الآباء الهليكوبتريون أو "Helicopter Parenting"

ظهر مصطلح التربية الهليكوبترية في 1969 بكتاب للطبيب النفسي حاييم جينوت واستعار الطبيب هذا المصطلح من كلام طفل قال فيه إن والدته تحوم حوله طوال الوقت مثل طائرة الهليكوبتر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YNr1Rz
الاثنين، 21-06-2021 الساعة 12:20

الآباء الهليكوبتريون أو "Helicopter Parenting"، مصطلح تهكمي يُطلق على الآباء الذين يحاولون التحكم في سلوك أطفالهم، وكل ما يفعلونه في حياتهم، حتى يتحول الوالدان إلى المروحية التي تحوم دائماً فوق رؤوس الأبناء، ويُعرف هذا النوع من التربية بالتربية التسلطية أو تربية الحماية المفرطة.

وظهر مصطلح التربية الهليكوبترية في 1969 بكتاب للطبيب النفسي حاييم جينوت، واستعار الطبيب هذا المصطلح من كلام طفل، قال فيه إن والدته تحوم حوله طوال الوقت مثل طائرة الهليكوبتر.

وبعد ذلك اشتهر هذا المصطلح ليصف الحالات التي يضيّق فيها الوالدان الخناق على أبنائهم، وهذا التضييق هو نتاج المبالغة في الحرص والتعبير عن الحب والاهتمام والرعاية، والمبالغة في كل شيء تتحول نتيجتها إلى الضد، ومن هنا تأتي أهمية الوسطية والاعتدال. 

وتعكس التربية الهليكوبترية اهتمام الآباء الشديد بالأبناء واستشعار الآباء مسؤولية التربية ومتابعة جميع المؤثرات التي تحيط بالأبناء، فيلاحظ الآباء بدقة وسرعة، أي طارئ على سلوك الأبناء وفي الوقت المناسب، ويحفزون الأبناء باستمرار على النجاح والتغلب على المشكلات.

ويرى بعض الخبراء أن هذه التربية قد تؤدي إلى ارتفاع الحصيلة الأكاديمية للأبناء، ويتمكن المربي الهليكوبتر من مساعدة المتربي على اتخاذ قرارات سليمة وتوفير الحماية للمتربي من التعرض لأي مؤثرات خارجية تتعارض مع أهداف التربية أو أي مخاطر بالمنزل أو في الشارع أو المدرسة.

الآباء والأمهات الهليكوبتريون لديهم معرفة جيدة بما يفعله الابن بالمدرسة أو الشارع، وينجحون في توفير ظروف السلامة، لأن جميع تجارب الأطفال تكون تحت المتابعة، والأخطاء التي يقع فيها الأطفال تكون تحت المتابعة، وقد يقرر الآباء التدخل الفوري لمعالجتها عند الضرورة أو الاكتفاء بالمتابعة الدقيقة مع إرشاد الطفل إلى كيفية تجاوز أي مشكلة، فالآباء الهليكوبتريون دائماً متحفزون وعلى أهبة الاستعداد لتقديم الدعم والحماية والإرشادات لأطفالهم.

إذا كان صحيحاً أن التربية الهليكوبترية في بعض الحالات تساعد على تربية أبناء أكثر نجاحاً وعملية وإنتاجية، فإن ثمة جوانب سلبية لهذه التربية أو في حقيقة الأمر، للإفراط في تطبيق هذه التربية.

فمع غياب التسديد والمقاربة، فإن الإفراط في المراقبة الأبوية بالتربية الهليكوبترية ينعكس بصورة سلبية على إحساس الأبناء باستقلاليتهم، ورغم إمكانية تحقيق هذه التربية نتائج إيجابية في ظل المتابعة الشديدة من الأبوين، فإنها تقتل الحافز الداخلي وتصنع نوعاً من الاعتمادية والاتِّكالية على الإسناد الأبوي، وفي حالة غياب الأبوين لأي سبب من الأسباب، تحدث الانتكاسة ويشعر الأبناء بالهشاشة والضعف والضياع.

يشعر كثير من الأبناء، لا سيما الأبناء الكبار وهم أكثر من يعانون من الآباء الهليكوبتريين، بأن الآباء يجثمون على صدورهم ويكتمون أنفاسهم ولا يتيحون لهم أي حرية، ويفتقد هؤلاء الأبناء الإحساس بالسعادة بوجود الآباء مع ارتفاع درجة القلق إلى مستويات غير طبيعية قد تصل إلى درجة الاكتئاب، ويفضّلون البقاء بعيداً والبحث عن خصوصية ومساحة حرية، ويفتقدون القدرة على اتخاذ القرارات باستقلالية، كما يفتقدون روح المبادرة والثقة بالنفس واحترام الذات، ومع إمكانية نجاح الأبناء تحت ضغط الأبوة الهليكوبترية في بعض المهام المحددة، فإنهم معرضون للفشل الذريع في التعامل مع تحديات الحياة المتجددة والتعامل مع المشكلات الطارئة، ومن هنا تأتي أهمية الموازنة بين الرعاية والحرية والحرص على ترك مساحة من الخصوصية والاستقلالية للأبناء، وتشجيعهم على اتخاذ القرارات وعدم تأنيبهم على الأخطاء غير المقصودة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة