هل ينقذ "الرزاز" الأردن من إملاءات صندوق النقد الدولي؟

مع استمرار الضغط الشعبي الذي عمّ البلاد لليوم التاسع على التوالي، وعلى وقع الدعوات المطالبة بالإضراب والاحتجاج، فإنه لم يكن أمام رئيس الحكومة الأردنية الجديد، عمر الرزاز، إلا أن يعلن أن حكومته ستقوم "بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل بعد أدائها اليمين الدستورية".

وبحسب المعلومات التي حصل "الخليج أونلاين" عليها، فإن أحد أهم أسباب اختيار الرزاز لرئاسة الحكومة الجديدة عمله السابق مع صندوق النقد الدولي، وثقة الصندوق بأداء الرزاز خلال عمله في مجال تنمية القطاع الخاص في عددٍ من الدول العربية والأجنبية، فضلاً عن أن رئيس الحكومة الجديد يُعتبر شخصية اقتصادية مرموقة، ومن المنتظر أن يشكّل فارقاً في ظلّ ما تعانيه المملكة من أوضاعٍ اقتصادية صعبة.

- طلب مهلة لسنتين

"الخليج أونلاين" علم من مصادر مطّلعة أن "الأردن طلب رسمياً من مسؤولي صندوق النقد الدولي مهلة إضافية لمدة سنتين لإعادة ترتيب أوراقه فيما يتعلّق بالخطة الإصلاحية التي أعلنتها الحكومة السابقة، برئاسة الدكتور هاني الملقي".

وبحسب مراقبين اقتصاديين تحدّثوا لـ "الخليج أونلاين"، فإنه "ليس أمام صندوق النقد الدولي إلا الموافقة على المقترح الحكومي وفق شروط؛ مراعاةً للحراك الشعبي الكبير في الشارع الأردني".

وأكّدوا أهمية الحراك الأردني؛ لأن في ذلك رسالة واضحة لمؤسّسات النقد العالمية -التي تراقب المشهد الأردني جيداً- بأن الشعب الأردني ملّ من تلك الإجراءات التي يفرضها الصندوق على الأردن.

وكانت الحكومة المستقيلة فرضت مزيداً من الضرائب على المواطنين، جمعت من خلالها إيرادات إضافية بلغت ما يقرب من 1.4 مليار دولار، الأمر الذي أطلق احتجاجات وإضرابات نظّمتها النقابات المهنيّة.

- رؤية اقتصادية مختلفة

نائب رئيس الوزراء السابق، الخبير الاقتصادي جواد العناني، يرى أن المطلوب في الوقت الحالي من الحكومة الجديدة العمل برؤية اقتصادية مختلفة، وتحقيق إصلاحات حقيقية وملموسة في البلاد، ووضع خطة برامجية استثمارية تعود بأرقام جيدة من الاستثمار وتحقيق النموّ المطلوب.

وقال العناني لـ "الخليج أونلاين": "من الطبيعي أن تواجه جميع قرارات صندوق النقد الدولي بالرفض والاحتجاج، ليس فقط بالأردن، وإنما في مختلف دول العالم، والمطلوب الآن بالفعل إعادة التفاوض حول البرنامج الاقتصادي الذي فرضه الصندوق".

وحول قانون ضريبة الدخل الذي أحدث جدلاً واسعاً في البلاد بيّن العناني: إن "القانون غير ناضج، وأنا كنت قد نصحتُ بعدم فرض هذا القانون على الناس؛ لأن المستهدف من هذا القانون هو المواطن والأسرة الأردنية، الذين لم يعد بمقدورهم تحمّل المزيد من الضرائب أو زيادة الأسعار، والنتيجة أن الناس خرجت إلى الشارع للاحتجاج".

ونتيجة الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي أخضعت الحكومة الأردنية نحو 164 سلعة لضريبة 10%، وأخضعت سلعاً أخرى (كانت معفاة) لضريبة 4 و5%، فضلاً عن أن الأردن بدأ بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ عام 1989، لكن المؤشرات أكّدت ارتفاع معدّلات البطالة وازدياد الأعباء المعيشية للمواطنين، منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

- احتجاج مشروع

في المقابل أكّد رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري، أن "الاحتجاجات التي يشهدها الأردن مستمرّة، رغم قناعتي أن ما يجري أمر مقلق للغاية؛ في ظل إصرار النقابات المهنيّة التي تقود الحراك على موقفها بإسقاط قانون ضريبة الدخل، وإصرار المحتجّين -حتى بعد إقالة الدكتور هاني الملقي- على التظاهر؛ لأنهم ضد النهج الاقتصادي والسياسي المتّبع في البلاد".

وقال المصري لـ "الخليج أونلاين": "لا بد من الإشارة أيضاً إلى الروح العالية التي أبداها المحتجون، لا سيما بالقرب من الدوار الرابع (وسط العاصمة عمّان)، من خلال الانضباط والتصرّف بشكل حضاري".

وأوضح أن "الذي دفع الناس للنزول إلى الشارع في كافة محافظات الأردن ليس فقط قانون ضريبة الدخل، بل بسبب أن الحياة أصبحت قاسية عليهم دون وجود مشاريع حقيقية يلمسها المواطن للتخفيف من العبء الاقتصادي الذي يعيشونه، ومن ثم وجد الناس الفرصة مواتية للتعبير عن موقفهم الرافض لسياسة الإفقار وسحق المواطن نتيجة التصرّفات الحكومية وسياستها الاقتصادية غير المقبولة ولا الشعبية".

وطالب المصري في الوقت عينه الجميع بـ "تحكيم لغة العقل والحوار للخروج بنتائج إيجابية، في ظل الظروف التي تمرّ بها المنطقة والإقليم، لا سيما أن الدول العربية قد تخلّت فعلياً عن الأردن وتركته وحيداً في هذا الظرف الحساس".

واليوم، أعلن رئيس الوزراء الأردني "المكلَّف"، عمر الرزاز، أن الحكومة ستسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدّل بعد أدائها القَسم القانوني، الأسبوع المقبل.