موقع أمريكي: حصار قطر أنهى مسيرة مجلس التعاون الخليجي

نشر موقع "لوب لوك" الأمريكي المهتم بشؤون الشرق الأوسط تحليلاً إخبارياً بمناسبة مرور عام على الحصار، الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر، قال فيه إن قطر نجحت في التغلب على الحصار المفروض عليها، إلا أن مجلس التعاون الخليجي يبدو أنه لن ينجو من آثار هذا الحصار؛ لكون الأزمة امتدت عميقاً داخله.

ويشير الموقع إلى أن سير الأحداث منذ فرض الحصار على قطر في 5 يونيو 2017، يؤكد أن السعودية والإمارات كانتا تخططان لقلب نظام الحكم في قطر، وأن الأمر لا يتعلق بالمطالب الـ13 التي تقدمت بها تلك الدول؛ ومنها إغلاق قناة الجزيرة، وما يتعلق بالمزاعم حول دعم قطر للإرهاب، والعلاقة مع إيران.

ومن المفارقات، يقول الموقع، إن إيران التي قالت دول الحصار إن لقطر علاقات معها استفادت من حصار قطر، وصارت من بين أكبر الموردين التجاريين، ونمت علاقتها التجارية مع الدوحة، كما أصبح مجالها الجوي منفذاً مهماً للخطوط الجوية القطرية، بعد أن أغلقت دول الحصار أجواءها في وجه الطيران القطري.

المتابع للأزمة الخليجية لا يرى أي أفق للحل، كما أنها قد تؤدي إلى نهاية مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن السعودية والإمارات أعلنتا عن مجلس مشترك للتنسيق، وذلك في الذكرى الأولى لحصار قطر، حيث التقى كل من محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في جدة في 6 يونيو الجاري.

تقول السفيرة آن باترسون، السكرتيرة المساعدة السابقة لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في إدارة باراك أوباما، إن مجلس التعاون الخليجي انتهى إلى حد كبير، وربما تكون هناك بعض الاتفاقيات المعمول بها حالياً، التي لا تعدو أن تكون لحفظ ماء الوجه فقط، أما المجلس فلن يعود كما كان سابقاً.

اقرأ أيضاً :

فورين أفيرز: قطر صمدت وتفوقت على محاصريها

وتابعت: "هذا أمر مؤسف، الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت تنظر إلى هذه المنطقة على أنها منطقة الاستقرار الوحيدة في الشرق الأوسط".

وعلى الرغم من أن دول الخليج العربي لم تصل قط في إمكانياتها لمرحلة الدفاع عن النفس، فإن أهميتها ككتلة للأمن الإقليمي كانت كبيرة جداً، كما أن نجاحاتها الاقتصادية لم تكن كبيرة، وبقيت ضئيلة، بحسب الموقع الأمريكي.

إن انهيار مجلس التعاون الخليجي، كما يقول الموقع الأمريكي، يقوض بالتأكيد المصالح الأمنية للولايات المتحدة في الخليج، والأهم من ذلك أن انهيار المجلس يضع الدول الأعضاء في خطر أكبر بالتأكيد من إيران وغيرها من اللاعبين الخارجيين الآخرين الذين يحاولون القيام بدور في المنطقة مرة أخرى.

ويرى كريستيان كوتس أرليتشسين، زميل معهد بيكر، أن المجلس السعودي الإماراتي الجديد، الذي أعلن عنه مؤخراً، يدق ناقوس الموت لمجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن هذا المجلس الثنائي بمنزلة نهاية أي آمال معلقة على بقاء مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن المجلس ومع كل أزمة تحصل بين أعضائه يغيب تماماً، ولا يكون له أي فعل يذكر.

إلا أن ديفيد ديس روشز، من مركز جنوب شرق آسيا للدراسات الاستراتيجية، يرى أن المجلس لم يمت بشكل نهائي، فالأجهزة البيروقراطية لا تختفي كلياً، وإنما قد يكون المجلس ماراً بحالة سبات، إلا أنه يمكنه العودة مرة أخرى. ويضيف أن الأهم الآن هو منع تدحرج الأزمة حتى لا تدخل مرحلة أسوأ من مرحلتها الحالية.