• العبارة بالضبط

بالأرقام.. كيف استفاد اقتصاد قطر من الحصار؟

نجحت قطر خلال عام من الحصار الذي تفرضه عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في تحويل الأزمة لصالحها؛ فاقتصادها بات الأعلى نمواً بين دول الشرق الأوسط بأكملها، وحقّق مكاسب تجارية وتنموية عالية جعلته موضع ثقة كبرى المنظمات والمؤشرات الاقتصادية الدولية.

وتمكّنت الدوحة خلال عام واحد فقط من فتح العشرات من الطرق التجارية العالمية، بعد أن أغلقت دول الحصار منافذها الجوية والبرية والبحرية أمامها، وتحوّلت من الاعتماد على جيرانها في تلبية 90% من احتياجاتها الغذائية إلى الاكتفاء الذاتي.

اقرأ أيضاً :

قطر تدخل 2018 بخطوات واثقة نحو "الاكتفاء الذاتي"

وفي تصريحات سابقة له، قال وزير الاقتصاد والتجارة القطري، الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، إن إجراءات الحصار أثّرت بشكل إيجابي في اقتصاد قطر.

وأضاف آل ثاني: إن "قطر نجحت في إنشاء طرق تجارية بديلة ومباشرة مع عدد من المناطق الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم، وذلك في غضون بضعة أيام من فرض الحصار على قطر، وبعد الإغلاق التعسّفي لمعبر الحدود البري الوحيد فيها".

وأشار إلى أن الدوحة "استفادت من مطار حمد الدولي، الذي يُعدّ من أفضل مطارات العالم، لضمان حركة الطيران والبضائع بوتيرة طبيعية لأكثر من 150 وجهة حول العالم عبر الخطوط الجوية القطرية".

وتابع: "تمكّنت قطر، بناءً على الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص، من حماية أمن اقتصادها الوطني وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية".

ورأى الوزير أن الأزمة "أتاحت الفرصة لقطر لتحديد مواطن القوة وتعزيزها، ومعالجة أوجه القصور، لضمان المحافظة على مرونة الاقتصاد القطري والنمو المستدام لمواجهة مختلف التحدّيات الاقتصادية العالمية والإقليمية".

اقرأ أيضاً :

فايننشال تايمز: قطر تحدت الحصار بـ200 مليار دولار

- تنمية التجارة

ولعل أهم ما يُثبت تصريحات وزير الاقتصاد والتجارة القطري ما قاله موقع "فاليو ووك" الأمريكي التابع لمؤسّسة "ماولدين" لبحوث الاقتصاد، في تقرير نشره في مايو الماضي، حول أن "قطر نجحت وبسرعة كبيرة في تقويض أهداف دول الحصار بشلّ اقتصادها".

وأضاف التقرير: إنه "عوضاً عن استخدام قطر لميناء جبل علي في دبي بالإمارات، الذي كانت تعتمد عليه في الحصول على وارداتها من السلع والبضائع، باتت تستخدم ميناء صحار العُماني، وبدأت في إعداد خدمات التخزين والإمداد من هناك".

كما دشّنت الدوحة أيضاً، بحسب التقرير الأمريكي نفسه، خطوط شحن بحري مباشرة مع موانئ في العشرات من دول العالم؛ والتي من أهمها الهند وإيران وتركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان وماليزيا وتايوان، وغيرها الكثير من البلدان الأخرى.

وفي تقرير نشرته مجلة "الإيكونومست" البريطانية، الشهر الماضي، قالت: إن "حجم التجارة بين سلطنة عُمان وقطر ارتفع بنسبة 2000% منذ الصيف الماضي، كذلك ارتفعت حركة الشحن بميناء صلالة بنسبة 29% منذ بداية الأزمة".

وإضافة إلى سلطنة عمان فقد سجّل حجم التبادل التجاري بين قطر وتركيا نمواً قياسياً بنسبة تجاوزت الـ 30% خلال العام الماضي.

كما أن قطر افتتحت، في سبتمبر الماضي، ميناء حمد البحري الدولي بكلفة وصلت إلى 7.4 مليارات دولار، وهو ميناء يسمح للسفن التجارية بتخطّي ميناء جبل علي وبقية موانئ الإمارات، والإبحار مباشرة إلى السواحل القطرية.

