أهمية تعزيز اللغة الأم للمهاجرين

إن حرص المهاجرين على الحفاظ على اللغة الأم وإكسابها لأبنائهم؛ حق ثقافي للحفاظ على الهوية الخاصة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Mnr8Pe
السبت، 27-02-2021 الساعة 17:40

 

مع احتفاء العالم، الأحد الماضي، باليوم العالمي للغة الأم، نتذكر الإشكالية الكبيرة التي تواجه المهاجرين العرب وأبناءهم نتيجة إهمال التحدث اليومي باللغة العربية، فالدراسات الميدانية ترجح أن المهاجر يمكن أن يفقد لغته الأم في بلاد المهجر بإهمال المحادثة اليومية بهذه اللغة، ويؤكد الخبراء في مجال التعلم اللغوي أنه بمجرد استخدام الإنسان للغة جديدة في بلاد المهجر وإهمال لغته الأم فإن اللغة الجديدة تنافس اللغة الأم، ومع الأيام تتآكل اللغة الأم مع عدم الاستخدام، فالاستخدام اليومي للغة يرتبط بنظام التفكير، واعتياد الحديث بلغة جديدة يولد الاعتياد على التفكير بنفس مفردات هذه اللغة.

تشير الدراسات إلى أن الأطفال هم أكثر فئات المهاجرين تعرضاً لاحتمالية تلاشي اللغة الأم، فالمهارات اللغوية للأطفال تحت الثانية عشرة تتأثر كثيراً بالبيئة اللغوية الخارجية، حتى يكادون ينسون تدريجياً لغتهم الأم.

ونحن نتحدث هنا عن الأطفال الذين عاشوا السنوات الخمس الأولى من حياتهم على الأقل في موطنهم الأصلي، أما إشكالية الأطفال الذين ولدوا في بلا المهجر، أو وصلوا إلى بلاد المهجر في سنوات المهد الأولى، فالتحدي الذي يواجهونه أكبر واكثر تعقيداً، وتبسيط هذا التعقيد يستلزم تحدث الأبوين مع الطفل في سنوات المهد باللغة الأم حتى يكتسبها الطفل بصورة تلقائية.

التزاحم بين اللغة الأم واللغة المكتسبة لا يعني أن الإنسان ليست لديه قابلية لإجادة عدة لغات، ولكنه ينبهنا إلى أهمية التحدث باللغة الأم والحرص على القراءة بها والتحدث مع الأطفال تحديداً بهذه اللغة، فهم أكثر عرضة لفقدان اللغة الأم؛ لأن البيئة الخارجية التي يتعرضون لها تفرض عليهم التفكير والحديث بلغة بلاد المهجر، واهتمام الوالدين باللغة الأم في المنزل يحافظ على التوازن اللغوي وينعكس الحفاظ على اللغة إيجابياً على الصحة النفسية والنظرة الإيجابية للنفس وللذات، كما ينعكس إيجابياً على التحصيل العلمي والقدرات المعرفية، فقد أكدت الدراسات أن تعزيز اللغة الأم للأطفال يحسن نتائج الأطفال في مواضيع أخرى، وأن ثنائية اللغة أو التعددية اللغوية تعزز من القدرة المعرفية، وتحسن من التركيز وتقوي الذاكرة.

إن حرص المهاجرين على الحفاظ على اللغة الأم، وإكسابها لأبنائهم، فضلاً عن كونه بالنسبة للمسلمين واجباً دينياً يرتبط بتوريث القدرة على قراءة وفهم القرآن الكريم وممارسة الشعائر، فإنه أيضاً حق ثقافي للحفاظ على الهوية الخاصة، وما يجب أن يعرفه المهاجرون العرب في أوروبا أن مطالبتهم بتعزيز وتعليم لغتهم الأم لا يتناقض مع متطلبات التوطين، فالميثاق الأوروبي للحقوق الأساسية يؤكد احترام الاتحاد التنوع الثقافي والديني واللغوي، والمهاجرون العرب بحاجة ماسة إلى الاهتمام بلغتهم الأم؛ فهي لغة دينهم ولغة القرآن، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تؤكد أن تعليم الطفل ينبغي أن يهدف إلى تنميه احترام الهوية الثقافية للطفل ولغته وقيمه الخاصة به.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة