سد "إليسو" التركي.. أزمة مائية أرعبت العراقيين وأربكت الساسة

باتت أزمة شح المياه في العراق خطراً يهدد العراقيين بالجفاف والعطش، لا سيما بعد تشغيل تركيا سد "إليسو" العملاق، الذي تسبب بشكل لافت في سرعة جفاف نهر دجلة، الذي يُعد الشريان المائي الرئيسي لأكثر من 30 مليون عراقي.

وأعلن وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، في تصريح صحفي، السبت (2 يونيو)، بدء الحكومة التركية بملء سد إليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، ما أدى إلى انخفاض منسوب مياه النهر في الجانب العراقي.

ويقع "إليسو" على نهر دجلة بالقرب من قرية إليسو وعلى طول حدود محافظة ماردين وشرناق في تركيا.

وقال الجنابي: إن "الجانب التركي بدأ بإملاء السد، ولدينا اتفاق معه بشأن حصة المياه التي تُخزن والكميات التي ستطلق، ويستمر هذا الاتفاق حتى نوفمبر المقبل"، لافتاً إلى أن "العراق سيجتمع مع المسؤولين الأتراك بنوفمبر المقبل بمدينة الموصل، لمراجعة الاتفاق والنظر به وفق المعطيات الجديدة".

وشدد على أهمية بناء استراتيجيات واضحة، وإنشاء محطات تحلية لمياه البحر جنوب العراق، وديمومة الري لنهر دجلة، ورفع منسوبه كحلول للعاصمة وسكانها.

اقرأ أيضاً :

شاهد: سد تركي يضع نهر دجلة على حافة الجفاف

وكان الجنابي قد حذر في وقت سابق من أن منسوب المياه بسد الموصل يعاني انخفاضاً حاداً، مطالباً المواطنين بالحفاظ على ما هو متاح من المياه، وتقليل الاستهلاك قدر الإمكان.

ونشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مخيفة لنهر دجلة تظهر حجم الجفاف الذي تعرض له النهر بعد ساعات من بدء تركيا ملء سد إليسو الذي أنشأته في مدينة إليسو قرب الحدود العراقية.

دجلة

ومن جهته قال مصدر في وزارة الموارد المائية، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، بحديث خاص لمراسل "الخليج أونلاين": إن "سد إليسو التركي دخل حيز التنفيذ، فتعرض نهر دجلة، شريان العراق المائي الذي ينبع من الأراضي التركية، في زمن قصير جداً بعد تشغيل السد لجفاف كبير، ما أثار الرعب بين المواطنين وأربك كثيراً الطبقة السياسية والجهات المعنية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "السد ساهم بفقدان نهر دجلة 50% من مياهه"، مبيناً أن "انخفاض منسوب مياه نهر دجلة، وجفاف مساحات شاسعة منه، لا سيما جنوب العراق، سيكبد البلاد خسائر كبيرة، لكونها تعتمد على مياهه في مجالات عديدة مثل توليد الطاقة الكهربائية ولأغراض سكانية وزراعية وصناعية والثروة الحيوانية، والتي تصل نسبتها إلى ما يقارب 80%".

وأشار المصدر إلى أن "أزمة المياه تسببت بتوقف عشرات المضخات المائية المجهزة لمياه الشرب؛ نتيجة لانخفاض منسوب المياه، وخوفاً من انتشار الأمراض البيئية".

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول في تركيا، ويمر بسوريا ليدخل بعد ذلك إلى أراضي العراق عند بلدة فيشخابور، ويلتقي بنهر الفرات في مدينة القرنة جنوبي العراق بعد رحلته عبر الموصل وتكريت وسامراء، مروراً بالعاصمة العراقية بغداد، ووصولاً إلى المحافظات: واسط وميسان والعمارة، ليكوّنا شط العرب في مدينة البصرة أقصى جنوب العراق، الذي يصب بالخليج العربي.

اقرأ أيضاً :

النواب العراقي يبحث أزمة المياه في جلسة طارئة

من جانبه قال مدير سد الموصل، رياض عز الدين، في تصريح صحفي: إن "مستويات المياه التخزينية بالسد انخفضت إلى أكثر من 3 مليارات متر مكعب عن العام الماضي، الذي كان يصل إلى أكثر من ثمانية مليارات".

وأضاف عز الدين أن "كميات المياه الواصلة من تركيا انخفضت بشكل قياسي اليوم، حيث تصل إلى نحو 390 متراً مكعباً في الثانية بالمقارنة مع العام الماضي الذي كان يصل إلى 700 متر مكعب بالثانية، حيث انخفض إلى نحو 50%"، لافتاً إلى أن اتفاق وزارة الموارد المائية، المتمثل بوزيرها حسن الجنابي، مع الجانب التركي، تضمن أن يكون تشغيل سد إليسو بنهاية شهر يونيو، حيث إن الموسم الصيفي يكون قد انتهى مع الخطط المائية الأخرى للري".

وأشار إلى أن "أزمة المياه تحتاج إلى حلول بين العراق وتركيا، لأن أنقرة هي الأخرى تتحدث عن قلة في كميات المياه بروافد النهر"، لافتاً إلى أن "تشغيل سد إليسو وسدود أخرى سيكون له تأثير مباشر على انخفاض واردات المياه إلى سد الموصل ونهر دجلة، لا سيما أن العراق يعيش فترة جفاف وقلة تساقط الأمطار، الذي قلل من المخزون المائي للبلاد".

ملء سد إليسو التركي، الذي ظهرت آثاره سريعاً في نهر دجلة وسط وجنوبي العاصمة بغداد ومناطق أخرى، بانخفاض منسوب المياه لمستويات مخيفة في بعض المناطق، أثار الرعب بين المواطنين، ودفع البرلمان العراقي إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة وبحث أزمة انخفاض منسوب المياه.

وقال رئيس البرلمان، سليم الجبوري، خلال جلسة عقدت السبت، إنه "سيتم، الأحد، عقد جلسة طارئة لمناقشة موضوع الواقع الزراعي وأزمة المياه، وبحضور كل من وزير الزراعة والموارد المائية ووزير الخارجية".

- إيران حاضرة بالأزمة

وتزامناً مع عمل سد إليسو التركي الذي تسبب بانخفاض منسوب مياه نهر دجلة قطعت إيران المياه عن بعض الروافد المائية التي تصب في نهر دجلة.

وذكر مدير دائرة مياه الشرب في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية، دلير الجاف، لـ "الخليج أونلاين"، أن "إيران غيرت مسار نهر الزاب، ما أدى إلى قطع قسم كبير من مياه النهر الاستراتيجي عن طريق سد (كولسة) بمدينة سردشت في كردستان إيران".

وأضاف أن "الأهالي أنشؤوا سداً صغيراً على النهر لتأمين مياه الشرب، داعياً الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ العراق مما وصفه بالمؤامرة الإقليمية التي تسعى لحرمان العراق من حقوقه المائية".

ومع تزايد ندرة الأمطار، وسوء إدارة المياه، يرى مراقبون أن العراق سيواجه خطراً حقيقياً في السنوات المقبلة، ما لم يتم وضع خطط استراتيجية واضحة ومدروسة لاستغلال مصادر المياه لمواجهة الجفاف والتصحر وتلافي انعكاساتهما السلبية على البيئة العراقية.