أيها العراقيون الثورة حق.. ولكن!

كشفت تظاهرات الأيام الستة عن جملة حقائق سوف تسهم -لا شك- في أن تكون تظاهرات الجمعة المقبلة كبيرة وكبيرة جداً.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZQY45
الثلاثاء، 22-10-2019 الساعة 13:59

بعد انتفاضة الأول من أكتوبر التي انطلقت في بغداد وعدة مدن عراقية أخرى رفضاً للفساد، ورغم العنف القاتل الذي جُوبهت به تلك الانتفاضة، يستعد العراقيون لجولة أخرى من التظاهرات؛ حُدد لها يوم الجمعة المقبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، تظاهرات يُنتظر منها أن تكون كبيرة، بعد أن وضعت تظاهرات الأيام الستة التي بدأت في الأول من أكتوبر حتى السادس منه، العملية السياسية، وليس فقط الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي، في عنق زجاجة.

كشفت تظاهرات الأيام الستة عن جملة حقائق سوف تسهم -لا شك- في أن تكون تظاهرات الجمعة المقبلة كبيرة وكبيرة جداً، فبعد عمليات القتل والقنص التي تعرض لها المتظاهرون والتي أدت إلى مقتل نحو 165 شخصاً بحسب إحصائيات رسمية، فشلت حكومة عبد المهدي في تقديم القتلة إلى القضاء، وطبعاً فضلاً عن فشل الحكومة في تقديم حلول ومعالجات يمكنها أن تقنع الشارع العراقي بجدواها.

اللجنة التحقيقية التي شكَّلها عبد المهدي، وأيضاً المعالجات الترقيعية التي تقدمت بها الحكومة، ما زالت بعيدة كل البعد عما يريده العراقيون، هذا طبعاً فضلاً عن شعور كبير لدى طبقة واسعة من العراقيين بأن البلد بات نهباً لقوى خارجية تسيطر عليه من خلال قوى ومليشيات تبيَّن للجميع أنها أقوى وأعلى سلطة من الدولة.

كل هذه الأسباب وغيرها كثير تدفعنا إلى توقع أن تظاهرات الخامس والعشرين من أكتوبر ستكون كبيرة، فالقوات الأمنية ومعها كل المليشيات التي تعاملت بقوة وعنفٍ قاتل مع متظاهري الأول من أكتوبر، لن تتمكن من تكرار السيناريو ذاته، بعد أن نجح العراقيون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في لفت انتباه العالم إلى ما جرى ويجري في بلادهم، كما أن الطبقة السياسية المتهمة بقيادة البلاد إلى هذا المستوى من التردي على الصعد كافة، بدأت تتقافز من السفينة واحداً تلو الآخر، طبعاً دون أن ننسى أن هناك حالة من الوعي الجمعي لدى شريحة واسعة من الشباب العراقي بأن خلاصهم لن يكون إلا بالخلاص من هذه العملية السياسية برمّتها، ولا خلاص بالتأكيد إلا من خلال الخلاص من داعمي تلك العملية السياسية، وعلى رأسهم المرجعيات الدينية.

الثورة في عرف العراقيين باتت حقاً، في ظل حالة تردٍّ معيشية واقتصادية كبيرة يعيشها واحد من أكبر بلدان العالم من حيث احتياطي النفط، يصدّر في اليوم الواحد قرابة أربعة ملايين برميل، دون أن تجد تلك الملايين المصدَّرة من البراميل أثرها على حياة الإنسان العراقي.

ولكن حتى تؤتي التظاهرات المرتقبة ثمرتها وتتحول إلى واقع يلمسه العراقي، يجب أن تكون محصَّنة بمطالب قابلة للتحقيق، مطالب يجب ألا تقتصر على تغيير الحكومة أو تنفيذ مطالب آنية كالخدمات والوظائف، لأن حتى هذه المطالب سوف تعجز حكومة عبد المهدي أو أي حكومة أخرى عن تنفيذها، في ظل غياب أي خطة استراتيجية قائمة على دراسات متخصصة.

