• العبارة بالضبط

عام الحصار على قطر.. مونديال 2022 يزداد لمعاناً بإنجازات لم تتوقف

استبشر العالم العربي من المحيط إلى الخليج، في 2 ديسمبر 2010، فور إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فوز دولة قطر باستضافة نهائيات كأس العالم نسخة عام 2022، كأول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تظفر بتنظيم النهائيات العالمية، على حساب دول عملاقة؛ أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تكن تعلم قطر، التي كانت تعيش نشوة الفرح بعدما أقنعت الأسرة الكروية الدولية بملف ترشحها "الاستثنائي" لمونديال 2022، أن جيرانها الثلاثة، وهنا يدور الحديث حول السعودية والإمارات والبحرين، يستشيطون غضباً داخل أروقة الغرف المغلقة ويبحثون عن طريقة للنيل من ملف جارتهم.

قطر، التي أكدت مراراً وتكراراً أن مونديال 2022 هو لجميع دول المنطقة وشعوبها، فوجئت بقيام الرياض وأبوظبي والمنامة، إضافة إلى القاهرة، بفرض حصار بري وبحري خانق في الـ5 من يونيو من العام الفائت، لتندلع أزمة خليجية غير مسبوقة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.

وزعمت دول الحصار- آنذاك- أن الخطوة جاءت بسبب "دعم قطر للإرهاب"؛ وهو ما تنفيه الأخيرة جملة وتفصيلاً، وتؤكد في الوقت ذاته أنها تواجه "سلسلة من الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف فرض الوصاية على قرارها الوطني المستقل والتنازل عن سيادتها".

- "غيرة" دول الحصار من مونديال قطر

ومنذ اللحظة الأولى لفرض الحصار على قطر، أكد مهتمون بالشأن الرياضي، أن كأس العالم 2022 يُعد هدفاً رئيسياً، لكن ذلك بقي حبراً على ورق، قبل أن يتأكد للقاصي والداني أن الأزمة الخليجية "المفتعلة" تستهدف في جزء كبير منها "أكبر تجمع كروي في العالم" على الإطلاق، والذي تحتضنه الدوحة بعد 4 سنوات من مونديال روسيا.

هذا ما أكده نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان، الذي كتب تغريدة في 8 أكتوبر 2017، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر"، قال فيها: "إذا ذهب المونديال عن قطر سترحل أزمة قطر.. لأن الأزمة مفتعلة من أجل الفكة (التخلص) منه"، فضلاً عن تسريبات بريد سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة التي أكدت ذلك.

وأظهرت تغريدة "ضاحي" مدى الانزعاج والضيق الكبيرين لدى دول الحصار من جراء احتضان الدوحة لـ "أكبر محفل كروي عالمي"، والذي سيدفع 1.3 مليون شخص على الأقل من أجل القدوم إلى الدولة الخليجية على هامش النهائيات العالمية، وفقاً لتقديرات أولية غير نهائية.

- تحرك قطري "سريع"

ورغم الضربة القوية التي تلقتها الدوحة من قبل جاراتها الثلاث، فإنها نجحت في مواجهتها بحنكة ودهاء بارعين، وهو ما جاء على لسان الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، حسن الذوادي، الذي قال إن الحصار الذي فُرض على الدوحة لا يشكل خطراً على مونديال 2022، مشيراً إلى أنه تم التغلّب على العقبات اللوجستية.

وشدد الذوادي في مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس"، في أكتوبر 2017، على أن "لكل مشروع خطط طوارئ، وكان لدينا خطط طوارئ منذ البداية"، مضيفاً: "عندما بدأ الحصار اتصلنا بالمتعاقدين الرئيسيين، ووضعنا سلاسل توريد بديلة، كما تمكّنا من الحصول على مواد بديلة من موردين بدلاء".

وأشار إلى أن بلاده توجهت سابقاً لمورّدين وشركات من دول الخليج؛ لأن ذلك كان نابعاً من التزامها باستثمار بطولة كأس العالم لتطوير اقتصاد المنطقة، وليس نتيجة لعدم وجود بدائل أخرى بالجودة والتكلفة ذاتها، وهو ما فسّره مراقبون بأن الدوحة كانت تحتاط منذ زمن لخطوة "غادرة" من الرياض وأبوظبي.

