• العبارة بالضبط

بعد عام من الأزمة.. اقتصاد قطر يهزم رباعي الحصار

قبل عام كامل أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة دولة قطر وفرض حصار عليها، في محاولة للسيطرة على قرارها الوطني، متوقعة أن تنهار الدوحة سياسياً واقتصادياً وتعلن استسلامها في غضون أشهر أو أسابيع معدودة.

ولكن بعد عام ضجت أيامه بالأحداث السياسية والاقتصادية إقليمياً ودولياً، كانت النتيجة بعكس ما توقع رباعي الحصار؛ فنهض الاقتصاد القطري ليكون الأعلى نمواً بين اقتصادات دول الشرق الأوسط بأكملها، وحولت الأزمة الدوحة من الاعتماد على جيرانها في توفير احتياجاتها الغذائية إلى الاكتفاء الذاتي في فترة قياسية.

خلال السنة الماضية تفوقت الدوحة على دول الحصار، وحلت في مراكز عالمية وعربية متفوقة في العديد من المؤشرات الاقتصادية الدولية، وتصدرت التوقعات الإيجابية لاقتصادها تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

"الخليج أونلاين" يرصد في سياق التقرير التالي مؤشرات الاقتصاد القطري والتقارير والمؤشرات الدولية والمحلية التي تناولته خلال العام الماضي.

اقرأ أيضاً :

فايننشال تايمز: قطر تحدت الحصار بـ200 مليار دولار

-النمو الاقتصادي

حافظت قطر على تقدمها الاقتصادي العالمي والإقليمي، فحققت نمواً اقتصادياً العام الماضي بنسبة 2.1%، لتكون الدولة الأكثر نمواً بين دول الشرق الأوسط.

وعن ذلك قال وزير المالية، علي شريف العمادي، في تصريحات له الشهر الماضي، إن اقتصاد الدوحة سيحقق نمواً نسبته 2.6% هذا العام، وسيقترب من مستوى 3% في 2019.

وأضاف العمادي: "ما زلنا نبلي بلاء حسناً، وسنعمل على تحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز وتيرته في المنطقة"، متوقعاً أن ينمو القطاع الخاص بنسبة 4% في 2018.

توقعات العمادي أكدها تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في 30 مايو 2018، جاء فيه أن آفاق النمو لاقتصاد قطر ما تزال على المدى البعيد إيجابية، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لـ2.6% في 2018.

وأضاف التقرير أن اقتصاد قطر أثبت مرونته في مواجهة الحصار، وقد نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للبلاد بمعدل كلي قدره 2.1 في 2017.

وأيد التقرير جهود السلطات لتعزيز التنويع الاقتصادي وتشجيع تنمية القطاع الخاص. ورحب بجهود الإصلاح فيما يتعلق بقانون العمل، والخصخصة، والمناطق الاقتصادية الخاصة، ورفع حدود الملكية الأجنبية.

وأشار إلى أن عجز المالية العامة تراجع إلى نسبة 6% تقريباً في 2017، بعد أن وصل إلى نسبة 9.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016.

وخلال العام الماضي أيضاً، ارتفع إجمالي الناتج المحلي لقطر إلى 220 مليار دولار، مقابل 218 مليار دولار في 2016، ليبلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2%، وهو ما يمثل أفضل ممَّا كان متوقعاً، بحسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم آل ثاني.

تقرير حديث آخر صادر عن البنك الدولي، توقع أيضاً أن يحقق الاقتصاد القطري نمواً بنسبة 2.8% مع نهاية 2018، ليحافظ على تفوقه بين دول المنطقة.

وحلت دولة قطر في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي خلال 20 عاماً منذ 1997.

وحققت الدوحة متوسط نمو اقتصادي سنوي مركب يبلغ مستوى 10.5%، في حين حلت الصين بالمرتبة الثانية عالمياً بنسبة نمو اقتصادي بلغت 9.1%، وجاءت إثيوبيا في المرتبة الثالثة عالمياً بنمو بلغت نسبته 8%.

وفي السياق، كشفت بيانات وزارة الإحصاء القطرية للعام 2017، عن تحقيق القطاعات الاقتصادية في البلاد متوسط نمو بلغت نسبته 3.6%.

وتشير البيانات إلى أن قطاع التعدين والمحاجر، الذي يشمل النفط والغاز، نما بنسبة 0.2%، في حين حقق قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك نمواً بنسبة 9.6%، في الوقت الذي كثفت فيه قطر إنتاج أغذية مثل الحليب ومنتجات الألبان والتي استوردت من أجلها آلاف الأبقار. ونما قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.1%.

ومن ناحية أخرى قفز إنتاج قطاع التشييد بنسبة 14.7% على أساس سنوي، ممَّا يشير إلى أن إنفاق الحكومة واصل تغذية العمل في المشاريع، على الرغم من انخفاض حاد في سوق العقارات السكنية والذي تفاقم من جراء المقاطعة.

اقرأ أيضاً :

بقانون جديد.. قطر تواصل تفوقها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات

-القطاع المصرفي

شهدت الأسابيع الأولى لحصار قطر تباطؤ الواردات وسحب ودائع بمليارات الدولارات من البنوك القطرية، قبل أن تتحرك الدوحة سريعاً لحماية اقتصادها ففتحت طرقاً تجارية جديدة، وأودعت أموالاً حكومية في بنوكها.

تلك الإجراءات السريعة حالت دون تضرر القطاع المصرفي، وما يؤكد ذلك تقرير أصدره صندوق النقد الدولي في الـ30 من الشهر الماضي، قال فيه إن أوضاع القطاع المصرفي القطري سليمة نظراً لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي.

وسجلت البنوك القطرية في نهاية سبتمبر 2017، بحسب التقرير، مستويات عالية من الرسملة فبلغت نسبة كفاية رأس المال 15.4%، وحققت مستويات عالية من الربحية حيث بلغ العائد على الأصول 1.6%.

كما سجلت البنوك في قطر مستويات منخفضة من القروض المتعثرة بنسبة قدرها 1.5%، إضافة إلى أنها حققت نسبة معقولة من مخصصات خسائر القروض المتعثرة (بلغت 85%)، وظلت مستويات السيولة فيها مريحة بوجه عام، رغم تراجع الاحتياطات منذ 2015، حيث بلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 27.3%.

وأعلنت مجموعة بنك قطر الوطني، في أبريل الماضي، عن تحقيق أرباح صافية بقيمة 3.4 مليارات ريال (900 مليون دولار)، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018، بزيادة بلغت نسبتها 7% عن نفس الفترة من العام الماضي.

وذكرت المجموعة في بيان لها، أن موجوداتها (الأصول) قفزت بنسبة 12% لتصل إلى 834 مليار ريال (229 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى للموجودات في تاريخ المجموعة.

كما نجحت مجموعة بنك قطر الوطني في تنمية مختلف مصادر التمويل، حيث ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 12% منذ 31 مارس من العام الماضي، لتصل إلى 604 مليارات ريال (166 مليار دولار).

وفي سياق مؤشرات نمو القطاع المصرفي، أكد تقرير أعدته مؤسسة الأبحاث المستقلة "كابيتال إيكونوميكس" ومقرها في لندن، ونشرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية بعد 10 أشهر من حصار قطر، أن ودائع الأجانب ارتفعت لدى البنوك القطرية بشكل كبير رغم الحصار، ما يعكس الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد القطري بات أقوى، وتجاوز فعلياً كل تداعيات الحصار الذي تقوده السعودية ووضعها خلفه.

وعلى الصعيد ذاته، قال وزير المالية القطري، الشهر الماضي، إن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بوفرة كبيرة في السيولة.

وزاد احتياطي النقد الأجنبي لقطر 2.9 مليار دولار إلى 17.7 مليار، وفق ما ذكره بنك "اتش.اس.بي.سي" في تقرير لعملائه، نهاية الشهر الماضي.

-الطاقة

لم يتأثر قطاع الطاقة بالحصار رغم الجهود الحثيثة التي بذلها رباعي الحصار لتحقيق ذلك، فواصلت الدوحة تصدير أكثر من 20% من الغاز الطبيعي المسال حول العالم.

كما قررت قطر رفع إنتاجها من الغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى نحو 100 مليون طن سنوياً بحلول العام 2023، ما سيعزز السوق العالمية للغاز حيث يتوقع أن يزداد الطلب عليه سنوياً بنحو 1.6% إلى غاية 2040.

وأشار تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، الشهر الماضي، إلى سعي دول العالم للحصول على الغاز القطري وتوسعة الإنتاج فيه.

وذكرت الوكالة أن الصفقات والاتفاقيات التجارية مع الكثير من بلدان العالم أثبتت متانة الاقتصاد القطري.

وفي تقرير حديث للبنك الدولي، توقع أن تحقق عائدات الطاقة في قطر ارتفاعاً إلى جانب ازدياد الإنفاق على مشاريع البنية التحتية.

وبحسب بيانات نشرتها وزارة الإحصاء القطرية في ديسمبر الماضي، فإن قطاع التعدين والمحاجر، الذي يشمل النفط والغاز نما في العام 2017 بنسبة 0.2% عن مستواه قبل عام.

وأفادت بيانات رسمية أخرى أن 56% من المشاريع الأجنبية في قطر تعمل بأنشطة النفط والغاز وما يرتبط بها من صناعات تحويلية ونقل وتسويق.

اقرأ أيضاً :

بقانون جديد.. قطر تواصل تفوقها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات

-الاستثمار الأجنبي

لم تتوقف قطر عن مساعيها لتنمية البيئة الاستثمارية الاقتصادية لديها، رغم كل ما واجهته من إجراءات المقاطعة والحصار خلال العام الماضي.

وتحولت قطر بفعل إجراءاتها إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع نمو الاستثمارات المحلية.

وقدر حجم الاستثمارات الأجنبية في الدوحة، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، في فبراير الماضي، بـ665 مليار ريال (نحو 182.69 مليار دولار أمريكي).

كما بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة والمقيدة بالسجل الصناعي لدى وزارة الطاقة والصناعة القطرية نحو 730 منشأة صناعية، باستثمارات تزيد على 260 مليار ريال قطري ( نحو 71.4 مليار دولار أمريكي).

وللمرة الأولى منذ فرض الحصار قبل عام، دخلت قطر أسواق السندات الدولية الشهر الماضي، وأعلنت وزارة المالية القطرية بيع سندات دولية بقيمة 12 مليار دولار في الأسواق العالمية على ثلاث شرائح.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، آنذاك، أن "الشريحتين الأولى والثانية من السندات لآجال 3 و10 سنوات، بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار لكل منهما، فيما بلغت الشريحة الثالثة ستة مليارات دولار لأجل 30 سنة".

وذكرت أن إصدار السندات الدولية يعد الأكبر في تاريخ قطر، وسجل أعلى طلبات اكتتاب بالأسواق الناشئة في العام الجاري، حيث بلغت قيمة الطلبات نحو 52 مليار دولار.

وبلغت الفائدة على السندات القطرية لمدة 30 سنة أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ تم تسعير الفائدة عند 205 نقاط أساس فوق سندات الخزينة الأمريكية.

وحول ذلك، قال وزير المالية القطري: إن "الأزمة السياسية لم تضعف الشهية للدين القطري، وإن الدوحة تنشط في السوق".

وأضاف: "لم نشهد أي تغير في سلوك المؤسسات المالية تجاهنا والأمور تسير كالمعتاد. إذا رأينا فرصة جيدة سنسعى إليها".

وإضافة إلى الاستثمار في الديون القطرية، أعلن بنك قطر الوطني، في أبريل الماضي، أنه من المرجح أن يستفيد الاقتصاد من بعض التدابير التي تم اتخاذها مؤخراً، حيث من المتوقع دعم الاستثمار من خلال المشاريع الجديدة التي تتعلق بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، والمشاريع التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستدامة، إلى جانب القانون الجديد الذي سيرفع نسبة تملك الأجانب بالشركات الجديدة لـ100% بدلاً من 49%.

-السياحة

يتطور قطاع السياحة في قطر بشكل متسارع في ظل سياسة الانفتاح التي تتبناها الدولة، وموقعها الاستراتيجي ونهضتها العمرانية، ومرافقها ومعالمها السياحية.

وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثاً يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر للعام 2017، جاءت قطر في المرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.

وتسعى قطر للوصول إلى المركز الـ35 عالمياً في مؤشر "القدرة التنافسية للسفر والسياحة" مع نهاية 2018، لترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 مليارات دولار.

ووفقاً لبيانات رسمية قطرية، فقد بلغ عدد السياح الواصلين إلى البلاد، في العام الماضي، مليونين و929 ألفاً و630 سائحاً.

وفي تقرير نشرته صحيفة "الراية" القطرية، في فبراير الماضي، توقّع عددٌ من رجال الأعمال وخبراء السياحة والاقتصاد في استطلاع أجرته الصحيفة، أن تشهد إيرادات القطاع السياحيّ في البلاد نموّاً كبيراً بمُعدّل 20% خلال العام 2018.

وتستهدف قطر في استراتجيتها الوطنية السياحية استقبال أكثر من 9 ملايين زائر لقطر سنوياً بالعام 2020.

وساهم إعلان قطر في أغسطس الماضي منح إعفاء لمواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى البلاد، في زيادة أعداد الزوار، وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد.

اقرأ أيضاً :

بقانون جديد.. قطر تواصل تفوقها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات

-الإمارات أكبر الخاسرين

وإن كانت قطر تمكنت من التغلب على إجراءات دول الحصار الأربع فإن الأخيرة لم تنجح في تجنيب اقتصادها أضرار مقاطعة الدوحة.

وفي تقرير نشرته مجلة "الإيكونومست" البريطانية، الشهر الماضي، قالت: إن "دبي بدأت تخسر الشركات والأعمال التجارية والاستثمارات القطرية التي كانت تُنعشها".

وأشار التقرير إلى أن رؤساء شركات في دبي بدؤوا في خفض عدد موظفيهم في أعقاب فقدانهم لعقود قطرية بعد الحصار.

ونقلت المجلة عن مسؤولين بوكالات عقارية في دبي قولهم: إن "الأزمة الخليجية ضربت سوق العقارات بدبي، إذ إن المستثمرين القطريين كانوا من كبار المستثمرين في العقارات بالإمارة، وإنهم اشتروا عقارات قيمتها 500 مليون دولار في العام الماضي 2016".

وشهد سوق العقارات المبيعة في دبي -وهو أحد أعمدة اقتصاد الإمارة- تراجعاً بنسبة 46% في الربع الأول من 2018، في حين تراجع سوق العقارات الجاهزة بنسبة 24%.

ووفقاً لإحصائية صادرة عن الأمانة العامة في مجلس التعاون الخليجي، العام الماضي، فقد بلغ عدد العقارات التي يملكها القطريون في الإمارات 1458 عقاراً.

وبالرجوع لتقرير "الإيكونومست" فإن ميناء جبل علي كان أكبر المتضررين من فرض الحصار على قطر، خصوصاً أنه كان يقوم بمناولة أكثر من 30% من شحنات النقل البحري في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن 85% من هذه الشحنات كانت تشحن إلى قطر، التي حولت شحناتها لموانئ سلطنة عمان.

وأشارت المجلة البريطانية إلى أن دول الجوار الإماراتي كانت منذ مدة تأمل في الحصول على حصة من الشحنات البحرية التي تتدفق على ميناء جبل علي، وجاءت الأزمة الخليجية لتحقق لها هذا الغرض.