعرفة للخط وقواعده ليست كافية لأعمال خطية مميزة، فإن تصميم الخط وتوزيع الكلمات والمفردات بأشكال فنية من الممكن أن يتم توظيف الخط في الفن التشكيلي، بحسب رأيها.

2

وتابعت حديثها قائلة: "أجد نفسي في أصعب أنواع الخطوط؛ وهو (جلي الثلث) و(الطغراء)، فمنذ صغري تأقلمت أناملي وعيني على هذا النوع الصعب والجميل جداً جداً، في ذات الوقت الذي أرى فيه خط (جلي الثلث) واحداً من أجمل الخطوط العربية".

6

1

الحروب والقتل والتدمير في بلدها ومدينتها الموصل كانت حاضرة في أعمال الخطاطة الموصلية، فقد خطت دعاء النبي يونس عليه السلام: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، على شكل خريطة الموصل، وآية الكرسي بخط جلي الثلث على شكل منارة الحدباء.

- جغرافيا الخطوط

عبَّرت الخطاطة الموصلية جنة عدنان عن حبها للوطن العربي من خلال لوحات فنية نقشتها بريشتها، وجسدت فيها الدول العربية بنصوص قرآنية، واختارت عدنان لكل دولة نصاً قرآنياً يناسبها.

0

وتقول عدنان: "الهدف من مشروع جغرافيا الخطوط هو رسالة موجهة مني للعرب أن يجتمعوا على حب الأرض والدين، وأهديت لكل دولة عربية خريطتها".

4

فكانت خريطة العراق ﴿رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، وخريطة سوريا: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة و حريراً﴾، وفلسطين: ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾، أما دولة قطر (قطر ستبقى حرة بروح الأوفياء).

واختتمت جنة عدنان حديثها قائلة: "أتمنى أن تكون جميع الدول العربية في أمان واستقرار، وأن أعود لمدينتي الموصل لكي أعمر مساجدها وأسواقها القديمة المدمرة، وأزينها بخطي، هذه هي أمنيتي ومشروعي المستقبلي".

3