أول ما يجب أن يركز عليه العراقيون في تظاهراتهم، حل الحكومة والبرلمان، وتشكيل حكومة مصغرة من شخصيات مشهود لها بالكفاءة، برعاية أممية، وبحماية الجيش العراقي، تعمل هذه الحكومة على إعداد خطة لإجراء انتخابات برلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة، بشرط ألا يترشح أحد من أعضائها في تلك الانتخابات.

المطلب الثاني يتمثل بحل الأحزاب كافة ومصادرة أملاكها، إلى حين انتخاب برلمان عراقي جديد يشرّع قانوناً جديداً للأحزاب، وبهذا نضمن عدم صعود الوجوه ذاتها إلى البرلمان أو الحكومة الجديدة.

المطلب الثالث يتمثل في أن تشرع الحكومة الانتقالية في حصر السلاح بيد الدولة، ودمج كل قوة غير رسمية ضمن المؤسسة العسكرية أو المدنية في حال الحاجة لها، وبخلافه يتم التخلي عن عناصرها ويمكن أن يصار إلى ترتيب يضمن حقوقهم.

المطلب الرابع إلغاء جميع الحقوق والامتيازات التي حصل عليها كل السياسيين ممن تسنموا مناصب في حكومات ما بعد 2003 وحتى اليوم، وأيضاً إلغاء الامتيازات كافةً التي كان يحصل عليها من يطلق عليهم "الرفحاويون"، وهُم مجموعة كبيرة من العراقيين الذين فروا إلى رفحاء السعودية بعد حرب تحرير الكويت 1991.

المطلب الخامس، إصدار قرار قضائي يقضي بمنع سفر كل مسؤول سياسي أو عسكري ممن تولوا مناصب عقب 2003، والبدء فوراً بفتح ملفاتهم المالية سواء تلك التي داخل العراق أو خارجه.

ربما هذه مطالب عاجلة، يمكن أن تكون خارطة طريق لتظاهرات الجمعة المقبلة، على أن تتبع ذلك جملةُ إجراءات يمكن أن يكون على رأسها تشكيل لجنة وطنية لإعادة تعديل الدستور وصياغته.

العراق بالتأكيد ليس لبنان؛ ومن ثم فإن الحديث عن مطالب كالتي وردت سلفاً، ربما يكون ضرباً من الخيال، ولكن علينا أن نعلم أن الشعب يمكن أن يفعل ويقول كلمته، فلقد أثبتت تجربة الأيام الستة وتظاهراتها العفوية، أن هناك وعياً جمعياً لدى شريحة واسعة من الشباب العراقي يمكن أن يقود دفة الأمور بطريقة غير متوقعة.

طبعاً ستدخل إيران بقوة على الخط، فهي لا تريد ولا تتخيل أن تفقد درة تاجها الإمبراطوري الفارسي، العراق، ولكن علينا أن نعلم أن كثيرين، حتى ممن كانوا يسيرون في ركب إيران بالعراق، يشعرون اليوم بكارثة ما ارتكبوه. هذا بالإضافة إلى أن إيران اليوم ليست في أحسن حالاتها، فتزامن التظاهرات في العراق ولبنان يؤكد أن هناك رفضاً تاماً لسياسات إيران التوسعية ومن طرف الشيعة بالتحديد.

استمرار التظاهرات سوف يفتح الباب واسعاً على تغييرات كبيرة جداً يمكن أن تحصل، ليس في العراق ولبنان وحسب، وإنما يمكن أن تمتد إلى داخل إيران، التي يعاني شعبها الأمَرَّين في ظل العقوبات الاقتصادية من جهة وفي ظل الانفتاح الكبير الذي وفَّرته وسائل التواصل الاجتماعي والذي مهَّد لتداخل الشعوب بطريقة لم تكن ممكنة من قبل، فلقد بات الإيرانيون يشعرون بحاجتهم للاندماج مع المجتمع الدولي، وهو ما تمنعه عنهم حكومة الملالي في طهران.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة