• العبارة بالضبط

"شكراً قطر".. أردنيون يثمّنون دعم الدوحة لتمكينهم اقتصادياً

تفاعل ناشطون أردنيون مع إعلان دولة قطر، أمس الأربعاء، دعم اقتصاد الأردن بتوفير عشرة آلاف فرصة عمل للأردنيين داخل الدوحة، واستثمارات في بلادهم بقيمة 500 مليون دولار، وذلك للمساعدة على تخفيف الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها المملكة.

وأطلق ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الوسوم، منها: "#شكراً_قطر"، "قطر_والأردن_نبض_واحد"، والتي تؤكّد القرب بين البلدين، والشكر والامتنان لهذه الوقفة بجانب الأردنيين، معتبرين أن هذا الدعم "يزيد المواطن كرامة، ويفرّج عنه كربات الحياة".

وجاء الاحتفاء الأردني بالمساعدات القطرية على عكس ردّة الفعل من المساعدات الخليجية السابقة التي قُدّمت في القمّة الثلاثية من قبل السعودية والإمارات والكويت، وكانت على شكل ودائع وضمانات للبنك الدولي، ودعماً سنوياً لميزانية الحكومة الأردنية، وتمويلاً من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.

اقرأ أيضاً :

قطر تدعم الأردن بـ10 آلاف وظيفة واستثمارات بنصف مليار دولار

ورأى محللون أردنيون أن حزمة المساعدات البالغة 2.5 مليار دولار كوديعة كانت أقلّ من المأمول، ولم ترتقِ إلى حجم الدعاية الإعلامية التي سُلّطت على القمة، إذ يحتاج الأردن دعماً أكبر من هذا.

هذه القمّة التي عُقدت في مكة، الأحد 10 يونيو الجاري، جاءت بعد اتهامات لدول خليجية، منها السعودية والإمارات، بوقف دعمها للأردن سابقاً إثر مواقفه السياسية، وبالأخص موقفه الأخير من "صفقة القرن"، وهي مقترح وضعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل خارج الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وأيّدتها الرياض وأبوظبي ورفضتها عمّان.

وبعد حالة الإحباط من المساعدات الخليجية في القمة الرباعية، جاء الدعم القطري ليكون مصدر أمل للشباب الأردني، والذي سيشقّ الطريق له بمسيرته المهنية ويمكّنه اقتصادياً.

- أول لقاء منذ الحصار

الإعلان عن الدعم القطري تزامن مع أول لقاء منذ حصار قطر جرى في العاصمة عمّان؛ بين وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، تسلّم خلاله الأخير رسالة من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، "تتصل بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها".

ومنذ حصار قطر الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر عليها، في يونيو 2017، اتخذت المملكة الأردنية قراراً بخفض تمثيلها الدبلوماسي مع الدوحة، لكن عمّان سعت مؤخراً إلى إعادة العلاقات مع الدوحة من بوابة الاقتصاد، بعدما أبدت انحيازاً إلى جانب دول الحصار في بداية الأزمة الخليجية.

وخلال إعلانها الدعم قالت الخارجية القطرية في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني: "في ظلّ الظروف والتحدّيات الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها المملكة الأردنية الشقيقة فإن قطر تعلن عن عشرة آلاف فرصة عمل سيتمّ توفيرها بقطر للشباب الأردني لمساعدته في تحقيق تطلّعاته والإسهام بدعم اقتصاد وطنه".

وأضاف البيان: "كما تعلن (قطر) عن حزمة من الاستثمارات التي تستهدف مشروعات البنية التحتية والمشروعات السياحية بقيمة 500 مليون دولار أمريكي".

وقالت الوزارة إن قطر تركّز في دعمها المقدَّم على المشروعات ذات الطبيعة المستدامة؛ "لخلق قاعدة يستند عليها الاقتصاد الأردني على مدى سنوات، كما تركّز على دعم فئة الشباب الذين هم أمل المستقبل والقوة الدافعة للإنتاج، كما أثبتت تجارب عدد من الاقتصادات الصاعدة".

وبيّنت أن من شأن توفير فرص العمل للشباب الأردني وتنفيذ المشروعات التي تنوي قطر تنفيذها في الأردن؛ من خلال إنشاء صندوق استثماري للبنية التحتية والمشروعات السياحية، "أن تخلق حراكاً لعجلة الاستثمار، وفرصاً استثمارية مباشرة وغير مباشرة، سواء خلال فترة تنفيذ هذه المشروعات أو بعد دخولها مرحلة تقديم الخدمات أو الإنتاج".

وعقب هذا الإعلان طالب أردنيون بإعادة العلاقات مع قطر كما كانت قبل الحصار.

وطالب النائب خليل عطية، عبر صفحته على "فيسبوك"، بإعادة السفير القطري إلى الأردن، وقال: "لا حجّة ولا عذر بعد الآن لبقاء سفير دولة قطر الشقيقة بعيداً عن أهله وذويه النشامى الأردنيين".

وأضاف عطية: إن "قطر الشقيقة الكبيرة في مواقفها أعربت عن احترامها للموقف الأردني المبدئي والقومي من القضية الفلسطينية، ودعمت وصاية آل هاشم الأبرار على مقدّساتنا بالقدس. بعد مواقف القطريين المشرفة في دعم صمود الشعب الأردني في مواجهة الاستهداف لا مبرّر إطلاقاً لأي تأخير في عودة سفير قطر إلى عمله وسط أهله ومحبّيه".

في حين طالب آخرون دول الخليج بالاقتداء بقطر وتوفير وظائف للأردنيين.

وتعاني موازنة الأردن للعام الجاري عجزاً مالياً بقيمة إجمالية 1.753 مليار دولار، وهو ما جعل الأردنيين يعيشون، منذ مطلع 2018، تحت موجة غلاء حادٍّ في أسعار السلع الرئيسة والخدمات طالت "الخبز"، أبرز سلعة شعبية بالسوق المحلية.

وينفّذ الأردن إجراءات أوصى بها صندوق النقد الدولي؛ منها زيادة الضرائب وخفض الدعم، ما أثَّر سلباً على الفقراء والطبقة المتوسطة.

وكلّف الملك عبد الله الثاني، قبل أيام، عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، خلفاً لحكومة هاني الملقي التي قدّمت استقالتها، الاثنين الماضي، على وقع احتجاجات شعبية ضد مشروع قانون معدل لضريبة الدخل، ورفع أسعار المحروقات.