أين تتجه أدوار الوساطة القطرية في المنطقة؟

هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد نمواً لمكانة الدوحة كعاصمة للوساطة وكشريك دولي في تحقيق السلام.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1kYe3k
الثلاثاء، 09-03-2021 الساعة 22:03

خلال الأسبوع المنصرم جرت العديد من الاتصالات الدبلوماسية، سواء عبر زيارات للدوحة أو لقاءات ثنائية خارجها أو اتصالات مع مسؤولين انطلقت معها تكهنات حول أدوار وساطة قطرية حالية ومرتقبة، على رأس هذه الاتصالات كانت زيارة زلماي خليل زاده المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان وتيموثي ليندركنج المبعوث الأمريكي إلى اليمن، والاتصال الذي جرى بين سعادة وزير الخارجية القطري وروبرت مالي المبعوث الأمريكي الخاص باليمن، الملفات الثلاثة تشكل تحديات كبرى بالنسبة لأجندة بايدن الخارجية وهذا التواصل المكثف مع الدوحة حولها يطرح تساؤلات مهمة حول المنظور الأمريكي للدور القطري فيها.

فيما يتعلق بالملف الأفغاني يستمر خليل زاده في دوره الذي بدأه خلال عهد ترمب، ولكن ضمن إطار جديد، خلال حملته الانتخابية كان موقف بايدن من الاتفاق مع طالبان أنه كان متسرعاً وأنه يجب تبديد مخاوف الحكومة الأفغانية والحلفاء في المنطقة، وعلى الرغم من هذا الموقف فإن الإدارة معنية بالمحافظة على مكتسبات الاتفاق، لذلك بينت الخارجية الأمريكية أن هناك رغبة أمريكية لمراجعة الاتفاق وتعديله بما يضمن توافقاً أكثر مع رؤية بايدن وإدارته، هذه التصريحات لاقت رداً صريحاً وقوياً من حركة طالبان يرفض المساس بالاتفاق، حينها وصل خليل زاده إلى المنطقة وبعد مشاورات في الدوحة وغيرها صرحت الخارجية الأمريكية بأن الإدارة تدرس سحب كامل القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول الأول من مايو لهذا العام، وشهدت الدوحة لقاء جديداً بين خليل زاده وممثل حركة طالبان، هذه التحركات تؤكد على دور قطر في المفاوضات الأفغانية واستمرار الاعتماد الأمريكي على منصة الدوحة.

منذ انطلاق الأزمة الخليجية في 2017 ابتعدت قطر عن الملف اليمني سياسياً ملتزمة بدور إنساني محدود عبر وكالات الأمم المتحدة، وخلال الأسابيع القليلة الماضية جرت العديد من الاتصالات كانت الدوحة طرفاً فيها بهدف إعادة تشكيل الدور الأمريكي في حرب اليمن، تضمنت هذه الاتصالات زيارة لتيموثي ليندركنج، وهو المكلف سابقاً بملف الأزمة الخليجية في عهد ترمب، إلى الدوحة ما زاد من التكهنات حول إمكانية أن تلعب الدوحة دور وساطة في الحالة اليمنية، سبق ذلك لقاء بين ليندركنج وممثلين عن الحوثيين في عمان، وتبعه إعلان الحكومة اليمنية عن إعادة العلاقات مع الدوحة بعد انقطاعها إبان الأزمة، على الرغم من أن قطر سبق لها لعب أدوار وساطة في الحروب السابقة بين الحوثيين والحكومات اليمنية ومشاركتها الفاعلة في المبادرة الخليجية في اليمن، إلا أن المعوقات هذه المرة أكبر أمام وساطة قطرية، لا يتصور أن يكون التحالف العربي راغباً في دور قطري مباشر مع الحوثيين أو أن تكون قطر خياراً أفضل من عمان لاستضافة حوار معهم، ولكن الذي يميز قطر في هذا الملف هو غيابها عن المشهد بتعقيداته لسنوات ما يعطيها أفضلية الحياد الميداني، كما كان الحال مع طالبان يمكن لقطر لعب دور في أي مفاوضات مقبلة من حيث إنها ليست شريكاً للتحالف العربي أو داعمة لغيره، وفي كل الأحوال من المبكر الحديث عن دور قطري واضح في هذه الأزمة.

إيرانياً كانت طهران أحد أكثر العواصم التي زارها سعادة وزير الخارجية القطري خلال انخفاض وتيرة الزيارات الدبلوماسية المرتبط بالجائحة عالمياً، جل هذه الزيارات ارتبط بحراك أمريكي نحو إيران إيجاباً أو سلباً، وباعتبار هذا الملف الأكثر تعقيداً في سلة الخارجية الأمريكية، فهو يحظى باهتمام خاص من الإدارة التي لم تحدد حتى الآن موقفاً نهائياً معلناً تجاه الاتفاق النووي الجديد والمرتقب، الموقف الأمريكي مازال متردداً بين الموافقة على عقد لقاءات في إطار مجموعة 5+1 والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية سواءً في العراق أو تجاه السفينة الإسرائيلية، تحاول إدارة بايدن مسك العصا من الوسط من خلال تقديم جزرة دبلوماسية وعصا عسكرية متمثلة في تحليق قاذفات صواريخ أمريكية في المنطقة والتلويح برد عسكري حاسم على الاستفزازات الإيرانية، الدوحة من ناحيتها أبدت استعداداً للعب دور وساطة بين الطرفين خلال عهد ترمب ومع بدايات عهد بايدن والزيارات المكوكية التي جرت خلال الفترة الماضية بين طهران والدوحة وواشنطن تدل على أن واشنطن ترغب في استثمار هذا الدور القطري مبدئياً، لكن الأقرب للواقع هو أن تكون هناك وساطة مركبة من عدة أطراف من المنطقة وخارجها، تعقيد الملف الإيراني بتفاصيله المختلفة يعني الحاجة لحراك دولي متوازن لضمان نجاح أي اتفاق قادم بين الطرفين.

هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد نمواً لمكانة الدوحة كعاصمة للوساطة وكشريك دولي في تحقيق السلام، هذا الدور الذي صنعته الدوحة لنفسها منذ بداية القرن ربما يكون شهد تراجعاً نسبياً نتيجة الأزمات المتلاحقة في المنطقة، ولكن الظروف اليوم مواتية لإعادة تموضع السياسة الخارجية القطرية بشكل إيجابي وتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي عبر منصات الدوحة وأدواتها المختلفة.

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية)

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة