أهمية التفكير الجاد في مواجهة تحديات التعليم عن بعد

تفرض هذه الظروف تحديات كثيرة على الأبناء والأسر والمعلمين؛ في التفكير الجاد في تطوير منهجية التعلم عن بعد للتعامل مع هذا الظرف القاهر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PjzQn
السبت، 17-10-2020 الساعة 20:48

أعلن كثير من مدارس التعليم العام والخاص اعتماد نظام التعليم عن بعد في ظل تصاعد جائحة كورونا من جديد بصورة كلية أو جزئية، وبغض النظر عن الموقف من هذا النوع من التعلم فالواقع أنه أصبح الآن خياراً اضطرارياً في كثير من الدول وليس اختيارياً، فقد أكدت اليونسكو أن 191 دولة أغلقت مدارسها، وأن أكثر من مليار ونصف مليار طالب لم يتمكنوا من الحضور إلى المدراس خلال الحجر الصحي.

تفرض هذه الظروف تحديات كثيرة على الأبناء والأسر والمعلمين؛ في التفكير الجاد في تطوير منهجية التعلم عن بعد للتعامل مع هذا الظرف القاهر، وكان يفترض تقييم هذا النمط من التعلم في المرحلة السابقة، ودراسة سلبياته وإيجابياته، ومتطلبات نجاحه في ضوء الحاجيات التي كشفتها التجربة السابقة، وإعداد برامج تدريبية خاصة للمعلمين لممارسة التعلم عن بعد بكفاءة وفاعلية، وإعداد الأبناء لهذا التعليم، وإعداد الآباء لمساعدة الأبناء في المنازل على الاستفادة من هذا التعليم.

لقد واجه الأبناء وأولياء الأمور كثيراً من التحديات في الربيع الماضي الذي ترافق مع بداية الحجر الصحي والتوجه نحو التعليم عن بعد، وواجهت الأسر صعوبات كبيرة في تحفيز الأبناء على التعلم، فالطفل في السنوات الأولى لا يستطيع التركيز أكثر من 15 دقيقة، ومع اعتماد المعلمين على كثرة التكاليف والأنشطة يفقد التعلم جاذبيتهن وتتنامى حالة الملل والتشتت الذهني عند الأطفال، ولا سيما مع غياب حالة التكيف مع التعليم عن بعد التي تحتاج إلى إعداد خاص، وفي الغالب يفتقد المعلمون كثيراً من المهارات التي تساعدهم على مساعدة الطلبة على التكيف مع التعلم عن بعد، واستثارة حافزية الطلبة طوال مدة التعلم، وتحويل هذا الخيار إلى خيار جذاب، والقدرة على ممارسة التقييم والتقويم البنائي، فضلاً عن الصعوبات التقنية والفنية التي تواجه الجميع؛ معلمين وطلبة وأولياء أمور.

التحديات والصعوبات المصاحبة للتعليم عن بعد الذي فرض نفسه على المؤسسات التربوية يستلزم إعداد وحدة دعم وتدريب خاصة لتوفير الحد الأدنى من المعارف والمهارات التي تساعد على مواجهة تحديات التعليم عن بعد، وتوفير منصات تعليمية تفاعلية قادرة على تحقيق أهداف المادة التعليمية وتحقيق التفاعل المطلوب، وإعداد برامج تدريبية خاصة للمعلمين لتحقيق التواصل الفعال مع الطلبة، واكتساب الأساليب المناسبة لعرض المادة التعليمية، بالإضافة إلى مهارة الإدارة الصفية عبر الإنترنت، وبرامج خاصة لأولياء الأمور حول كيفية توفير الأجواء المناسبة للطلبة للتفاعل مع هذا النمط من التعلم، والتعامل معه بجدية واحترام الأوقات المحددة للدراسة.

وعلى المؤسسات التربوية مراعاة إمكانية حدوث أي ظروف طارئة تحول دون متابعة بعض الطلبة للدروس في الوقت المحدد، وتسجيل الدروس وإعادة بثها، وإنتاجها في ملفات قابلة للاسترجاع، شريطة ألا يتحول ذلك إلى مسوغ لإهمال الطلبة الحضور في الأوقات المحددة للحصص الدراسية.

وعلى المؤسسات التربوية التفكير أيضاً في التحديات الخاصة في بعض الدول مثل مشكلة ضعف شبكة الإنترنت، وإمكانية الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي، فضلاً عن مشكلة الطلبة العاجزين عن توفير متطلبات التواصل التعليمي عبر الإنترنت، وكيف يمكن أن يؤدي التعليم عن بعد إلى زيادة حالة التفاوت وغياب تكافؤ الفرص.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة