الإمارات تعيد هادي لليمن وتجبره على دعم معركتها

وصل الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، اليوم الخميس، إلى العاصمة المؤقتة للبلاد عدن، بعد غياب لقرابة عام ونصف العام؛ ليشرف على معركة استعادة مدينة وميناء الحُديدة، غربي البلاد، وسط حديث عن ضغط إماراتي عليه لدعم معاركها.

وقال مصدر حكومي يمني، لم يذكر اسمه، لوكالة الأناضول: إن "هادي وصل إلى العاصمة المؤقتة عدن، وسط استقبال رسمي وشعبي كبيرين".

وأضاف المصدر: إنه "كان في مقدّمة المستقبلين رئيس مجلس الوزراء، أحمد عبيد بن دغر، ونائبه وزير الداخلية أحمد الميسري، وأعضاء الحكومة ومحافظو المحافظات".

وتأتي عودة هادي إلى عدن، التي غادرها آخر مرة قبل عام و4 أشهر، بعد أن أجبرته الإمارات على إعلان دعمه للهجوم على ميناء الحُديدة غربي اليمن خلافاً لإرادته، وفقاً لما نقل موقع "ميدل إيست آي" عن مصدر يمني مطّلع.

اقرأ أيضاً :

استهداف بارجة إماراتية في الحُديدة وإفشال إنزال بحري للتحالف

وأضاف المصدر أن السعوديين تدخّلوا فجأة ورتّبوا اجتماعاً بين هادي ووزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، في الرياض، يوم الاثنين، بمحاولة لضمان تأييد هادي للهجوم، وذلك بعد أن تراجع الدعم الدولي للهجوم على الحديدة.

وأشار موقع "ميدل إيست آي" إلى أن هادي توجه، الثلاثاء، إلى العاصمة الإماراتية للقاء ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، حيث "أذعن" الرئيس اليمني للمطالب الإماراتية، موضّحاً أن الهجوم بدأ في اليوم الثاني لهذا اللقاء.

وقال المصدر: إن "الإمارات كانت تسعى في بادئ الأمر إلى استعادة الحديدة من الحوثيين دون دعم هادي، لكنها وجدت أنها بحاجة لورقة الشرعية التي يمثّلها الرئيس اليمني الذي لم يكن لديه أي خيار آخر إلا القبول".

وحاولت الإمارات الحصول على دعم واشنطن في هجومها على الحديدة، لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أصدر، الاثنين الماضي، بياناً أكّد فيه الحل السياسي للأزمة في اليمن، ودعا إلى ضرورة تدفّق المساعدات الإنسانية.

وقال المصدر إنه يخشى أن تصبح الحُديدة -التي يدخل عبرها نحو 80% من الغذاء والدواء والوقود والسلع للبلاد- خاضعة لسلطة الإمارات بشكل كليّ بدل خضوعها للسلطة اليمنية.

وأضاف: إن "السيطرة على ميناء الحديدة ستكون نصراً كبيراً للإمارات التي خطّطت لفرض سيطرتها على الموانئ على طول الساحل اليمني، من بينها جزيرة سقطرى"، معتبراً أن هادي، وعبر إضفائه الشرعية على الهجوم الإماراتي على الحُديدة، يمنح الإمارات السيطرة المستقبلية على المدينة.

وتساءل المصدر: "ماذا سيحدث لاحقاً؟ هل ستلقى الحديدة مصير عدن التي تخضع للسيطرة الإماراتية؟".

وقال إن التطوّرات الأخيرة ربما تحدّد دور هادي كزعيم لليمن بتخلّيه عن موقعه كرجل السعودية والإمارات لصالح طارق صالح، المدعوم إماراتياً والذي يقود العمليات في الحديدة.

وإثر عملية الحديدة، دعت بريطانيا مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة مشاورات طارئة، الخميس، بشأن التطورات الجارية في اليمن، كما طالب نائب المندوب السويدي لدى الأمم المتحدة التحالف السعودي الإماراتي بتجميد أعماله العسكرية في الحديدة، والعودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلٍّ سلمي للنزاع بالبلاد.

ويذكر "ميدل إيست آي" أن العلاقات بين هادي والإمارات، التي تشارك في التحالف العربي بقيادة السعودية، تدهورت في المدة الأخيرة، وبدا ذلك باتهام هادي لبن زايد، في فبراير 2017، بالتصرّف في اليمن كدولة محتلّة وليس محرّرة.

وزاد التوتّر بعد الخلاف العلني بشأن الوجود الإماراتي في جزيرة سقطرى اليمنية، بعد أن قالت الحكومة اليمنية إن الجزيرة تحت احتلال دولة خليجية.

وكانت مصادر حكومية قد اتّهمت، مطلع العام الجاري، الإمارات بمنع هادي من العودة إلى عدن لأكثر من عام، بعد توتّر بالعلاقات بين الطرفين في عدد من الملفات السياسية والأمنية.