أما مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، فقال في 10 أكتوبر 2017، إن استضافة بلاده لكأس العالم لكرة القدم 2022 "أمرٌ غير قابل للنقاش أو التفاوض"، مشيراً إلى أن "طلب دولة الإمارات العربية المتحدة بتخلّي قطر عن استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 يبيّن أن الحصار غير قانوني، وقائم على الغيرة المحضة".

- إنجازات مونديالية بالجملة

وقبل 4 أيام بالتمام والكمال من قرصنة وكالة الأنباء القطرية (قنا)، وبث تصريحات مفبركة على لسان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، افتُتِح استاد "خليفة الدولي" بحلته المونديالية، في 19 مايو 2017، ليكون أول ملاعب كأس العالم 2022 "جهوزية"، قبل أكثر من 5 سنوات على المونديال "الحُلم".

وفي 20 أغسطس 2017، أزاحت قطر الستار عن تصميم استاد "الثمامة"، سادس ملاعب كأس العالم 2022، الذي يحتضن المباريات المونديالية حتى الدور ربع النهائي.

واستوحي تصميم الملعب الفريد من القبعة العربية التقليدية المعروفة في قطر والخليج باسم "القحفية"، والتي تُشكل جزءاً من اللباس التقليديّ للرجال في أرجاء الوطن العربيّ إذ يرتدونها تحت "الغترة" و"العقال" لتثبيتهما.

وفي 23 نوفمبر 2017، كشفت قطر عن استاد "راس أبو عبود" سابع ملاعب المونديال، والأول من نوعه في تاريخ نهائيات كأس العالم؛ لكونه سيُشيَّد بواسطة حاويات الشحن البحري، إضافة إلى مواد قابلة للتفكيك تشمل الجدران والسقف والمقاعد.

وسجل تاريخ 25 أكتوبر 2017 توقيع قطر 36 اتفاقية لحماية العمال مع دول يمثل مواطنوها نسباً كبيرة من قوة العمل في الدولة الخليجية، التي تُعد مرافقها الرياضية من الطراز الرفيع.

وأغلقت منظمة العمل الدولية، في 8 نوفمبر 2017، "شكوى" ضد قطر؛ وذلك بعدما أقرّت حكومتها تشريعاً لحماية العمال، وتعهدت بمزيد من الإصلاحات والتعاون الفني مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة، عبر برنامج شامل مدته ثلاث سنوات.

وفي منتصف نوفمبر 2017، فرضت قطر حدّاً أدنى للأجور، في إطار التزام الدولة الخليجية بتنفيذ وعودها أمام الأسرة الدولية، فضلاً عن إقرارها، في 13 ديسمبر 2016، تطبيق القانون الخاص بـ"تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم"، بدلاً من "قانون الكفالة".

كما افتتحت قطر، في 22 فبراير 2018، مشتلاً لزراعة الأشجار والأعشاب؛ لتلبية احتياجات ملاعب ومنشآت مونديال قطر 2022، والمناطق المحيطة بها من الأشجار والمساحات الخضراء.

وفي 25 مارس المنصرم، أعلنت قطر تعيين الإسباني المخضرم تشافي هيرنانديز سفيراً عالمياً لمونديال 2022.

اقرأ أيضاً :

قطر.. وجهة سياحية "مفضلة" تستقطب أندية ومنتخبات العالم

وبعد افتتاح استاد "خليفة الدولي" أعلنت الدوحة أنها ستفتتح بنهاية العام الجاري استاد "الوكرة"، وقد تم الانتهاء من تركيب الجزء الأخير من هيكل سقفه، إلى جانب ملعب "البيت" في الخور، حيث يسير العمل على قدم وساق في الموقعين واقترب كثيراً من النهاية.

