الأردن.. اللاجئون السوريون بين أزمة اقتصادية ومعاناة اللجوء والفقر

مع حلول عيد الفطر المبارك، دائماً ما يتبادر إلى الأذهان حالُ اللاجئين السوريين في الأردن، ومن المؤكد أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردنيون انعكست بصورةٍ أكثر سلبيةً على اللاجئين السوريين.

"الخليج أونلاين" علم من مصادر مطلعة أن "منظمات إنسانية عاملة في الأمم المتحدة بعمان تقدمت بنداءٍ عاجلٍ للحصول على 5 مليارات دولار لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، إلا أنها لم تحصل إلا على 17% من قيمة النداء المطلوبة".

- التهديد بوقف المساعدات

وأكدت الأمم المتحدة أن "برنامج المساعدات المقدم للأسر السورية في الأردن مهدد بالتوقف بشكلٍ كامل مطلع يونيو المقبل"، وحذرت المنظمة الدولية من أن "يؤدي قطع المساعدات عن اللاجئين إلى إجبارهم على العودة إلى سوريا في ظروف قد تعرض حياتهم للخطر".

عددٌ من اللاجئين السوريين أكدوا في حديثهم لـ "الخليج أونلاين" أن رمضان الحالي يعتبر الأشد قسوةً على اللاجئين السوريين في الأردن منذ وصولهم إلى المملكة، من خلال نقص المؤن وضنك العيش.

حيث صام اللاجئون السوريون في الأردن دون الحصول في بعض الأحيان على وجبات السحور أو الفطور، في حين أعربت مفوضية اللاجئين عن خشيتها الحقيقية من انقطاع المساعدات، وتوقف بعض البرامج الضرورية، ما يعني بقاء الأطفال خارج المدارس، والمزيد من المرضى دون علاج، والمزيد من عمالة الأطفال، وارتفاع نسب زواج القاصرات السوريات.

ويحصل سكان مخيم الزعتري على وجبات غذائية ساخنة وبشكل يومي، من خلال برنامج الغذاء العالمي، بيد أن المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية لا تكفي حاجة اللاجئين، ولا تشمل جميع اللاجئين، حيث يضطر بعضهم إلى العمل في المحافظات الأردنية المختلفة.

- العام الحالي الأسوأ معيشياً

في حين أكد لاجئون سوريون لـ"الخليج أونلاين" أن "مفوضية شؤون اللاجئين قطعت مساعداتها المالية المخصصة لبعض الأسر، بسبب نقص الدعم الخارجي المقدم للمفوضية بحسب قولها".

وعلم "الخليج أونلاين" أن 85% من الأسر السورية في الأردن تعيش تحت خط الفقر (المدقع)، في الوقت الذي لم توفر فيه مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة سوى 28% من احتياجات الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين في الأردن، خلال النصف الأول من عام 2018.

- قصص مبكية

"أبو فراس الوادي" ربُّ أسرةٍ مكونةٍ من خمسة أفراد، يقول لـ"الخليج أونلاين"، بكثير من الحسرةِ والألم: "نحن محرومون من كل شيء، حتى من فرحة العيد، (...)، بالنسبة لنا العيد لا يختلف عن بقية الأيام الأخرى، فالغربة والفقر وقلة الإمكانات لا تسمح لنا بالفرحة، خاصةً في ظل ما نسمعه من أحداث دامية لبقية أهلنا في الداخل السوري".

ولم تختلف مشاعر "أبو فراس" عن مشاعر الآخرين من اللاجئين السوريين بالأردن، حيث تقول الشابة إيمان الغانم: "العيد لم يعد له تلك البهجة التي تعودنا عليها ونحن صغار، كنا ننتظر العيد على أحر من الجمر، واليوم نحن نهرب منه، ولا نريد مجيئه، لأنه سيفتح علينا المآسي من جديد".

وتشير الغانم لـ"الخليج أونلاين"، إلى مرض زوجها، وإلى نقص المساعدات المقدمة لأسرتها، خاصة في ظل عدم توفر العلاج المطلوب، وتختم كلامها بالقول: "نحن نعيش على الصدقات التي يقدمها البعض لنا في مثل هذه المناسبات".

- أرقام وإحصاءات

وأظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن إدارة شؤون المخيمات التابعة لوزارة الداخلية أن عدد السوريين الموجودين في الأردن قبل الأزمة وبعدها يبلغ قرابة "مليون و700 ألف شخص، منهم 750 ألف سوري كانوا موجودين في المملكة قبل الأزمة بتاريخ 15 مارس 2011".

وأشار التقرير إلى أن هذه الأعداد تشمل المسجلين في "مخيمات الزعتري، ومريجب الفهود، والرمثا"، موضحاً أن "صفة اللاجئ تنطبق على كل من يحمل بطاقة المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة، والتي تتولى حمايته والمحافظة على حقوقه لحين عودته الطوعية إلى بلاده التي خرج منها طالباً اللجوء بسبب الحرب والمعاملة غير الإنسانية التي يواجهها في بلاده".

- الأمم المتحدة تدعو للتبرع

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ "الخليج أونلاين"، فإن الحملة التي أطلقتها مفوضية اللاجئين بعنوان: "الناس للناس"، جاءت للتأكيد على الحال المتردي الذي وصل إليه اللاجئون السوريون في الأردن، ومن ثم جاءت هذه الحملة برعاية أممية، وقالت الأمم المتحدة إن "المبادرة العالمية جاءت في شهر رمضان لتسهم في تعزيز الوعي باحتياجات الأسر اللاجئة، لا سيّما النساء والأطفال الذين يعيشون تحت خطر الفقر المدقع".