• العبارة بالضبط

"الرشايدة".. آخر المهاجرين عن شبه الجزيرة العربية

على الرغم من الطفرة التكنولوجية الحاصلة في العالم، فإن قبيلة "الرشايدة" ترفض الانسلاخ عن عاداتها البدائية، وتواصل بحثها عن الماء والكلأ في الصحراوات العربية.

قبيلة "الرشايدة"، المقيمة بمناطق مختلفة من أفريقيا، تنحدر من شبه الجزيرة العربية، وتحديداً من داخل الأراضي التي باتت تُعرف اليوم باسم المملكة العربية السعودية.

ظلت القبيلة تحتفظ بالعادات والتقاليد العربية القديمة على الرغم من وجودها القديم في السودان، وبقيت منغلقة على نفسها حتى الأعوام القليلة الماضية، قبل أن تنفتح على المجتمع السوداني.

- من هي قبيلة "الرشايدة"؟

أصلها الجزيرة العربية، إلا أنه بالإمكان إيجاد أفرع لها في مناطق تشمل مصر وليبيا والسودان، حيث إنهم يتنقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن أعشاب للإبل التي تساعدهم في تكوين ثروة من خلال بيع حيواناتهم الثمينة (تصل إلى 16 ألف جنيه إسترليني).

وعلى الرغم من ثروتهم الطائلة التي جنوها من بيع الإبل الأصيلة، فإنهم يعيشون من دون كهرباء أو مياه جارية، غير أن القليل منهم يقتني بعض أنواع التكنولوجيا الحديثة.

6

تمثل الإبل لدى "الرشايدة" مظهراً اجتماعياً يحدد مدى غنى أو فقر أحدهم، بصرف النظر عمّا يملك من مال، لا قيمة له عندهم. فمن يملك العقارات والأموال من دون أن يملك الإبل يعتبرونه من الفقراء.

ويعيش أفرادها على بُعد 10 كيلومترات من مدينة شلاتين، على الحدود بين مصر والسودان، ويعتمدون على تجارة الجِمال وتجارة السلاح، ويمثلون 300 أسرة تقريباً.

وأغلب أبناء هذه القبيلة لا يلتحقون بالتعليم، وطقوسهم فى الزواج غريبة، حيث يتبادلون الزوجات مقابل المال، ويتم شراء العروس بالجِمال لمن يدفع أكثر، وليس لديهم أى أوراق تثبت هويتهم.

5

ويقول إيريك لافورج، المصور الوحيد الذي نجح في الوصول إلى القبيلة؛ بسبب خطورتها كما يصفها البعض: إن "الرشايدة يجنون المال بشكل اعتيادي من أعمال أقل شرعية".

ويضيف في تجربته الخطرة التي نشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية: "يقومون بخطف الأشخاص الإريتريين الذين يحاولون المضي قدماً في مخيمات اللاجئين حول مدينة كسلا شرقي السودان، ويطلبون الفدية لإطلاق سراحه".

4

- آخر مهاجري الجزيرة العربية

تشير معلومات تاريخية إلى أن قبيلة "الرشايدة" آخر القبائل التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية، وتحديداً من المملكة العربية السعودية؛ لأسباب اختلف عليها المؤرخون.

وذكر باحثون عدة أسباب لهجرتهم إلى السودان، فقد أجمعت كثير من الروايات على أنهم هاجروا بسبب حسن المرعى نتيجة سنوات الشدة والقحط التي شهدتها السعودية في فترة من الفترات.

كما يرى بعض الباحثين أن سبب هجرة بعض فروع "الرشايدة" من أرض الحجاز يعود إلى الخلاف الذي نشأ بينهم وعدد من القبائل هناك خلال الفترة ما بين 1288 و1871.

1

- تفضيل المواليد الإناث

بحسب أحد مشايخ القبيلة، ويدعى الشيخ سلّام، فإن "الفتيات مرغوب فيهن أكثر من الفتيان؛ وذلك بسبب الثروات التي يجلبنها إلى عوائلهن من خلال الزواج"؛ إذ إن تلك طريقة لجمع المال بالنسبة لـ"الرشايدة".

وعند زواج أحدهم، ينبغي له أن يدفع حتى ما يعادل 40 ألف جنيه إسترليني، لوالدة عروسه المستقبلية مقابل أن يتزوج ابنتها، بعد أن تبلغ 16 عاماً، في حين أن هذا الاتفاق يمكن أن يتم وهي في عمر السادسة.

وضمن عادات الزواج أيضاً، فإن "الرشايدة" بكل أماكن انتشارهم يسهمون في جمع تكاليف الزواج ومصاريفه، إذا أقدم أحد أبناء القبيلة على الارتباط بفتاة.

والنساء في هذه القبيلة جميعهن يرتدين ثياباً تقليدية متعددة الألوان، وخماراً يغطي أنوفهن التي لها دلالة جنسية في ثقافتهم، كما أنهن يغطين أفواههن، لكنهن لا يغطين رؤوسهن بأكملها، فترى النساء يسدلن شعرهن الطويل والخُصَل السوداء الطويلة.

7

- عادات "الرشايدة" وتقاليدهم

تحتفظ القبيلة -خصوصاً كبار السن- باللهجة الحجازية، كما يتمسك أفرادها بالزي العربي التقليدي، ويصعب أن تجد إحدى نساء "الرشايدة" في البدو والقرى ترتدي الزي السوداني القومي "الثوب"، إنما يرتدين عادةً البرقع المرصع بالصدف.

9

ويعتمد "الرشايدة" نظام الفصل بين الجنسين. كما يُمنع على المرأة نهائياً كشف وجهها إلّا أمام زوجها في المنزل، وليس للفتاة الحق في اختيار زوجها أو رفض من تختاره لها عائلتها.

ويرفض أبناء القبيلة مصاهرة القبائل السودانية الأخرى، وإن بدأت تلك التقاليد تتراجع تدريجياً مع اندماج عدد منهم في المجتمع السوداني العريض.