بخذلان عربي.. أحلام المغرب المونديالية تذهب أدراج الرياح

بعد طول ترقب وانتظار لدى عشاق "الساحرة المستديرة" في جميع أرجاء العالم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم، الأربعاء 13 يونيو 2018، فوز الملف الأمريكي المشترك بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم نسخة عام 2026، التي ستعرف لأول مرة في التاريخ مشاركة 48 منتخباً دفعة واحدة.

وعشية افتتاح مونديال روسيا، حبست الجماهير العربية أنفاسها؛ أملاً في فوز ملفّ المغرب على حساب الملفّ الأمريكي المشترك؛ المكوّن من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وذلك خلال "كونغرس" الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ68، والذي تحتضنه العاصمة الروسية موسكو، لكن تلك الآمال ذهبت أدراج الرياح؛ بسبب "طعنة عربية" في وضح النهار، كما وصفها رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف الفيفا عبر موقعه الإلكتروني "الرسمي" عن هوية الدول التي صوتت في عملية اختيار الجهة المستضيفة لمونديال 2026؛ حيث كانت الصدمة بوجود 7 دول عربية صوتت لصالح الملف الأمريكي المشترك؛ أبرزها دول حصار قطر، وهنا يدور الحديث حول السعودية والإمارات والبحرين.

وكانت السعودية ممثلة برئيس الهيئة العامة للرياضة، تركي آل الشيخ، أعلنت منذ بداية السباق المونديالي دعمها بصراحة للملف المشترك، مرجعة ذلك إلى أنها تتحرك "وفق مصالحها"، وذلك في إطار سلسلة التحولات التي تشهدها المملكة منذ وصول محمد بن سلمان إلى كرسي ولاية العهد.

وإضافة إلى دول حصار قطر، صوتت دول العراق والكويت والأردن ولبنان لصالح الملف الأمريكي الثلاثي، في حين وقفت دول قطر، والجزائر، ومصر، وليبيا، وسلطنة عُمان، وفلسطين، والسودان، وسوريا، وتونس، وموريتانيا، وجيبوتي، والصومال، وجزر القمر، واليمن إلى جانب ملف "المغرب 2026".

- محاولة خامسة لم تُكلل بالنجاح

وكان المغرب يُمني النفس بالظفر هذه المرة بنيل شرف استضافة النهائيات العالمية بعد 4 محاولات لم تُكلّل بالنجاح، حيث كانت البداية مع نسخة 1994، التي ذهبت لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، بعد فوزها بـ10 أصوات مقابل 7 للرباط.

Morocco-2026-Viva-Morocco-Viva-Morocco

ورفض المغرب رفع الراية البيضاء؛ حيث دخل في المنافسة على نسخة 1998، لكن الحظ أدار ظهره للرباط وابتسم لفرنسا، التي فازت بالسباق المونديالي بحصولها على 12 صوتاً مقابل 7 لممثّل القارة الأفريقية.

اقرأ أيضاً :

المغرب يدعو الاتحادات الأوروبية لدعمه لاستضافة مونديال 2026

وبعد محاولتين ارتأى المغرب ضرورة التقاط الأنفاس وعدم المنافسة على نسخة 2002، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في نسخة 2006 التي استضافتها ألمانيا، بعد نيلها 10 أصوات مقابل صوتين فقط للبلد المغاربي، الذي خرج من مرحلة التصويت الأولى.

morocco2026_110817

وإلى نسخة 2010، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من المغرب، قبل أن تحسم جنوب أفريقيا المنافسة لصالحها بفارق 4 أصوات فقط، ليتبخّر حلم الرباط باستضافة كأس العالم للمرة الرابعة.

- ملفّ "المغرب 2026"

وتقدّم المغرب بطلب استضافة نسخة 2026 المونديالية، في 11 أغسطس 2017، كما عيّن العاهل المغربي محمد السادس، مولاي حفيظ العلمي رئيساً لملفّ "المغرب 2026".

AFP_XK7Q8

وحمل شعار الملف المغربي عنوان "معاً لهدف واحد"، وهو عبارة عن نجمة خماسية خضراء مستوحاة من تلك الموجودة في علم المملكة المغربية وهي رمز الوحدة الوطنية، بجانبها أوراق شجرة متناثرة بلون أحمر في إشارة إلى الهوية المتعدّدة للمغاربة، ويوجد في الجزء السفلي كرة قدم مكتوب بجانبها 2026؛ بمعنى الهدف النهائي من الترشّح هو تنظيم البطولة في هذه السنة.

اقرأ أيضاً :

بتتويج قاري وصعود مونديالي.. الكرة المغربية تعيش أزهى فتراتها

وتضمّن ملفّ المغرب 12 ملعباً من أصل 14 مقترحة لاستضافة 48 منتخباً؛ أبرزها: استاد الدار البيضاء الكبير، وتطوان الكبير، واستاد مراكش، ومودولار (مراكش)، ومولاي عبد الله (الرباط)، وأدرار (أغادير)، وابن بطوطة (طنجة)، وفيز، ووجدة الكبير، ومكناس الكبير.

maxresdefault

وكان المغرب قد وضع ضمن خططه الرامية لاستضافة نسخة 2026 بناء ملاعب جديدة، وتطوير البنى التحتية، وتحديث خطوط السكك الحديدية، واستحداث خطوط وطرق سريعة جديدة، وتطوير المطارات والمحطات، وإنشاء مستشفيات، وبناء فنادق وأماكن جديدة؛ لكي يكون قادراً على استيعاب الكمّ الكبير من المنتخبات والجماهير على حدٍّ سواء.