ووفقاً للمسؤولين القطريين فإن جميع ملاعب مونديال قطر المتبقية، وهنا يدور الحديث حول ملاعب "الريان" و"لوسيل" و"الثمامة" "وراس أبو عبود" و"المدينة التعليمية" (مؤسسة قطر)، ستكتمل في عام 2020؛ أي قبل عامين كاملين من انطلاق النهائيات العالمية، التي يُتوقع لها أن تكون "استثنائية" و"تاريخية" و"غير مسبوقة"، وفقاً للمراقبين والمحللين.

اقرأ أيضاً :

خطوات في طريق مونديال الأحلام.. هذا ما أنجزته قطر خلال 2017

وإضافة إلى ذلك، بدا لافتاً الزيارات المكوكية التي يُجريها رئيس الفيفا، السويسري جياني إنفانتينو، ومقابلاته مع أمير قطر، والمسؤولين في اللجنة العليا للمشاريع والإرث لبحث واستعراض الإنجازات المونديالية، وذلك في ضربة "قاصمة" لدول الحصار، التي راهنت عبر أذرعها الإعلامية ومسؤوليها الرياضيين على أن المونديال لن يبقَ مع قطر.

ويُترقب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"؛ وذلك في ظل ما تُنفذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية؛ من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية.

- 365 يوماً من الحصار

بدوره قال الصحفي الرياضي في وكالة الأنباء القطرية (قنا)، التونسي حلمي الجبلاوي، إن كثيرين ظنوا أن قطر ستتأثر بالحصار الجائر من قبل جيرانها، إلا أن الواقع كان عكس ذلك.

وأشار إلى أن الدوحة على مدار 365 يوماً من الحصار واصلت حصد الإنجازات على جميع الأصعدة وخاصة الرياضية، ولا سيما المتعلقة بكأس العالم 2022.

ولفت الجبلاوي، في تصريحات خاصة بـ "الخليج أونلاين"، إلى أن قطر كانت تعتمد في السابق على دول الحصار خاصة في جلب مواد البناء والمواد الخام، مشيراً إلى أنها "تتعامل بشعار الأقربون أولى بالمعروف بهدف دعم اقتصادهم".

وأردف قائلاً: "دول الحصار ظنت أن قطر ستتأثر بعد هذا العمل (الأزمة الخليجية وما تبعها من أحداث) لكن الدوحة أثبتت أن مشاريع كأس العالم لن تتأثر بل زادت وتيرتها".

وأكمل موضحاً: "الدوحة شمرت عن سواعد الجد وبدأت بإيجاد الحلول البديلة من خلال إبرام اتفاقيات مع دول أخرى لجلب المواد الأساسية"، مشيراً إلى أن رجال الأعمال القطريين بدؤوا بالاعتماد على أنفسهم من خلال فتح مجال الشراكة والاستثمار وإنشاء المصانع لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

اقرأ أيضاً :

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

وكشف الجبلاوي في تصريحاته لـ "الخليج أونلاين"، أن نحو 65% من مشاريع مونديال قطر تم إنجازها بالفعل، مؤكداً أن الدولة الخليجية ماضية بثبات لإتمام المنشآت، ومنبهاً إلى أن تقدم الأشغال المونديالية سيصل إلى 90% في عام 2019.

واستعرض تقدم الأعمال في ملعب "الريان"، حيث يتم تركيب مقاعده على قدم وساق، فضلاً عن بدء مرحلة تركيب السقف، علاوة على اكتمال الهيكل السقفي لملعب "الوكرة" المونديالي، وبدء تركيب المقاعد باللونين الأبيض والأزرق.

وأشار إلى أن الأشغال شارفت على الاكتمال في ملعب "البيت" بمدينة الخور، وفوزه بجائزة فئة المرافق الرياضية، فضلاً عن فوز استاد "الثمامة" بجائزة أفضل تصميم استاد عن فئة "المرافق الرياضية والاستادات تحت الإنشاء".

وأشار إلى أن نسخة 2022 ستكون "الأفضل" على مدار تاريخ بطولات كأس العالم، مستنداً لما قاله نجوم "الساحرة المستديرة"، الذين تغنوا بقطر وإمكاناتها وقدراتها الرياضية الرفيعة.