• العبارة بالضبط

الرئيس التونسي السابق: ابتلى الله العرب بحكام الإمارات

كرّر الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، اتهامه لدولة الإمارات بأنها تقف في طريق تقدّم وتحرّر الشعوب العربية.

وقال المرزوقي في منشور له على حسابه الرسمي في "فيسبوك"، الثلاثاء: "سيكتب المؤرّخون يوماً: غضب الله من أمّة العرب غضباً شديداً وقد خيّبت كل آماله فيها، هو الذي لم ينطق بلغة بشرية غير لغتها. فقرّر أن يبلوها بثلاث: الاستعمار والاستبداد وحكّام الإمارات".

وزاد بالقول: "لا كنّا جديرين بالوجود إن لم نتغلّب على آفات قوامها الفساد والعنف والغطرسة، سدّت علينا ولا تزال الطريق نحو كل عيش كريم".

اقرأ أيضاً :

ما حقيقة إفشال مخطّط انقلاب إماراتي جديد في تونس؟

يأتي ذلك في وقت كشف فيه تقرير فرنسي النقاب عن تفاصيل محاولة انقلابية فاشلة في تونس خطّطت لها دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لإسقاط النظام الديمقراطي في البلاد.

وذكر موقع "لوموند أفريك" الفرنسي، الاثنين، أن وزير الداخلية التونسي المقال، لطفي براهم، التقى سراً مسؤولاً في المخابرات الإماراتية بجزيرة جربة التونسية وخطّطا معاً لـ"انقلاب" على السلطة في تونس.

وبيّن التقرير، الذي نقلت تفاصيله شبكة "الجزيرة"، أن جهات استخباريّة فرنسية وألمانية وجزائرية هي من كشفت المخطّط الإماراتي وأبلغت السلطات التونسية بتفاصيله.

وأوضح أن اللقاء جرى عقب عودة مسؤول المخابرات الإماراتي من لقاء تمهيدي لقمّة باريس بشأن ليبيا، نظَّمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 29 مايو الماضي.

وبالعودة إلى العلاقات الإماراتية التونسية؛ ففي 27 سبتمبر 2013، استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفيرها لدى تونس، سالم القطام الزعابي، إلى العاصمة أبوظبي؛ في أعقاب هجوم الرئيس التونسي المنصف المرزوقي على مصر، ومطالبته بإطلاق سراح الرئيس المصري المنقلب عليه، محمد مرسي.

واتّهم الرئيس التونسي السابق، في أكثر من ظهور إعلامي له، الإمارات بأنها "عدوّ للثورات العربية، وتموّل الانقلابات"، مشيراً إلى أنها "أفسدت الحياة السياسية التونسية؛ عبر إهداء سيارتين مصفّحتين لرئيس المعارضة آنذاك، والرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي".

ورغم اتهامات المرزوقي وعدد من السياسيين المتكرّرة للإمارات بدورها في "تخريب" المشهد السياسي والإعلامي التونسي، فإن الموقف الرسمي ظل محافظاً على تأكيد متانة العلاقات بين البلدين، وتجلّى ذلك بالموقف التونسي الرسمي من الأزمة الخليجية.

وبعد الأزمة الخليجية، التي بدأت في 5 يونيو الماضي، قال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي: "لا نريد مزيداً من التفرقة، ونتمنّى تجاوز الخلافات في الخليج، وإيجاد حلٍّ يرضي جميع الأطراف للحفاظ على مناعة دول الخليج التي لها دور مهمّ على الساحة العربية ومناعة الدول العربية"، معبّراً عن آماله في تجاوز الأزمة.

وذكرت تقارير إعلامية أن الإمارات والسعودية ضغطتا على تونس لكي تقطع علاقاتها مع قطر، مقدّمين وعوداً كبيرة إذا ما قرّرت الاصطفاف معهم في أزمتهما مع قطر.

ورغم الموقف الرسمي غير المنحاز لأيّ طرف من أطراف الأزمة، فإن بعض وسائل الإعلام التونسية وشخصيات سياسية وإعلامية بارزة فضّلت الوقوف في صفّ دول الحصار، وعلى رأسها الإمارات.

وبالعودة في التاريخ قليلاً؛ وإثر صعود الإسلاميين إلى الحكم جمّدت السلطات الإماراتية مشاريع ضخمة كانت قد وعدت بإنجازها في تونس؛ على غرار مشروع بوابة المتوسط "سما دبي"، و"مدينة تونس الرياضية".

وبحسب المراسلات بين الحكومة التونسية وشركة "سما دبي"، فإن الخلاف يتعلّق ببدء العمل في هذا المشروع، حيث إن المستثمر الإماراتي يتذرّع باضطراب الوضع بتونس والمنطقة لرفضه تحديد بداية الأشغال بالمشروع، أما الحكومة التونسية فقد كانت تسعى من جانبها لبدء الأشغال سنة 2016.

وفي ديسمبر 2015، تعهّد وفد يمثل المجموعة الإماراتية "دبي القابضة"، برئاسة خالد المالك، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بالمجموعة، باستئناف مشروع "باب المتوسط" المعطّل منذ سنة 2011، انطلاقاً من سنة 2016.

وأكّدت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن المسؤولين الدبلوماسيين الإماراتيين قد قرّروا عدم استئناف أشغال مشروع "سما دبي" المتعطّل منذ سنة 2011؛ نكاية بالرئيس الباجي قائد السبسي؛ بسبب تحالفه مع حركة النهضة وإشراكها بالحكم، وليس لأسباب لوجستية أو أمنيّة مثلما ادّعوا.

وتؤكّد معطيات متطابقة حصل عليها "الخليج أونلاين" من مصادر مختلفة صحة هذه المعلومات، التي تكشف عن غضب إماراتي رفيع المستوى من الرئيس السبسي، الذي رفضت الإمارات إلى الآن استقباله رسمياً، رغم تأكيد مستشاره السياسي سابقاً (وزير الخارجية الحالي)، خميس الجهيناوي، في أكتوبر 2015، أن السبسي سيزور الإمارات، مشيراً إلى أن علاقات تونس بالإمارات "طيبة جداً".

وكان الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات، قد أكّد أثناء مداخلة على قناة "نسمة" التونسية الخاصة، في 18 مايو 2015، أن السبسي أعلمه في لقاء خاصّ أن الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر وإزاحة حركة النهضة التونسية للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، لكن الأخير رفض ذلك، وفضّل سياسة الحوار والتوافق لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

الغضب الإماراتي من السبسي وحزب "نداء تونس" لم يتوقّف عند هذا الحدّ، حيث طال التونسيين بمختلف أطيافهم؛ بعد أن قرّرت السلطات الإماراتية، في يونيو 2015، منعهم من الحصول على تأشيرة للدخول لمباشرة أعمالهم أو مشاريعهم التي يشرفون عليها، ما أدّى لتعطيل مصالحهم.

وكشف وزير الخارجية الأسبق، أحمد ونيس، أن التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة دفع الإمارات إلى إغلاق أبوابها أمام التونسيّين كوسيلة ضغط على الحكومة التونسية.

وأواخر عام 2015، نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرين متتاليين، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس؛ لرفض الرئيس التونسي تكرار نموذج السيسي في مصر بالسعي لـ"سحق الإخوان".