بعد تحالف الصدر مع العامري.. مغردون يسخرون من السعودية

ذهبت آمال الرياض في ضم العراق إلى جانبها واستلاله من الحضن الإيراني أدراج الرياح؛ فقد قضى مقتدى الصدر على الطموح السعودي بإعلان تحالفه مع الأكثر قرباً لإيران بين قادة الكتل السياسية العراقية.

ومن منزله بالحنانة في محافظة النجف (160كم جنوب بغداد)، أعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أن تحالف "سائرون" الذي يدعمه تحالَف مع تحالف "الفتح" الذي يرأسه زعيم مليشيا الحشد الشعبي هادي العامري، لتشكيل الكتلة الكبرى التي تؤهله لتشكيل الحكومة.

وقال الصدر في مؤتمر صحفي مشترك مع العامري: إن "تحالف الفتح وسائرون جاء ضمن الفضاء الوطني"، مضيفاً أن هذا التحالف "يحافظ على التحالف الثلاثي مع (تحالف) الحكمة و (تحالف) الوطنية".

وبعد أن حلّ تحالف "سائرون" أولاً بعدد الأصوات في الانتخابات النيابية التي جرت في مايو الماضي، نَشَّط الصدر حسابه على "تويتر" بتصريحات تفصح عن تأكيد ما يعلنه من موقف مناهض للوجود الإيراني في العراق.

ذلك التوجه كان مشجعاً للسعودية لكي تتفاءل بعراق جديد سيكون حليفاً لها، ويخرج من العباءة الإيرانية؛ إذ تقود الأحزاب والشخصيات الموالية لإيران العراق منذ غزو البلاد في 2003، وسقوط نظام الحكم السابق الذي كان يقوده الرئيس الراحل صدام حسين.

وتوضح الأمل السعودي من خلال تهنئة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، لمقتدى الصدر بمناسبة تصدر تحالفه "سائرون" في نتائج الانتخابات النيابية.

وتهنئة السبهان جاءت بعد أن أكد رجل الدين الشيعي أنه يسعى لتأسيس حكومة تكنوقراط، وأنه لا مجال للتحزب، وذلك في تغريدة له على حسابه في "تويتر"، ذكر فيها التحالفات الفائزة داخل أقواس، ضمن سياق التغريدة، دون أن يذكر تحالف الفتح الذي يقوده هادي العامري؛ وهو ما دعا السعوديين إلى التفاؤل.

وذكر الصدر في تغريدته التي أطلقها في 14 يونيو الماضي، قبل ساعات من تغريدة السبهان: "إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا، ونبني (جيلاً جديداً)، ولنشهد (تغييراً) نحو الإصلاح، وليكون (القرار) عراقياً، فنرفع (بيارق) (النصر)، ولتكون (بغداد) العاصمة وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".

وقال السبهان عبر حسابه الرسمي على "تويتر" رداً على تغريدات لمقتدى الصدر: "فعلاً أنتم (سائرون) (بحكمة) و(وطنية) و(تضامن) واتخذتم (القرار) (للتغيير) نحو عراق يرفع بيارق (النصر) باستقلاليته وعروبته و(هويته)، وأبارك للعراق بكم".

ثم أردف قائلاً في تغريدة أخرى: "دعوات بأن يوفق ربي جميع الإخوان في العراق لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بها، وأن يكون مستقبل العراق والعراقيين أفضل بجهود جميع رجاله المخلصين".

وبإعلان الصدر تحالفه مع الفتح، يكون قد خالف ما يعلنه من نهج مناهض لتدخل إيران في العراق، الذي كان يحذر منه باستمرار.

فزعيم الفتح هادي العامري يعتبر أحد أكثر المقربين من قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ومعروف عنه ولاؤه لحكومة الولي الفقيه الإيرانية، وشارك في قتال القوات العراقية إلى جانب الجيش الإيراني في حرب السنوات الثمان (1980-1988).

بتحالفه مع هادي العامري لا يحتاج الصدر أي دليل على أنه خالف تصريحاته المعروفة بمناهضته للوجود الإيراني في العراق؛ لما للعامري من صلة قوية بطهران وقادة الحرس الثوري، وهو ما جعل مراقبين يرون أن السعودية فشلت في جرّ العراق لصفها.

الإعلامي السعودي المعروف جمال خاشقجي علق في تغريدة له على "تويتر" قائلاً: "تحالف الصدر والعامري محبط لمن طار بخبر عودة العراق لحضنه العربي وكذا، هذا حال من يستعجل النتائج ويعيش في وهم انتصارات العالم الافتراضي".

واستطرد قائلاً: "لا يعني هذا اليأس وإنما التحول للواقعية السياسية والاستمرار في الانفتاح على العراق مع الصبر وحسن التدبير".

حسابات كثيرة على "تويتر" أشارت إلى أن تحالف الصدر- العامري، صدم الرياض، وحطّم الآمال التي بنتها لدور جديد تؤدّيه في العراق.

حساب سعودي باسم "مستشار الأمير محمد بن نايف"، وصف هذا التحالف بأنه "ضربة جديدة للسياسة الخارجية السعودية"، لافتاً النظر إلى أن "رئيس وزراء إيراني آخر سيحكم العراق ويهدّد السعودية".

سعوديّون أبدوا استغرابهم مما اعتبروه تحوّلاً في المواقف والتوجّهات، وهم يشيرون إلى مقتدى الصدر، حيث كان الطموح السعودي تقليل خطر إيران على الرياض بالحدّ من تحكّمهم في الجار الشمالي للمملكة.

صالح الراجحي كتب قائلاً: "مقتدى الصدر الذي يقول إنه عروبي (..) الذي يطالب بالحدّ من تدخّل إيران في العراق، اليوم غيّر رأيه وتحالف مع الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري، الموالي قلباً وقالباً لدولة الإرهاب الإيرانية، بعد أن تخلّى عن تحالفه مع الوطنيين والشيوعيين. ما الذي يحدث؟".

حساب على "تويتر" أرفق في تغريدة له نسخة من خبر نشرته صحيفة عكاظ السعودية، في وقت سابق، يشير إلى اهتمام الرياض بفوز تحالف الصدر في الانتخابات النيابية، وأملها في أن ينجح في تشكيل الحكومة بعيداً عن الجهات العراقية المرتبطة بإيران.

تحالف الصدر- العامري، أثار اهتمام شخصيات عربية عديدة؛ منها الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، محمد علي الحسيني، الذي يرى بناءً على هذا التحالف أن "العراق القادم دوره سيكون الأخطر على المملكة العربية السعودية".

ويرى ناشط يمني على "تويتر" أن خسارة السعوديين ستكون كبيرة بسبب هذا التحالف، وأن أموالهم ستكون من نصيب إيران، في إشارة واضحة إلى دعمهم مقتدى الصدر وجهات عراقية أخرى غير موالية لطهران.

ووفق النتائج المعلنة في مايو الماضي، حلّ تحالف "سائرون"، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في المرتبة الأولى بـ54 مقعداً من أصل 329، يليه تحالف "الفتح"، المكوّن من أذرع سياسية لفصائل "الحشد الشعبي"، بزعامة هادي العامري، بـ47 مقعداً.

وبعدهما حلّ ائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بـ42 مقعداً، بينما حصل ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على 26 مقعداً.

ووفقاً للدستور العراقي فإن للفائز بعدد نصف مقاعد مجلس النواب زائد واحد تشكيل الحكومة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب 329 مقعداً، ما يتوجّب على الكيان السياسي الفوز بنسبة أصوات في الانتخابات تؤهّله للحصول على 165 مقعداً، وفي حال لم تنجح أيّ كتلة في الحصول على هذه النسبة من الأصوات في الانتخابات يُصار إلى تشكيل تحالفات تتمكّن من الوصول للنسبة المطلوبة، ما يؤهّلها لتشكيل الحكومة.