- مميزات "المغرب 2026"

ورغم فشله في إقناع الأسرة الكروية الدولية، فإن ملفّ المغرب لاحتضان كأس العالم تضمَّن مميزات كبيرة؛ لكنها لم تكن كافية للوقوف في وجه الملف الأمريكي-الشمالي "المشترك"، الذي يقف خلفه بقوةٍ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما لوّح الأخير بورقة "قطع المساعدات" عن الدول التي ترفض التصويت لملفّ "يونايتد 2026"، وهو ما آتى أُكله "جزئياً".

9e5ff0d66f8a20b0d8c1b08480d81810

وشكَّل الموقع الجغرافي للمغرب أحد أبرز مميزات ملفّ الرباط؛ حيث يُعتبر "حلقة وصل" بين القارتين الأفريقية والأوروبية، علاوة على الطبيعة الخلّابة للبلد الأفريقي، الذي بات من أكثر الدول جذباً للسياح الأوروبيين على مدار السنة.

وعكس الملف الثلاثي المشترك، لا يُعاني ملف "المغرب 2026" صعوبة التنقّل بين المدن التي ستستضيف مباريات كأس العالم؛ بسبب صغر مساحته الجغرافية مقارنةً بمساحة أمريكا وكندا والمكسيك.

timthumb

ويتبع المغرب توقيت "غرينتش"، وهو التوقيت المثالي للجماهير الأوروبية، خلافاً لـ"أزمة فرق التوقيت" حين يُقام المونديال في القارّتين الأمريكية الشمالية، والأمريكية الجنوبية، حيث تقام المباريات واللقاءات في ساعات متأخّرة من الليل أو فجراً.

ويمتلك المغرب خبرة في استضافة بطولات كروية تتبع للاتحاد الدولي للعبة؛ بعدما نجح سابقاً في تنظيم نسختين من كأس العالم للأندية، عامي 2013 و2014، وهو ما يعزّز من قوة ملف ممثّل القارة السمراء.

كما برزت نقطة مهمّة لصالح ملف "المغرب 2026"؛ إذ تعدّ كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في البلاد، عكس أمريكا وكندا، وهو ما يجعل جماهير الكرة تفضّل إقامة "العرس الكروي الكبير" في بلد عاشق لـ"الساحرة المستديرة"؛ لكي تمتلئ المدرجات في جميع المباريات.

- "طعنة" عربية

وكان المغرب يُعوّل على عاملين رئيسين؛ هما: أعضاء الاتحاد الأفريقي (56 عضواً)، والدول العربية الأخرى المنضوية تحت لواء الاتحاد الآسيوي (12 عضواً)، إضافة إلى الدول الأوروبية التي هي على خلاف مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه فشل على الأقل في ضمان الأصوات العربية.

3d742a5cdbb3b10385c7bdd3114aad67-original

في الجهة المقابلة، وقف اتحادان قارّيان خلف ملف أمريكا الشمالية؛ وهنا يدور الحديث حول أوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية، حيث كانت البرازيل والأرجنتين والأوروغواي وكولومبيا وتشيلي أبرز الدول المساندة لملف "يونايتد 2026".

اقرأ أيضاً :

رئيس الاتحاد الأفريقي يدعم المغرب لاستضافة مونديال 2026

وبدا لافتاً أن رئيس الفيفا، السويسري جياني إنفانتينو، يميل بشكل كبير إلى تفضيل "الملف المشترك"، في حين أعلن رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف)، الملغاشي أحمد أحمد، وقوفه بقوةٍ خلف ملفّ المغرب، وطلب من جميع الأعضاء التصويت لممثل القارة السمراء.

ووفقاً لمهتمين بالشأن الرياضي، خضع التصويت للبلد المرشّح لاستضافة نهائيات كأس العالم لحسابات أخرى ليست مرتبطة بكرة القدم فحسب؛ حيث تضع الدول حسابات أخرى سياسية، واقتصادية، وجغرافية، ودينية، ولغوية، والعلاقات الثنائية بين الدول ومنافع مختلفة.

- آلية التصويت

وللمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، تمت عملية اختيار البلد المضيف لمونديال 2026 من قِبل أعضاء الفيفا، بعدما كان الأمر يقتصر على أعضاء اللجنة التنفيذية التي تتألف من 24 عضواً.

وجاء هذا التعديل في عهد إنفانتينو، الذي انتُخب رئيساً للفيفا أواخر فبراير 2016، على خلفية سلسلة فضائح عصفت بالاتحاد الدولي للعبة، وأطاحت بالثلاثة الكبار؛ وهنا يدور الحديث حول السويسري جوزيف بلاتر، والفرنسي ميشيل بلاتيني، والكاميروني عيسى حياتو.

united-2026-world-cup_1awzb9z6304pb1d37kwicy8jrw

وكانت لجنة التقييم التابعة لـ"الفيفا" قد صدّقت، في الأول من الشهر الجاري، على مرور الملفين المغربي والأمريكي الشمالي إلى مرحلة التصويت النهائية.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير لجنة التقييم جاء في مصلحة الملف المشترك؛ إذ نال علامة 4 من أصل 5، مقابل 2.7 من 5 لصالح ملف المغرب، وهو ما ظهر جلياً في عدد الأصوات لكل ملف.