وبحسب مكتب الاتصال الحكومي في قطر، فقد ارتفع حجم تجارة الدوحة الخارجية بنسبة 16% بالعام 2017 مقارنة مع سنة 2016.

وكشف تقرير لغرفة قطر، في 30 مايو الماضي، أن الصادرات غير النفطية للدولة نمت في أبريل الماضي بنسبة 68% على أساس شهري، وبنسبة 71% على أساس سنوي، لتسجّل قيمتها 2.27 مليار ريال (623.5 مليون دولار أمريكي).

وأفادت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية أن الميزان التجاري السلعي للدولة حقّق فائضاً، خلال أبريل المنصرم، بلغت قيمته 14.7 مليار ريال (نحو 4.04 مليارات دولار)، مسجّلاً ارتفاعاً بنسبة 49.3% على أساس سنوي.

اقرأ أيضاً :

قطر تدخل 2018 بخطوات واثقة نحو "الاكتفاء الذاتي"

- تحقيق الاكتفاء الذاتي

وضمن إجراءاتها للاستفادة من الأزمة، حدّدت الدوحة 2018 موعداً لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات واسعة من الصناعات، خاصة الغذائية والدوائية. ووضعت خطة كاملة في موازنتها للسنة الحالية لدعم الصناعات المحلية والقطاع الخاص.

وأعلن وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، في نوفمبر الماضي، أن بلاده ستكون على موعد مع تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات التي تتعلّق بالأمن الغذائي والدوائي واللوجستي، في 5 يونيو 2018.

وقال العمادي: إن "5 يونيو 2017 (بدء الأزمة الخليجية) كان نقطة تحوّل مهمّة للاقتصاد القطري، الذي أصبح يعتمد على النفس، على خلاف السابق".

وأضاف أن الاقتصاد القطري كان يعوّل في بعض المنتجات الغذائية على عدد من دول الحصار بنسبة وصلت إلى 90% في بعض المنتجات الحيوية".

وذكر أن تركيز حكومته ينصبّ على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية والصحية والخدمات اللوجستية.

يُشار إلى أن قطر كانت قد حدَّدت عام 2023 للوصول إلى تأمين ما نسبته 70% من احتياجاتها الغذائية محلياً، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.

وضمن إجراءاتها لتحقيق هدف الاكتفاء الذاتي كثّفت قطر، العام الماضي، من إنتاج الأغذية مثل الحليب ومنتجات الألبان التي استوردت من أجلها آلاف الأبقار، لتحقّق نمواً في قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك بنسبة 9.6% خلال 2017.

وعلى هذا الصعيد قال تقرير صادر عن مؤسّسة "أوكسفورد بيزنس غروب" البريطانية للأبحاث، في ديسمبر الماضي، إن الحصار ساهم في تسريع وتيرة الجهود لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية لدولة قطر.

وأشار التقرير إلى أن بعض التدابير التي تم تنفيذها لتعزيز الاكتفاء الذاتي تشمل استثمارات في إنتاج الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان محلياً، وكذلك تصنيع الأغذية والصناعات الخفيفة.

من جانبه قال الكاتب البريطاني، باتريك وينتور، في مقال نشره في صحيفة "الغارديان" البريطانية، الشهر الماضي، إن الحصار جعل القطريين يدركون عناصرَ القوة المتاحة داخل بلدهم والاستفادة منها.

وأضاف وينتور: إن "الاكتفاء الذاتي من الغذاء في الدوحة وقدرتها على التحمّل أظهراها بأنها أقوى وعلى استعداد لاستقبال عشرات الآلاف من الزوار في مونديال كأس العالم المقرّر أن يقام في قطر عام 2022".

وأشار إلى أن الدول عندما تتعرّض لخطر تبدأ في البحث عن الأمن الغذائي لمواطنيها، وهذا ما استطاعت أن تُنجزه قطر فعلياً عبر اكتفاء ذاتي في الكثير من المواد الغذائية التي كانت تستوردها من دول الحصار الأربع.